كتاب

التغيُّر والتَّغيير في ولاية ترامب الثانية..!

من شروط التَّغيير أنْ يكون هناك تغيُّرًا في فكر التَّغيير؛ لأنَّ المجرِّب سيواجه تحدِّيات تتطلَّب التَّفكير بطرق مختلفة عن التجارب السَّابقة.

شعار دونالد ترامب في دورته الأُولَى كان (أمريكا أوَّلًا USA FIRST)، ولم يستطع خلال ولايته الأُولَى أنْ يحقِّقَ ذلك الهدف، ويكسبَ الانتخابات، ويحصلَ على ولاية ثانية حتَّى يكملَ المشوار، وربما يحقِّق هدف أمريكا أوَّلًا. وعندما رفض قبول نتائج الانتخابات، دخلت أمريكا في أزمةٍ دستوريَّة، ولكنَّ منافسه بايدن في النهاية فاز، وقامت إدارته بحملةٍ عنيفةٍ ومتابعةٍ مكثَّفةٍ وتحقيقاتٍ بتفاصيلَ دقيقةٍ لإدانة ترامب، وفق بنود الدستور والقوانين الأمريكيَّة، في محاولة لحرمانه من المنافسة على منصب الرئاسة مرَّة ثانية، ولكنَّ الحزبَ الجمهوريَّ وقف وراء ترامب، واختاره قائدًا للحزب، وأيَّد ترشيحه، وأفشل كل المحاولات للحيلولة دون ترشُّحه، واستطاع أن يكسب جولة ثانية بأغلبيَّة مريحة، واعترف الديموقراطيُّون بفوزه. وفي خطاب التَّنصيب أعلن شعار جديد (بداية عصر أمريكا الذهبي USA GOLDN AGE)


وخلال حملته الانتخابيَّة أعلن إيقاف الحروب، تحديدًا حرب الإبادة على غزَّة ولبنانَ، وحرب أوكرانيا وروسيا، وألغى عددًا من قرارات بايدن، وأصدر قرارات جديدة، منها ما هو مقبول، ومنها ما هو مثيرٌ للجدل، ويحتاج لتعديلات دستوريَّة مثل حق الجنسيَّة للمواليد في أمريكا!

والمعروف عن ترامب، أنَّه تاجر يبحث عن الرِّبح، وفي عالم السياسة قد يصعب معرفة متى يخرج عن النَّص، ويطلق شعارًا، أو مبادرةً غير محسوبةٍ، خاصَّةً في مرحلة تشتعل فيها الأزمات على كلِّ الجبهات الدوليَّة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة والمناخيَّة. يلعب ترامب بالافتراضيِّ على حساب الواقعيِّ، ويصعِّد نبرة الحوار مع وضد لدرجة يصعب التنبؤ إلى أينَ سيذهب بمواقفه مع الحلفاء والخصوم. الولاية الثَّانية في بدايتها، والعالم ينتظر ويترقَّب كيف سيصنع عصر أمريكا الذَّهبي؟ وعلى حساب مَن؟ ولحساب مَن؟ والجبهات متعدِّدة ومفتوحة.


وبالعودة إلى السُّؤال عنوان المقال: هل يتغيَّر ترامب ليحقِّق التَّغيُّر ووعوده الانتخابيَّة، أم أنَّ كلَّ شيءٍ في حساباته سيكون قابلًا للمراجعة بالزِّيادة أو النقصان.. ويصبح أقرب للواقعيِّ منه إلى الافتراضيِّ المجهول.. في إدارته للشؤون الداخليَّة والعلاقات الدوليَّة؟؟َ! إيقاف الحروب ممكن، إذا حجَّم طموحات المتهوِّرين مثل نتنياهو.. ولكن بدون تغيُّر شخصيٍّ في الطَّرح القياديِّ المدروس تبقى طموحات التَّغيير عرضةً للخطر، والعالم يراقب بعنايةٍ خاصَّةٍ كيف ستستطيع أمريكا ترحيل الملايين من أراضيها، ومبادرات مثيرة للجدل بدون التأثير السَّلبي على طموحات العصر الذَّهبي الذي يحلم به ترامب..!

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني