كتاب

أمريكا مقدمة على أكبر وأهم أزمة في تاريخها..!

بعدَ فترةٍ زمنيَّةٍ محدودةٍ سيذهبُ النَّاخبُ الأمريكيُّ إلى صناديقِ الاقتراعِ فِي الولاياتِ الخمسِين.. سيكونُ بمفردِهِ يواجهُ اختيارَ الرئيسِ القادمِ دونالد ترامب، أو السيِّدة كاميلا هاريس، وهذهِ المرَّة الثَّانيةُ التِي يتنافسُ ترامب معَ امرأةٍ (هيلاري كلنتون، كاميلا هاريس)، علَى مقعدِ المكتبِ البيضاويِّ فِي البيتِ الأبيضِ.. فازَ فِي المرَّة الأُولَى، والثَّانيةُ لازالتِ النتيجةُ فِي حُكْمِ المجهولِ.

فِي كلِّ تاريخِ أمريكَا، كانتِ المنافساتُ ذكوريَّةً رجلٌ ضدَّ رجلٍ باستثناءِ جولةِ هيلاري كلنتون وترامب السَّابقةِ.. وفِي المرَّةِ المقبلةِ ستكونُ ترامب وكاميلا هاريس.


والسُّؤالُ الذِي يطرحُ نفسَهُ كمَا فِي المرَّةِ السَّابقةِ: هلْ أمريكَا مستعدِّةٌ لانتخابِ امرأةٍ للرئاسةِ، خاصَّةً أنَّها مِن جنسٍ أسمرَ؟ وحملةُ ترامب محمَّلةٌ بشحناتٍ عنصريَّةٍ بالهمزِ واللَّمزِ، سِرًّا وعلنًا، والنتيجةُ تعتمدُ علَى نضجِ النَّاخبِ الأمريكيِّ، عندمَا يكونُ بمفردِهِ فِي صندوقِ الاقتراعِ.

المفترضُ أنَّ أمريكَا دولةُ مؤسَّساتٍ، وأنَّ مَن يصلَ لِسُدَّةِ الرئاسةِ مؤهلٌ لذلكَ سياسيًّا؛ لأنَّ النظامَ العالميَّ لازالَ وسيظلُّ فِي المستقبلِ المنظورِ فِي قبضةِ أمريكَا، وهذَا مَا يجعلُ الاهتمامَ بالانتخاباتِ الأمريكيَّةِ، ومَن سيكونُ الرئيسَ، شأنًا داخليًّا وعالميًّا؛ لأنَّ أمريكَا منذُ نهايةِ الحربِ العالميَّةِ الثَّانيةِ، وإعادةِ هيكلةِ النظامِ العالميِّ بشكلِهِ الحاليِّ تحتَ مظلَّةِ مجلسِ الأمنِ، والأُممِ المتَّحدةِ، والمنظَّماتِ الدَّوليَّةِ، كل ذلكَ كُتبَ بالحبرِ الأمريكيِّ، ويُعطي مميِّزاتٍ خاصَّةً لأمريكَا. والمتوقَّعُ مِن أيِّ رئيسٍ أمريكيٍّ أنْ يكونَ قادرًا علَى حفظِ التَّوازنِ بالشَّكلِ المطلوبِ الذِي يخدمُ مصالحَ أمريكَا والعالمِ شكلًا ومضمونًا.


المرحلةُ الحاليَّةُ حُبلَى ببراكينَ وتشوُّهاتٍ وتهديداتٍ تُنذرُ باندلاعِ حربٍ كونيَّةٍ ثالثةٍ، ستكونُ كارثةً بكلِّ المقاييسِ.. وخطيئةُ أمريكَا الكُبْرَى فِي حقِّ العالمِ العربيِّ دعمُهَا المطلقُ لإسرائيلَ مهمَا ارتكبتْ مِن جرائمَ وحروبٍ ضدَّ الشَّعبِ الفلسطينيِّ، ضاربةً عرضَ الحائطِ بكلِّ مبادئِهَا وقِيمهَا وحقوقِ الإنسانِ والقراراتِ والمواثيقِ الدوليَّةِ، مِن أجلِ حمايةِ وتثبيتِ عصاباتٍ إرهابيَّةٍ صهيونيَّةٍ زرعتهَا علَى أرضِ فلسطينَ فِي قلبِ العالمِ العربيِّ، وأيًّا كانتِ الإدارةُ المقبلةُ، لَا يوجدُ أملٌ فِي إصلاحِ مَا أفسدتهُ ممارساتُ الإداراتِ الأمريكيَّةِ السَّابقةِ.

والمراقبُ والمتابعُ للسياسةِ الأمريكيَّةِ والأزماتِ التِي تهدِّدُ العالمَ بالانفجارِ، وقياسًا علَى الممارساتِ السَّابقةِ، فإنَّ السِّباقَ سيكونُ متقاربًا جدًّا، وقدْ لَا يقبلُ أحدُ الأطرافِ بنتائجِ الانتخاباتِ، فمِن الأفضلِ فوزُ الحزبُ الجمهوريُّ فِي الانتخاباتِ المقبلة؛ تجنُّبًا لتصعيدٍ كارثيٍّ داخلَ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيَّةِ.. لعلَّ وعسى أنْ تتغيَّر أجواءُ السياسةِ الأمريكيَّةِ عندمَا يفوزُ ترامب بأربعِ سنواتٍ أُخْرَى فِي البيتِ الأبيضِ حتَّى تتجنَّبَ أمريكَا أزمةً قدْ تكونُ الأخطرَ فِي تاريخِهَا..!

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني