كتاب
آمال روَّاد الأعمال المتعثِّرة.. هل من سبيل للإصلاح؟!
تاريخ النشر: 26 مارس 2025 00:03 KSA
توسَّعت المملكة العربيَّة السعوديَّة السنوات الأخيرة في إنشاء صناديق متخصِّصة لتمويل المشروعات الواعدة، وتحفيز الشَّباب على الابتكار والإبداع، وضخَّت مليارات الريالات في هذه الصناديق، على أمل أنْ تساهم هذه الصناديق في تحقيق التنمية المأمولة، وتنويع مصادر الدَّخل، وخلق فرص عمل مُستدامة، ولكنْ -للأسف- بعض هذه المشروعات لم يُوفَّق، وعلى سبيل المثال، قدَّم صندوق التنمية الصناعيَّة 134 قرضًا بقيمة إجماليَّة تجاوزت 13 مليار ريال، خلال عام 2023، وتوزَّعت هذه القروض على قطاعات الصِّناعة والطَّاقة والتَّعدين والخدمات اللوجستيَّة، ومنذ تأسيسه قدَّم الصندوق قروضًا لأكثر من 4000 مشروعٍ على مدار 50 عامًا، وتجاوزت قيمة اعتمادات قروضه 180 مليار ريال.
ليس هذا فقط، بل هناك مجموعة متنوِّعة من المؤسَّسات التي تدعم روَّاد الأعمال من خلال توفير القروض والتمويل، وذلك بهدف تعزيز الابتكار ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن هذه مؤسسة التدريب المهني، والمؤسسات الحكوميَّة المختلفة، وبنك التنمية الاجتماعي، الذي لديه برنامج تمويل لروَّاد الأعمال تصل إلى 500 ألف ريال، خلاف برنامج «إرادة»، الذي يستهدف المشروعات الصغيرة والناشئة بسقف تمويل لا يتجاوز 300 ألف ريال، ومبادرة المصانع الواعدة التي تدعم إنشاء مصانع جديدة بتمويل يصل إلى 50%، وإلى ٧٥% من تكلفة المشروع في بعض المناطق، وارتفعت التسهيلات المقدَّمة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من القطاع المصرفيِّ، وشركات التمويل بنهاية الربع الأول 2024، إلى نحو 293.4 مليار ريال، وبزيادة قدرها 16% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2023.
التمويل لم يتوقَّف فقط عند الصِّناعة والمشروعات الخدميَّة والمهن الفنيَّة، بل امتدَّ إلى القطاع الزراعيِّ، حيث زاد معدَّل القروض التي تُقدَّم من قِبل صندوق التنمية الزراعيَّة من 455 مليون ريال، إلى أكثر من 7 مليارات ريال في نهاية عام 2024، من إجماليِّ 72 مليار ريال قدَّمها الصندوق منذ تأسيسه.
صحيح أنَّ معدَّل عدم نجاح المشروعات الناشئة حول العالم؛ كبير وضخم، خاصَّةً خلال أول 10 سنوات، حيث تشير الإحصائيَّات إلى أنَّ هناك 472 مليون شخص في العالم يعرِّفُون أنفسهم على أنَّهم روَّاد أعمال، ويتم تأسيس أكثر من 300 مليون شركة ناشئة في العالم كل عام، لكن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة، فالأبحاث تقول إنَّ معدَّل إخفاق الشركات الناشئة خلال السنوات العشر من تأسيسها يصل إلى 90%، ولكنَّ هذه النسبة يجب أنْ تنقلب رأسًا على عقب في المملكة، فيجب أنْ يكون معدَّل نجاح المشروعات 90%، ونسبة الفشل 10% أو أقل، وهذا أضعف الإيمان، خاصَّةً أنَّ المملكة وقيادتها الحكيمة لم تدَّخر جهدًا في توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات بصورةٍ ضخمة، وعبر العديد من الصناديق، كما أنَّ الاستفادة من خبرات وتجارب الدول التي سبقتنا بعقود في مجال الزراعة، يؤكِّد إمكانيَّة استفادتنا على أكمل وجه.
والسُّؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو سبب إخفاق بعض تلك المشروعات الناشئة، رغم توفير التمويل اللازم بمليارات الريالات عبر العديد من الصناديق؟.
الإجابة عن هذا السُّؤال بسيطة، وقد تكون من السهل الممتنع، فالبعض يعتقد أنَّ نجاح «مشروع ما» مرتبط بتوفير التمويل اللازم، وهذا ليس صحيحًا، فالتمويل قد يكون أسهل شيء يتم توفيره في بلادنا الغالية لإقامة المشروعات عبر الصناديق المختلفة، ولهذا من الممكن أنْ نختصر أسباب عدم نجاح هذه المشروعات في غياب الخبرة والكفاءة، حيث يفتقر الكثير من روَّاد الأعمال الخبرة اللازمة في تقييم المشروعات، والإدارة، والمتابعة، بالإضافة إلى عدم وجود دراسات جدوى واقعيَّة، حيث يتم تمويل بعض المشروعات دون إجراء دراسات جدوى دقيقة، تأخذ في الاعتبار احتياجات السوق، والمخاطر المحتملة، خلاف نقص الدعم والإرشاد لروَّاد الأعمال، حيث يحتاج روَّاد الأعمال إلى الدعم والإرشاد المستمر، للمساعدة على تجاوز التحدِّيات التي تواجههم في بداية المشروعات، كما أنَّ عدم التنسيق بين الصناديق المختلفة يُؤدِّي إلى تكرار الجهود، وتشتُّت الموارد، بالإضافة إلى ضعف التركيز على القطاعات الصناعيَّة ذات الأولويَّة، حيث يتم تمويل مشروعات في قطاعات غير واعدة، أو لا تلبِّي احتياجات السوق المحليَّة، وتقلِّل الاستيراد.
ولهذا، فإن هناك ضرورة ملحة لإنشاء (بيت استشاري اقتصادي لرواد الأعمال)، ويكون مهمته الإشراف على الصناديق المختلفة، وتقديم الدعم اللازم لرواد الأعمال، ويتكون هذا المجلس من خبراء في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، وإدارة المشروعات، والصناعة، وريادة الأعمال، وتتمثل مهام هذا المجلس الاستشاري في تحديد الصناعات ذات الأولوية والاحتياج في المملكة، ووضع معايير دقيقة لاختيار المشروعات المموَّلة، مع التركيز على المشروعات الصناعيَّة الواعدة، وتقييم دراسات الجدوى، والتأكُّد من توافقها مع احتياجات السوق، ومتابعة أداء المشروعات المموَّلة، وتقديم التقارير الدوريَّة، وهذا من شأنه أن يساهم في ترشيد الإنفاق، ويقلِّل من معدَّلات فشل المشروعات، ويحمي روَّاد الأعمال من تراكم الدُّيون.
ليس هذا فقط، بل هناك مجموعة متنوِّعة من المؤسَّسات التي تدعم روَّاد الأعمال من خلال توفير القروض والتمويل، وذلك بهدف تعزيز الابتكار ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن هذه مؤسسة التدريب المهني، والمؤسسات الحكوميَّة المختلفة، وبنك التنمية الاجتماعي، الذي لديه برنامج تمويل لروَّاد الأعمال تصل إلى 500 ألف ريال، خلاف برنامج «إرادة»، الذي يستهدف المشروعات الصغيرة والناشئة بسقف تمويل لا يتجاوز 300 ألف ريال، ومبادرة المصانع الواعدة التي تدعم إنشاء مصانع جديدة بتمويل يصل إلى 50%، وإلى ٧٥% من تكلفة المشروع في بعض المناطق، وارتفعت التسهيلات المقدَّمة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من القطاع المصرفيِّ، وشركات التمويل بنهاية الربع الأول 2024، إلى نحو 293.4 مليار ريال، وبزيادة قدرها 16% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2023.
التمويل لم يتوقَّف فقط عند الصِّناعة والمشروعات الخدميَّة والمهن الفنيَّة، بل امتدَّ إلى القطاع الزراعيِّ، حيث زاد معدَّل القروض التي تُقدَّم من قِبل صندوق التنمية الزراعيَّة من 455 مليون ريال، إلى أكثر من 7 مليارات ريال في نهاية عام 2024، من إجماليِّ 72 مليار ريال قدَّمها الصندوق منذ تأسيسه.
صحيح أنَّ معدَّل عدم نجاح المشروعات الناشئة حول العالم؛ كبير وضخم، خاصَّةً خلال أول 10 سنوات، حيث تشير الإحصائيَّات إلى أنَّ هناك 472 مليون شخص في العالم يعرِّفُون أنفسهم على أنَّهم روَّاد أعمال، ويتم تأسيس أكثر من 300 مليون شركة ناشئة في العالم كل عام، لكن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة، فالأبحاث تقول إنَّ معدَّل إخفاق الشركات الناشئة خلال السنوات العشر من تأسيسها يصل إلى 90%، ولكنَّ هذه النسبة يجب أنْ تنقلب رأسًا على عقب في المملكة، فيجب أنْ يكون معدَّل نجاح المشروعات 90%، ونسبة الفشل 10% أو أقل، وهذا أضعف الإيمان، خاصَّةً أنَّ المملكة وقيادتها الحكيمة لم تدَّخر جهدًا في توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات بصورةٍ ضخمة، وعبر العديد من الصناديق، كما أنَّ الاستفادة من خبرات وتجارب الدول التي سبقتنا بعقود في مجال الزراعة، يؤكِّد إمكانيَّة استفادتنا على أكمل وجه.
والسُّؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو سبب إخفاق بعض تلك المشروعات الناشئة، رغم توفير التمويل اللازم بمليارات الريالات عبر العديد من الصناديق؟.
الإجابة عن هذا السُّؤال بسيطة، وقد تكون من السهل الممتنع، فالبعض يعتقد أنَّ نجاح «مشروع ما» مرتبط بتوفير التمويل اللازم، وهذا ليس صحيحًا، فالتمويل قد يكون أسهل شيء يتم توفيره في بلادنا الغالية لإقامة المشروعات عبر الصناديق المختلفة، ولهذا من الممكن أنْ نختصر أسباب عدم نجاح هذه المشروعات في غياب الخبرة والكفاءة، حيث يفتقر الكثير من روَّاد الأعمال الخبرة اللازمة في تقييم المشروعات، والإدارة، والمتابعة، بالإضافة إلى عدم وجود دراسات جدوى واقعيَّة، حيث يتم تمويل بعض المشروعات دون إجراء دراسات جدوى دقيقة، تأخذ في الاعتبار احتياجات السوق، والمخاطر المحتملة، خلاف نقص الدعم والإرشاد لروَّاد الأعمال، حيث يحتاج روَّاد الأعمال إلى الدعم والإرشاد المستمر، للمساعدة على تجاوز التحدِّيات التي تواجههم في بداية المشروعات، كما أنَّ عدم التنسيق بين الصناديق المختلفة يُؤدِّي إلى تكرار الجهود، وتشتُّت الموارد، بالإضافة إلى ضعف التركيز على القطاعات الصناعيَّة ذات الأولويَّة، حيث يتم تمويل مشروعات في قطاعات غير واعدة، أو لا تلبِّي احتياجات السوق المحليَّة، وتقلِّل الاستيراد.
ولهذا، فإن هناك ضرورة ملحة لإنشاء (بيت استشاري اقتصادي لرواد الأعمال)، ويكون مهمته الإشراف على الصناديق المختلفة، وتقديم الدعم اللازم لرواد الأعمال، ويتكون هذا المجلس من خبراء في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، وإدارة المشروعات، والصناعة، وريادة الأعمال، وتتمثل مهام هذا المجلس الاستشاري في تحديد الصناعات ذات الأولوية والاحتياج في المملكة، ووضع معايير دقيقة لاختيار المشروعات المموَّلة، مع التركيز على المشروعات الصناعيَّة الواعدة، وتقييم دراسات الجدوى، والتأكُّد من توافقها مع احتياجات السوق، ومتابعة أداء المشروعات المموَّلة، وتقديم التقارير الدوريَّة، وهذا من شأنه أن يساهم في ترشيد الإنفاق، ويقلِّل من معدَّلات فشل المشروعات، ويحمي روَّاد الأعمال من تراكم الدُّيون.