كتاب
{نَبِّئْ عِبَادِي}
تاريخ النشر: 13 يناير 2026 22:48 KSA
يبرزُ في قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}، رسالةٌ عظيمةٌ، مكانتُها رفيعةٌ، ومضامينُها ساميةٌ، وبأسلوبٍ فريدٍ وبليغٍ.
المُرسِل: ربُّ العزَّةِ والجَلَال سبحانَهُ وتعَالَى. الرَّسُولُ: سيِّدُ الخلقِ أجمعِينَ المبعوثُ رحمةً للعالمِينَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.
المُرسَل إليهم: نحنُ.
كم من رسالةٍ بهذه الدَّرجة من الأهميَّة؟ وكم من رسالة بهذا الأسلوب والخصوصيَّة؟ ما مقدارُ الانتباه الذي تسترعيهِ هذه الرسالة كلَّما خُوطِبنَا بهَا؟
لا شكَّ أنَّ هذه الرسالة الربانيَّة، وبهذا الأسلوب الخاصِّ تستوجبُ انتباهًا خاصًّا، وتفاعلًا عميقًا في كلِّ مرَّة نُخَاطَب بهَا.
اختيار كلمة «نَبِّئْ» تدلُّ على أهميَّة الأمر، فهو ليس مجرد إخبار، أو خبر وارد من وكالات الأنباء البشريَّة، بل نبأٌ إلهيٌّ هامٌّ وأكيدٌ يتطلَّب منَّا الانتباه التَّام.
اختيار لفظ {عِبَادِي} يُذكِّر بسموِّ منزلة العبوديَّة لله -عزَّ وجلَّ- وهي منزلةٌ اختارها المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- عندمَا خُيِّر بينَ أنْ يكونَ (ملكًا نبيًّا)، أو (عبدًا رسولًا)؛ إدراكًا لمقام العبوديَّة ورفعتهَا.
ورود لفظَي {أَنِّي}، و{أَنَا} معًا، يؤكِّد أهميَّة الصِّفات التَّالية، فلم يكتفِ النَّصُّ بأحد اللَّفظَينِ رغم كفاية أحدهما للدلالة.
الجمعُ بين صفتَي {الْغَفُورُ}، و{الرَّحِيمُ} يُعمِّق الرَّجاء، كما أنَّ تقديم {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} قبل التَّحذير من {الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}، يُذكِّر بما ورد في صحيح البخاري «إنَّ اللهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ».
اللهُ -سبحانه وتعالى- يريد لعباده الهداية والرَّحمة، والعذاب ليس غايةً في ذاته، بل وسيلةٌ لردع النُّفوس. وَرَدَ عن المبعوثِ رحمةً للعالمِينَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: «إنَّ اللهَ خَلقَ الرَّحْمَةَ يومَ خَلقَهَا مِئةَ رَحمةٍ، فَأَمسَك عِندَهُ تِسعًا وتِسْعينَ رَحْمةً، وأرسَلَ في خَلقِهِ كُلِّهِم رَحمةً واحِدةً، فلوْ يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذِي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحْمةِ لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُسلمُ بكُلِّ الذِي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ لمْ يأمَنْ مِنَ النَّارِ].
نقتبسُ من نور هذه الآية، بُعدًا سُلوكيًّا وشخصيًّا دقيقًا في تعاملاتِنَا الاجتماعيَّة والمهنيَّة، وهو ضرورة أنْ نتحلَّى في أعماقنا بالرَّحمة واللُّطف، وأنْ نجاهدَ أنفسنا لتكون طباعنا الداخليَّة إيجابيَّةً رحيميَّةً حتَّى وإنْ تطلَّبت مواقف الحياة دقَّةً وحَزمًا في التَّنفيذ أو التفاعل. فالرَّأفة واللِّين ينبغي أنْ يكونا سِمَتَينِ أصيلتَينِ في تعاملاتِنَا، دونَ التفريطِ في الدقَّة والحقوقِ، خاصَّةً عند التعاملِ مع مصالح الآخرِينَ. وكذلك في التَّوازن بين الكرم الشخصيِّ والانضباط في إدارة الشؤون العامَّة، فالتحلِّي بالكرم والسَّخاء في شؤون الفرد الخاصَّة، لا ينبغي أنْ يعني التَّراخي في الحرص، وعدم التَّبذير عند رعاية حقوق الغير. وبصفةٍ عامَّةٍ في تطبيق حدود الله، يجبُ إقامة العدل، حتَّى لا يعمَّ الفسادُ في المجتمعات.
تبقى هذه الرسالة الربانيَّة دعوةً مفتوحةً للعودة إلى الله، والاستمساك برحمتِهِ وطلب مغفرتِهِ، والعمل بما يرضيه؛ رجاءً في نَيلِ رضَاه وكرمه، وخوفًا من عذابِهِ الأليم.
المُرسِل: ربُّ العزَّةِ والجَلَال سبحانَهُ وتعَالَى. الرَّسُولُ: سيِّدُ الخلقِ أجمعِينَ المبعوثُ رحمةً للعالمِينَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.
المُرسَل إليهم: نحنُ.
كم من رسالةٍ بهذه الدَّرجة من الأهميَّة؟ وكم من رسالة بهذا الأسلوب والخصوصيَّة؟ ما مقدارُ الانتباه الذي تسترعيهِ هذه الرسالة كلَّما خُوطِبنَا بهَا؟
لا شكَّ أنَّ هذه الرسالة الربانيَّة، وبهذا الأسلوب الخاصِّ تستوجبُ انتباهًا خاصًّا، وتفاعلًا عميقًا في كلِّ مرَّة نُخَاطَب بهَا.
اختيار كلمة «نَبِّئْ» تدلُّ على أهميَّة الأمر، فهو ليس مجرد إخبار، أو خبر وارد من وكالات الأنباء البشريَّة، بل نبأٌ إلهيٌّ هامٌّ وأكيدٌ يتطلَّب منَّا الانتباه التَّام.
اختيار لفظ {عِبَادِي} يُذكِّر بسموِّ منزلة العبوديَّة لله -عزَّ وجلَّ- وهي منزلةٌ اختارها المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- عندمَا خُيِّر بينَ أنْ يكونَ (ملكًا نبيًّا)، أو (عبدًا رسولًا)؛ إدراكًا لمقام العبوديَّة ورفعتهَا.
ورود لفظَي {أَنِّي}، و{أَنَا} معًا، يؤكِّد أهميَّة الصِّفات التَّالية، فلم يكتفِ النَّصُّ بأحد اللَّفظَينِ رغم كفاية أحدهما للدلالة.
الجمعُ بين صفتَي {الْغَفُورُ}، و{الرَّحِيمُ} يُعمِّق الرَّجاء، كما أنَّ تقديم {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} قبل التَّحذير من {الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}، يُذكِّر بما ورد في صحيح البخاري «إنَّ اللهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ».
اللهُ -سبحانه وتعالى- يريد لعباده الهداية والرَّحمة، والعذاب ليس غايةً في ذاته، بل وسيلةٌ لردع النُّفوس. وَرَدَ عن المبعوثِ رحمةً للعالمِينَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: «إنَّ اللهَ خَلقَ الرَّحْمَةَ يومَ خَلقَهَا مِئةَ رَحمةٍ، فَأَمسَك عِندَهُ تِسعًا وتِسْعينَ رَحْمةً، وأرسَلَ في خَلقِهِ كُلِّهِم رَحمةً واحِدةً، فلوْ يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذِي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحْمةِ لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُسلمُ بكُلِّ الذِي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ لمْ يأمَنْ مِنَ النَّارِ].
نقتبسُ من نور هذه الآية، بُعدًا سُلوكيًّا وشخصيًّا دقيقًا في تعاملاتِنَا الاجتماعيَّة والمهنيَّة، وهو ضرورة أنْ نتحلَّى في أعماقنا بالرَّحمة واللُّطف، وأنْ نجاهدَ أنفسنا لتكون طباعنا الداخليَّة إيجابيَّةً رحيميَّةً حتَّى وإنْ تطلَّبت مواقف الحياة دقَّةً وحَزمًا في التَّنفيذ أو التفاعل. فالرَّأفة واللِّين ينبغي أنْ يكونا سِمَتَينِ أصيلتَينِ في تعاملاتِنَا، دونَ التفريطِ في الدقَّة والحقوقِ، خاصَّةً عند التعاملِ مع مصالح الآخرِينَ. وكذلك في التَّوازن بين الكرم الشخصيِّ والانضباط في إدارة الشؤون العامَّة، فالتحلِّي بالكرم والسَّخاء في شؤون الفرد الخاصَّة، لا ينبغي أنْ يعني التَّراخي في الحرص، وعدم التَّبذير عند رعاية حقوق الغير. وبصفةٍ عامَّةٍ في تطبيق حدود الله، يجبُ إقامة العدل، حتَّى لا يعمَّ الفسادُ في المجتمعات.
تبقى هذه الرسالة الربانيَّة دعوةً مفتوحةً للعودة إلى الله، والاستمساك برحمتِهِ وطلب مغفرتِهِ، والعمل بما يرضيه؛ رجاءً في نَيلِ رضَاه وكرمه، وخوفًا من عذابِهِ الأليم.