كتاب

بلد حرام في مملكة السلام

في معهد شملان في بيروت خلال ستينيَّات القرن الماضي، درس صديقي الياباني اللغة العربيَّة وتاريخ شعوب الشرق الأوسط، فعشق لبنان طبيعةً وحضارةً، وأُعجب بقدرة اللبنانيِّين على التعايش مع أطياف مجتمعهم كافّة، ومع كلِّ من قصدهم من طلَّاب العلم ورجال المال والأعمال وقاصدي السياحة والاصطياف.. ومذ ذاك وحتَّى الآن من طوكيو، يتابع الأخبار متنقلِّا بين وكالات الأنباء العالميَّة وقناة (NHK) الفضائيَّة، غير مصدِّق ما يسمعه ويقرأه ويراه عن سنوات الحرب الأهليَّة متعدِّدة الطوائف التي استمرَّت من العام 1975 إلى عام 1990، وأسفرت عن مقتل نحو مئة وعشرين ألف شخص.. وغير مقتنع بتقارير الخبراء من السياسيين والعسكريين العرب منهم والأجانب عن مسبِّبات القتال ومن أوقد نيرانها!

سبق له -إبَّان دراسته اللُّغة العربيَّة في لبنان- لقاء العديد من السياسيِّين والأدباء العرب الفاريِّن من ظلم حكَّامهم في بلدانهم، وقصدوا لبنان بلد حريَّة الكلام وقبول الرأي الآخر.. وكان مقهى الحاج داوود في كورنيش الروشة ملتقى العديد منهم من ساعات الصباح الأولى مع الفطور التقليدي وحتى ساعات متأخرة من الليل.. كان المقهى مكانه المفضَّل يقصده مع شمس الأصيل ليستمتع برؤية الشمس وهي تغطس في مياه البحر، وتختفي بوعد الإشراق من جديد مع صباح اليوم القادم.. هناك، كان يصغي إلى الشعراء من روَّاد المقهى والأدباء والموسيقيِّين وهم يتناولون بأدائهم الأدبي والفني قضايا بلدانهم دون خوف من رقيب ولا توجُّس من مخبر يتعقَّبهم وهم في طريق عودتهم إلى حيث يقصدون!


حدَّثني ذات مرَّة عن سماعه واحدًا من روَّاد المقهى يذكر أشخاصًا تقمَّصت في أجسادهم أرواح من عاشوا حياة سابقة، أي أنَّهم ماتوا ثمَّ ولدوا من جديد في جسد إنسان آخر! وأنَّ مثل هذه القصص والحوادث النادرة عرفتها جميع الأمم والشعوب منذ أقدم العصور، ونسبها القدماء إلى ما يعرف بعقيدة التناسخ.. أي أنَّ الأرواح تنتقل بعد الموت إلى جسد آخر، فتولد من جديد بحياة جديدة!

في حديثنا الدوري الأخير، قال إنَّ أمر التناسخ عاد ليشغل تفكيره، وهو يقرأ قصَّة (الحياة السابقة) للكاتبة الإنكليزيَّة المشهورة (جيني كوكيل- Jenny Cockell) التي كانت موضوعًا لكتابين، وعُرضت في التلفزيون، ونُشرت عنها عديد من التحقيقات الصحافيَّة، بعضها في جرائد وإذاعات عالميَّة مرموقة ومحترمة، كهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).. وكذلك رواية (الموت) للكاتب اليوغسلافي فلادمير بارتول Vladimir Bartol عن فرقة الحشَّاشين التي أسَّسها حسن الصبَّاح المولود في بلاد فارس عام 1037 ومات فيها عام 1124 بعد أن جنَّد في حياته العديد من مريديه وأتباعه من معتنقي فكره الطائفي -المرفوض جملةً وتفصيلًا من علماء المسلمين- بزعزعة نظام الحكم بنشرهم الرعب والإرهاب واغتيال العديد من القيادات الدينيَّة والسياسيَّة بخناجر مسمومة أمدَّهم بها، ليخلو له حكم البلاد والتحكم بالعباد.


يتساءل الصديق الياباني عمَّا إذا كانت روح حسن الصبَّاح الشريرة قد حلَّت بجسد حسن نصرالله اللبناني المولد، والمسيَّر فكريًّا وسياسيًّا من الحرس الثوري الإيراني الذي أنشأه الخميني عام 1978 لنشر نظام حكمه خارج إيران بغية القضاء على أهل السنًّة والجماعة الذين هم في فكر الخميني وأتباعه مَن قضوا على الإمبراطوريَّة الفارسيَّة، وأدخلوا الإسلام إلى إيران وما حولها من بلدان كانت من ممتلكات الإمبراطوريَّة الفارسيَّة؟ وَيُضِيف بخوف عمَّا إذا كانت روح حسن الصبَّاح الشرِّرية قد حلَّت بحسن نصر الله واتباعه ومن وراءهم من قوى الشرِّ والعدوان قد تمتدُّ لبلدان الخليج العربي؟ ومع ما قد أوجب السؤال، كان جوابي: سيرتدُّ كيد الباغين إلى نحورهم.. فبلاد الحرمين الشريفين برعاية الله ثم المليك والشعب قاطبة تظلُّ بلدًا حرامًا إٍلَّا عَلى أهلها والصالحين.

أخبار ذات صلة

مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!
;
الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول
«الصحبة يا رسول الله»
تعفن الدماغ
الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!
;
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
الاختبارات وذاكرة البيوت
حين تصمت المدافع وتتكلم الأرقام
الكرة.. لعبة المساكين