كتاب

المصالحة الخليجية والملفات الشائكة!

من طبائع الأمور أن تحصل خلافات بين الأسرة الواحدة وبعد فترة يتم الصلح وتعود المياه إلى مجاريها بعد أن يعترف الطرف الجانح ويعود إلى جادة الطريق، وربما يندم على ما حصل ويتجنب عدم تكرار الأخطاء التي أدت الى القطيعة.

دول الخليج العربي متقاربة أصلاً وفصلاً، ومتجاورة جغرافياً، فالتاريخ واحد والعادات والتقاليد من نتاج انصهار تاريخ طويل المدى وعميق الجذور في اللغة والمأكل والملبس واللهجة المنطوقة، وما حصل من شطط لا بد له أن يتوقف عند حد معين ويعود العقل إلى صوابه ويراجع حساباته ويصحح ما حصل ويسير في الجادة الإيجابية.


الحالة القطرية -مع الأسف- ذهبت بعيداً عن المعهود والمأمول وأدخلت جهات بعيدة عن محيط الخليج استغلت فرصة الخلاف ليكون لها كلمة فيما يحصل وفي كيفية العودة الى التقارب وجادة الأخوة!. والأخطاء تحصل ولكن بعضها قد يكون تصحيحه مكلفاً على الطرف الذي لم يتأنَّ في الارتباط بجهات لها مآرب وجدت في التباعد مع الجوار فرصة لتحقيق مآربها بعيدة المدى، وكل المظاهر تدل على ذلك الارتباط، الذي يصعب التخلص منه بسهولة.

وبوضوح.. ما هو مصير التواجد التركي والإيراني في قطر؟، وهل سيكون جزءاً من اتفاق التقارب أم أن غطاء السيادة سيبقيه على ما هو عليه؟ ، وكذلك التناقض الواضح في كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية، حماس تجاهر بعداوتها للمملكة، والسلطة قطعت العلاقات مع الإمارات على إثر التطبيع، والشارع الفلسطيني مجيّش ضد دول وشعب الخليج العربي، وإيران تعلن صراحة أنها تحتل أربع دول عربية وتطلق صواريخ على السعودية باستمرار وهم يصفقون لها.


هذه ملفات شائكة ومؤكد أنه سيتم طرحها على الطاولة وتحديد المواقف منها علناً حتى لا يصبح الصلح كما حصل في الماضي: اليوم شي وغداً شيء آخر!!.

هذا رأي مواطن خليجي يكنُّ لشعب قطر الحب والاحترام، ولكن مصلحة وطني وأمنه واستقراره فوق كل الاعتبارات ولا مجال للرجوع لممارسات الماضي تحت أي ذريعة، والتصحيح يجب أن يكون حقيقياً لأن أخطاء الماضي كلفت شعوب المنطقة الشيء الكثير بسبب التورط في التزامات مع جهات معادية لدول الخليج وتسعى للهيمنة وتفتيت وحدة دولها، وهذا أمر لا بد أن ينتهي، لأن العهود لا بد أن تُبنى على الثقة الحقيقية حتى لا يصبح هناك موقف مزدوج، لذا فالتخلص من تلك الازدواجية في المواقف أمر أساسي لأي مصالحة يعود معها الوضع الى ما كان عليه قبل المقاطعة.

حفظ الله لبلادنا أمنها واستقرارها وسدَّد خُطى قادتها لما هو في صالح شعبها لتواصل مسيرتها التنموية ودعمها الإيجابي للعرب والمسلمين في كل مكان.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني