كتاب

القدسيَّة الغربيَّة...!!

.. دمشقُ تشهدُ حِراكًا سياسيًّا مكثَّفًا هذه الأيام..

بعض السَّاسة الغربيِّين يشعرك من هناك، أنَّه الهابط من السَّماء؛ لصناعة خارطة وطن بديل.


وآخر يرى نفسه وصيًّا على بلد يحاول أنْ يتنفَّس الحياة من جديد.

وثالث قد لا ينفك من ذهنيَّة نظريَّة «اقتسام الكعكة»، ومَن يرصد تصاريح أولئك، يلحظ التوجُّهات والنَّوايا والمواقف والمصالح.


هؤلاء يتحدَّثُون عن الهواجس والمخاوف، ويضعون العراقيل والمعوِّقات أكثر ممَّا يتحدَّثُون عن تعزيز المشتركات، وعن الدَّعم والإعمار، وبناء هذه الدَّولة المتهالكة، وكأنَّهم يدسُّونَ النَّار في الهشيم..!

*****

.. والسؤال: أين كان كل أولئك من قبل؟

أعجبتني إجابة الشرع: «المشكلة السوريَّة عمرها 14 عامًا، وقد فشلت الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي في أن يُخرجوا سجينًا واحدًا، وفشلوا أنْ يعيدُوا لاجئًا واحدًا، وفشلوا أنْ يقنعُوا النظام بأدنى حلٍّ سياسيٍّ، لقد أنقذ الشَّعب السوريُّ نفسه بنفسه، فلا تثقلوا كاهلهم».

وأعجبني -أيضًا- الشرع في كل لقاءاته وأحاديثه بارعًا ذكيًّا في حفظ المواقف والتوازنات.

*****

.. ومن لطائف تلك التَّصريحات التي أطلقها وزير الخارجيَّة الفرنسي (جان بارو)، ووزيرة الخارجيَّة الألمانيَّة (أنالينا بيربوك) ما حملته من «مضامين قيميّة» مثل: العدالة الانتقاليَّة، والديمقراطيَّة، والحقوق الإنسانيَّة، والمساواة، وحقوق المرأة.

يبدُو أنَّ الوزيرَين جاءَا يجرَّان ثيابًا عليها مسوح من طُهر ليعلِّمانَا من جديد «القدسيَّة الغربيَّة»، ولعلَّهما نسيَا، أو تناسيَا شنائع الاستعمار، والقتل، ونهب الثَّروات، وتناسيَا أنَّه بذات القيم جاءت (العُظمَى) إلى العراق لتعلِّمه الديمقراطيَّة، فأحرقت الأخضرَ واليابسَ.

إنَّ هذه القِيم رغم غواياتها الجميلة -كما يقول أحد الباحثين- إلَّا أنَّها لم تعدْ تخدعنا في الشَّرق الأوسط بعد كلِّ التَّجارب المريرة..!

*****

.. لا أجدُ أجملَ من تصريح الأمير خالد بن سلمان: «لقد عانَى إخوانُنَا وأخواتُنَا فِي سوريَا سنواتٍ من الحروبِ والدَّمارِ والوضعِ المعيشيِّ الصَّعبِ.. آنَ الأوانُ أنْ تستقرَّ سوريَا وتنهضَ وتستفيدَ ممَّا لديهَا من مقدَّراتٍ، وأهمُّها الشَّعبُ السوريُّ الشَّقيقُ.. حفظَ اللهُ سوريَا وحمَاهَا مِن كلِّ الشُّرورِ»..

*****

.. أخيراً.. «القدسية الغربية».. حين أحاول فهم تفسير شعاراتها، أجد أنه:

لبناء الثقة في الآخر، عليك بمنطق إخوة يوسف، وإظهار الدم على قميصه..

وللانقضاض والاستغلال عليك بعصى موسى، حين تتحول إلى أفعى وتبتلع كل الحبال..

وللمداهنة عليك أن تأكل مع الذئب، وتبكي مع الراعي...!

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ