كتاب

من يطفئ وهج المدينة..؟!

.. ما إنْ يحل علينا شهر رمضان، حتى يتغيَّر وقع حياتنا، وتتغيَّر معه الكثير من أنماطنا، وعاداتنا الاجتماعيَّة..

الليلُ يتحوَّل إلى ما يشبه النَّهار في حركته وضجيجه، والنَّهار يشابه الليلَ في سكونه وهدوئه.


في الليل مدننا لا تتثاءب، والعيون لا تغفُو، والأقدام لا تتوقَّف عن الرَّكض.. لقد أصبح ليلُ رمضانَ -في عُرفنا المجتمعيِّ- وكأنَّه قطعةٌ من السَّهر والضَّجيج..!

*****


... وبعيدًا عن منشأ هذا المتغيِّرالنمطيِّ وتناميه، حتَّى أصبح ما يشبه الثقافة الجمعيَّة.. فإنَّ ما يهمُّنا أكثر، هو ما يسبِّبه من آثار، وما يخلِّفه من تداعيات، قد تنعكس خمولًا في الأداء خلال النَّهار، سواء على مستوى الأفراد، أو القطاعات والجهات.. والمشكلة حين يصدِّق البعضُ ذلك، ويتعاملُونَ معه كواقع..!

*****

.. أوَّلًا.. دعونا نبرئ رمضان من فريةٍ قد يتوهَّمُها البعض من أنَّ الصَّوم يسبِّب الخمولَ والكسلَ، بل على العكسِ، أثبتت العديد من الدِّراسات أنَّ الصَّومَ يُعزِّزُ الإنتاجيَّة، ويُسهم في زيادة الطَّاقة، حتَّى الطَّاقة الدِّماغيَّة يعزِّزها، لكنْ ممَّا بُلينا به أنَّ هناك مَن يحاول أنْ يكرِّسَ لمفهوم الأداء السلبيِّ عند بعض الموظَّفين؛ بسبب الصَّوم، وحتَّى إعلامنا لم يسلم من الإسهام في نشر هذه السلبيَّة.

وتذكرُون تلك المسلسلات، والموضوعات الإعلاميَّة التي تُبرز الموظَّف وهو نائم خلف مكتبه، أو فوق سطح المكتب متلطم بغترته، ورأسه متدلٍّ على يديه، وإلى جواره المعاملات المتكدِّسة، ولا يكاد يطيقُ الكلامَ، وإذا ما نطق فبعبارة «راجعنا بعدَ العيد»، وذلك في إشارةٍ إلى تدنِّي الإنتاجيَّة؛ بسبب ضعف طاقة الموظَّف الصَّائم..!

*****

.. وفي هذا السياق أركز -تحديدا- على جانب مهم جدا، نعاني منه الأمرين، ألا وهو موضوع الدراسة في رمضان، حيث نشهد في الأونة الأخيرة غيابا واضحا في مدارسنا، ونسمع دعوات متكررة بوقف الدراسة.

الغريب أن المشكلة تستمر.. بيوت لا تنام، ونسق مجتمعي عام ساهر، وأبناء يواجهون الغياب، أو على مقاعد دراسة كأجساد مسندة.. ولابد من الخروج بحلول (ما)..!

*****

.. وأذكرُ في جلسةٍ خاصَّة، سأل أحدُ الزَّملاء الإعلاميِّين، الدكتور محمد أحمد الرَّشيد وزير التربية والتعليم سابقًا -رحمه الله-: لماذا لا تلغُون الدِّراسة في رمضانَ؟ -وكانت الشَّكوى على أشدها- أنتم تواجهُون مجمتعًا بأكمله سهران، وصعب أنْ يتغيَّر.

عندها علَّق الرَّشيد: مَن مِن المُفترض أنْ يغيِّرَ الآخرَ؟ هل المجتمعُ يغيِّرُ التعليمَ، أم التعليمُ يغيِّر المجتمعَ؟

ثم أردف: ساعدُونا في إحداث التَّغيير..!

*****

.. أخيرًا.. كيف يكون التَّغيير؟ ومَن يغيِّر؟ أو بمعنى آخر: ما هو الحل..؟!

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ