كتاب

زلزال تسونامي ترامب.. إلى أين؟!

قبل انتخاب الرئيس ترامب، كان العالم يترقَّب بحذر إلى أين ستتَّجه السياسة الأمريكيَّة محليًّا ودوليًّا، وبعد الانتخابات، وفوز الرئيس ترامب بولاية ثانية، بدأت الأمورُ تتَّضح، والعالمُ يحبسُ أنفاسَه، والكل يترقَّب ماذا سيفعل ترامب، عندما يتمُّ تنصيبه، ويدخل المكتب البيضاويَّ، وهو محمَّل بوعود انتخابيَّة على كلِّ الجبهات، أوَّلها إيقاف الحروب في غزَّة وأوكرانيا، وبعد مرور مئة يوم، لم يتحقَّق شيء من ذلك، حرب الإبادة في غزَّة لازالت مستمرَّةً، والحرب بين روسيا وأوكرانيا مستمرَّة أيضًا، ولكن ترامب الذي -على الدَّوام في جعبته الكثير من المفاجآت- صرَّح أنَّ كندا الجارة والحليفة والشريك الاقتصاديَّ الكبير بثرواتِها الطبيعيَّة، ليست دولةً، ويجب أنْ تصبح الولاية واحدة وخمسين للولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، وقرين لاند البعيدة جغرافيًّا، يجب أنْ تصبح ضيعةً ومنتجعًا أمريكيًّا! وآخرُ التطوُّرات تسونامي فرض ضرائب على كلِّ دول العالم، مخالفةً لقواعد منظَّمة التجارة العالميَّةـ وأي اتفاقات ثنائيَّة مع أمريكا، وكل قواعد اللعبة الاقتصاديَّة والسياسيَّة التي أُسِّست عليها منظَّمة الأُمم المتَّحدة والمنظَّمات الدوليَّة الأُخْرى، بما في ذلك محكمة الجنايات الدوليَّة، والقانون الدولي.

كلُّ المؤشِّرات الاقتصاديَّة والسياسيَّة تدلُّ على أنَّ الاقتصادَ الأمريكيَّ ستطاله القراراتُ التي اتَّخذتها إدارة الرئيس ترامب، والتي بدأت تؤثِّر على المجتمع الأمريكيِّ بشكلٍ سلبيٍّ، وتداعياتها ستؤثِّر على كلِّ المجتمعات في دول العالم، وتلزم الدول باتِّخاذ تدابير تناسب ظروفها المحليَّة والاقتصاديَّة، وفي بعض الدول قد تؤثِّر على خططها ومشروعاتها التنمويَّة.


هيمنةُ العولمةِ التي فرضتها أمريكا، ورحَّبت بها الدولُ الغنيَّة والمتقدِّمة صناعيًّا مثل أوروبا الغربيَّة، واليابان ربطت اقتصاداتها بشبكة شركات عالميَّة مختلطة الجنسيَّات، عابرة للحدود، ووضعت بنودًا حمائيَّةً في مواثيق منظَّمة التجارة العالميَّة تخدم مصالحها الخاصَّة في المقام الأوَّل، على حساب الدول النَّامية! وتسونامي ترامب الذي يستهدفُ مصلحةَ أمريكا فقط، سينال الجميع ومرارًا وتكرارًا، وستكون الدول النَّامية أكبرَ وأكثرَ المتضرِّرِين!

وفي الختام.. يثبتُ الواقعُ أنَّ أمريكا هي العمود الفقريُّ المهيمنُ على النظام العالميِّ سياسيًّا واقتصاديًّا، وتستفيد من المميِّزات التقنيَّة السبَّاقة بالإنترنت، والثورة الرقميَّة، والذكاء الاصطناعيِّ، والبنية التحتيَّة المتفوِّقة التي أُسِّست لها، وهيأت العالم لاستخدامها قبل بداية القرن الحادي والعشرين، والاستشراف المقبل سيكون نظامًا عالميًّا جديدًا تصنعه القوَّة الماديَّة والمعرفيَّة.. فالصينُ منافسٌ قويٌّ ولكنَّ الفجوة لازالت واسعةً، وتحالفات أمريكا في اليابان وكوريا الجنوبيَّة تضمَّنها حماية التفوُّق الأمريكي.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني