كتاب

لا تبقروا بطون السواتر...!!

.. رأيتُ ذلك المقطع لأحدهم، وهو يتحدَّث عن قصَّة سيِّدة تزوَّجت السَّائق الخاصَّ، وسافرت معه دبي، مستغلَّينِ رقم أبشر الذي تركه الزَّوج في جوَّال «أبو كشَّاف»، والسَّائق اتَّصل بكفيله، وأخبره أنَّه لن يعود، وأنَّه قد تزوَّج المدام!!

طبعًا سرديَّات القصَّة فيها اضطرابٌ وعلاماتُ استفهامٍ، لكنَّ النَّاقل عاد في مقطع آخر، وظهر أمام الهيئة العامَّة لتنظيم الإعلام، التي استدعته، واتَّخذت بحقِّه الإجراء اللَّازم، بعد أنْ اتَّضح أنَّ القصَّة مغلوطةٌ من مصدرها، ولا أساس لها من الصِّحَّة..!


*****

.. وهناك ربَّما مقاطعُ كثيرةٌ في ذات السِّياق، عن بعض الممارسات والأخطاء التي قد تحدث داخل المجتمع، وتتناقلها «القروبات» من غير علمٍ بمصدرها، أو إدراك لحقيقتها، أو حتَّى تأمُّل لمحتواها، فقط نسخ وإرسال.


ولا نتعذَّر بهدف الوعي، فهناك فرقٌ كبيرٌ ما بين الوعيِّ والتَّشهيرِ والتَّشويهِ..!

*****

.. نحنُ لسنا مجتمعًا ملائكيًّا، نحنُ بشرٌ، مثلنا مثل أيِّ مجتمع، لدينا أخطاء، ولدينا ممارسات قد تكون غير منضبطة، ولكنْ يظلُّ كلُّ ذلك في نطاقه الفرديِّ والنَّادر، فلا نهوِّل، ولا نضخِّم، ولا نعمِّم، ثمَّ نقف عند حدود خصوصيَّات مجتمعنا، وبيوتنا، وأسرنا، ونصونها..!

*****

.. ولأنَّ الشيءَ بالشيءِ يُذكر، فأتذكَّر ما كانت تفعله بعض صحفنا -ولا أدري إن كان موجودًا إلى الآن، مع غياب الورقيَّة أم لا؟.

كان هناك سباقٌ محمومٌ بين الصُّحف والصَّحفيِّين عند كلِّ قضيَّة، أو حدث (ما)؛ للحصول على أدقِّ التَّفاصيل، وتفاصيل التفاصيل، وتفاصيل تفاصيل التَّفاصيل،

ويحاولُون الحصول على المعلومات من الأهل والأقارب والجيران، وجيران الجيران.

ونتيجة هذا تهشَّمت أبوابٌ، وتكسَّرت جدرانٌ، وانتُهكت خصوصيَّاتٌ وأسرارٌ، والسَّبب في ذلك كلِّه هو الإثارة، وكسبُ القرَّاءِ، وزيادة المبيعات، وهذا من نهج الصَّحافة الصَّفراء..!

*****

.. هذه المرحلة قد يكون، قد مرَّت بقليل من الصَّخب، وذلك أنَّ صحفنا المحليَّة يظلُّ تأثير نشرها محدودًا في الداخل غالبًا..

أما الآن، فإن الوضع قد اختلف تماماً باختلاف المرحلة، هناك منصات التواصل الاجتماعي، التي شكلت فضاءً مفتوحاً وخطيراً لكل متربص وحاقد، وزاد الذكاء الاصطناعي الطين بلة، وهناك احتشاد ضخم يتربص بنا، ويحرك كل شيء من أجل تشويه مجتمعنا السعودي، وهم لا يوظفون ما يحدث، أو يستغلونه أسوأ استغلال فحسب، بل هم يختلقون ما لا يحدث ويوصموننا به.

ولذلك فعلى الهيئة العامَّة لتنظيم الإعلام، مواجهة هذا الطُّوفان بحزمٍ وحذرٍ..!

*****

... أخيرًا، ليس كلُّ ما تراه تنقله، ولا ما تسمعه تصدِّقه، ولا ما يصل إليك حقيقة، واجعل مجتمعك ما بين قلبِكَ وعقلِكَ.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ