كتاب

«البديل».. من خوارزميات مهندس!!

.. الأسبوع الماضي، أحضرتُ مهندس ديكور من إحدى الدول العربيَّة الشقيقة؛ لعملٍ عندي في المنزل.. أذهلني هذا المهندس بثقافته الغزيرة، واطِّلاعه الواسع.

نصحني باستخدام (بديل الخشب)، و(بديل الرخام)، فهي أسرع وأنظر، وأقل تكلفة حتَّى وإنْ لم تكن بالدَّرجة ذاتها للأصل.


ثمَّ راح يتحدَّث بحديث جميل عن «البدائل»، التي أصبحت مفيدةً للإنسان اقتصاديًّا خصوصًا في زمنٍ أرهقنا ماديًّا بالتكاليف الباهظة..!

*****


.. حديث هذا المهندس جعلني أفكِّرُ في كتابة مقالٍ عن «البديل»، وبعض استخداماته، وتطبيقاته في حياتنا.

وهذه قطوف منها..*****

.. ومن أوائل ما شدَّني في كلمة (بديل)، كتاب المفكِّر الفرنسي جارودي، والذي حمل عنوان «البديل».

جارودي ضاق ذرعًا بالماركسيَّة، والشيوعيَّة، وراح يبحث عن بديلٍ أعلَى يكون فوق القوميَّات والتَّطبيقات التشريعيَّة الوضعيَّة، واهتدى إلى أنَّ الإسلام هو الأُنموذج الأصلح للعالم، ولحياة بشريَّة ملؤها السَّلام، ويمنحها معناها الحقيقي.

فعلًا هذا تطبيق أوَّلي جميل لبديل..!

*****

.. ثمَّ لا نغفل هذا (البديل) الأضخم والأخطر، الذي اقتحم حياتنا بطريقة سريعة ومذهلة ومثيرة، وهو الذكاءُ الاصطناعيُّ.

هذا الذكاء يريد أنْ يستلب عقولنَا، ويُحل بتطبيقاته محلَّها.. هو مَن يجيب على المعلومات، ويزوِّدنا بالمعارف، وهو مَن يفكِّر عنَّا، ويكتب عنَّا، ويتحدَّث عنَّا، بل واقتحم حتَّى الفصول الدراسيَّة وقاعات الجامعات، ومجالات المهن المختلفة، وأصبح هو مَن يُحرِّر النُّصوص، ويصنعُ المواد، ويُنتجُ الفيديوهات، فأضعفَ عقولنَا، وقلَّل من تفكيرنا، ويكاد أنْ يعطِّل قدراتنا وطاقاتنا. ولعلَّ في القادم ما هو أخطر...!

*****

.. بل ولم يقتصر الأمر على (بديل العقل)، بل أصبح هناك ما هو بديل عن الإنسان نفسه، وهو ما يُعرف بالإنسان الآليِّ، أو «الريبوتات»، وهي كما تعرف آلات تشبه الإنسان، مستوحاة من الخيال العلميِّ، وتؤدِّي بعض مهام الإنسان وتقوم بأعماله.

ورغم أنَّها بدأت عام ١٩٥٦ في المجال الصناعيِّ، إلَّا أنَّها تطوَّرت وتوسَّعت، وأصبحت تقوم بأعمال مهنيَّة مختلفة مثل النَّقل والتَّنظيف والتَّوصيل وغيرها.. ومن المتوقَّع أنْ يصل قطاع الريبوتات في عام ٢٠٣٠ بحجم ٢٦٠ مليار دولار.

(هل نجدُ يومًا أنفسنا قابعِينَ في بيوتنَا، وهناك مَن يسير في شوارعنا، ويعيش حياتنا نيابةً عنَّا؟.. لا تستغربُوا)..!

*****

.. وعلى مستوى معائشنا العامة، فإن حياتنا تعج بالكثير من البدائل في الأغذية والأدوية والطب والنقل والمهن وغيرها، وما نحتاجه فقط هو ثقافة التعامل معها.

البدائل الكثيرة تتيح لنا فرص الخيارات المتعددة خصوصًا لأصحاب المداخيل البسيطة.

إشكالية البعض أنه يقفز من فوق البدائل المتاحة بما لا يتناسب ومستواه المادي، فيرهق أحواله المعيشية بما لا تطيق

وهنا تبرز العقلانية كضرورة ملحة في مواجهة تحديات مطالب الحياة..!

*****

.. أخيرًا.. إذا كان المعنى الاصطلاحيُّ للبديل هو «خلف الشيء»، فإن الإنسان يظل القيمة الوجودية التي لا يخلفها أحد مهما علا العلم؛ لأنه باختصار: هو خليفة الله في أرضه.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ