كتاب

خطاب ماكرون وتداعياته..!

هل كان الرئيس الفرنسي ماكرون يعي ما يعنيه خطابه الذي أشعل الساحة العالمية وأزَّم العلاقات في داخل المجتمع الفرنسي بين المسيحيين والمسلمين وأغضب مليار ونصف المليار مسلم من سكان العالم بسبب ما ورد في الخطاب من تأييد لنشر رسومات مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام بحجة حرية النشر؟!.

والمتعارف عليه أن الخطابات والتصريحات التي تصدر عن رؤساء الدول عادة ما تكون مدروسة وموزونة قبل الإدلاء بها في العلن ولذلك يكون هناك خبير/خبراء يُعدون النص ويقدمونه للرئيس لوضع اللمسات الأخيرة عليه. الدبلوماسية الفرنسية مشهود لها بنعومة الإخراج بعكس الإنجليز المشهود لهم بخبث استخدام اللغة، والأمريكان بهيمنة العصا الغليظة التي تعبر عن فجاجة القوة.


الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة مدرس وظف الرسومات في درسه فتعرض للقتل من طالب شيشاني مسلم في سن الثامنة عشرة كما تفيد الأخبار وقد تزامن الحدث مع محاكمة حادث نشر الرسوم في الأساس والذي كان ينبغي عدم الخوض فيه حتى تتم المحاكمة ويصدر الحكم، وهنا يصبح لدى القضاء الفرنسي مخالفتان: الأولى عدم حجب التداول في قضية قيد المحاكمة، وخطاب رئيس الجمهورية الفرنسية الاستفزازي، حتى تنتهي المحاكمة، وكلاهما يُعد انتهاكاً للحياد الذي تتطلبه العدالة طالما أن القضية قيد النظر القضائي إلى حين صدور الحكم، وهذه أمور من شأن القضاء الفرنسي الذي سيتعامل معها. تدخل الرئيس بخطابه الاستفزازي الذي أخذ صفة التعميم وافتقد للياقة الدبلوماسية والحساسية السياسية واستفز العالم الإسلامي بالتعدي الفظّ على النبي محمد عليه الصلاة والسلام، هذا النهج خارج ومخالف لمبادئ احترام الأديان ورموزها المتعارف عليها عالميًا، ولكنه كما يبدو ينطبق عليه المثل «كاد المريب أن يقول خذوني» خاصة بعد حادثة السيدة مريم التي أسلمت وفوجئ عند استقبالها على غير ما يتمناه ماكرون عندما أعلنت أنها أسلمت.

مشاكل فرنسا الداخلية عميقة وتتطلب معالجتها بحكمة وليس بتصريحات عنصرية تغذي الصراع بين فئات الشعب وتعقّد العلاقات الدولية وتصب في مصلحة الإرهاب الذي يزعم الغرب أنهم يحاربونه في الوقت الذي يقدمون على مشاريع تزيد من حدة التوترات وتؤزِّم العلاقات الدولية.


فرنسا دولة محورية في السياسة الدولية وتاريخها الاستعماري محمل بالسلبيات، والرئيس شارلز ديجول تعامل بشجاعة وحكمة عندما أعلن الانسحاب من الجزائر ولكن وزر التاريخ مازال عالقًا في أذهان الشعوب، وقد كان على الرئيس ماكرون أن يقرأ التاريخ جيدًا حتى يكون في مستوى التعامل مع الأحداث والحكمة الديجولية. المقاطعة عند فورة الغضب لا تدوم طويلًا لأنها محكومة بحجم تبادل المصالح ولكنها تبعث رسالة واضحة تعبر عن الاستياء من الأفعال التي لا تحترم مشاعر المسلمين وتسيء لدينهم ورسولهم الكريم، وبإمكان الرئيس ماكرون أن يعتذر ويصحح خطابه السياسي وإذا لم يفعل فقد يكلفه ذلك الخروج من الحكم وتعميق الأزمة داخل المجتمع الفرنسي.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني