كتاب

جولة الباطل في ثبات الحقِّ

«الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا»، مقولة تعزى لشاعر الإمبراطوريَّة الإنجليزيَّة روديارد كبلنغ في نهاية القرن التاسع عشر، حاملةً الكثير من المعاني الضَّالة ودعوات التفرقة والتمييز العنصري، ومجسِّدة وجهة نظر مستعمر في واقع العلاقات بين الشرق والغرب. وكونه عاش ردحًا من عمره في الهند إبَّان نهب ثرواتها وإذلال شعبها، فهو يرى أنَّ بين الشرق الآسيوي والغرب الأوروبي تباينًا في الفكر والعادات والسلوك والتقاليد. بريطانيٌّ أوروبيٌّ سارق مُستَغِل، وهنديٍّ قانعٌ مُسْتَغَل، وعلى ذلك قِس.

حقًّا، إنَّ الأمم والشعوب في المشرق متميَّزة عن الشعوب الأُخرى. ومن قدِّر له العيش في اليابان مثلًا، وعايش تعامل اليابانيِّين فيما بينهم، وبين الآخرين، يدرك ما لنقاوة الدَّم عندهم من أهمية الحفاظ على الفكر والقيم والسلوك والعادات. وهم قطعًا لا يحبِّذون اختلاط الدماء حتَّى لا يتخلخل تركيب مجتمعهم، وتنهار قيمه وتقاليده. ويرون في احترام المتقدِّمين بالعمر، ورعاية الصغار وتهيئتهم لدخول معترك الحياة بعزيمة وثبات وصدق في القول والعمل تعبيرًا عن تميُّزهم وحسن عطائهم. ويكفي عند الياباني رفع خنصره لتأكيد قبوله العرض والالتزام به. يقابل ذلك عندنا (كلمة الشرف) التي ما يزال معمولًا بها عند بعضنا.


ولإيماننا بأنَّ الله جلَّت قدرته قد بعث رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قبل ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليتمِّم مكارم الأخلاق، وكان خاتم أنبيائه ورسله، فمن المنطق أن يكون لأمم العالم بما فيهم أُمَّة اليابان منذ القدم أنبياء ورسل. وما تطابق أحكام مكارم الأخلاق بيننا، وبين أمَّة اليابان ونحن عند ملتقى قارات العالم القديم في أقصى شرق القارَّة الآسيويَّة إلَّا دلالة على أنَّ الخلق كلهم عيال الله. وكما جاء في الأثر عن رسولنا الكريم قوله: «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى». وأن ادَّعاء القائلين بَمَا تنصُّ عليه مقولة (الشرق شرق والغرب غرب...) ما هو إِلَّا ادِّعاء ضلال وباطل يخالف طبيعة البشر وحكمة الخالق، ولا وجود له سوى في عقول المستعمرين لتبرير سيطرتهم وإدامة نفوذهم. ويظلُّ للباطل جولة في ثبات الحقِّ.

أخبار ذات صلة

مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!
;
الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول
«الصحبة يا رسول الله»
تعفن الدماغ
الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!
;
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
الاختبارات وذاكرة البيوت
حين تصمت المدافع وتتكلم الأرقام
الكرة.. لعبة المساكين