كتاب
هو في سبيل الله
تاريخ النشر: 27 يناير 2026 22:02 KSA
مرَّ على النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- رجلٌ، فرأى الصَّحابةُ من قوَّتهِ ونشاطِهِ ما أثارَ إعجابَهم، فقالُوا: يَا رسولَ الله، لوْ كانَ هذَا في سَبيل الله! فأجابهُم النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بكلماتٍ تكشفُ سعةَ أُفقِ الجهادِ، فقالَ: «إنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلدِهِ صِغَارًا؛ فَهُو فِي سَبيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبيرَينِ؛ فَهُو فِي سَبيلِ اللهِ، وَإنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفسِهِ يعفُّهَا؛ فَهُو فِي سَبيلِ اللهِ، وإنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفاخَرَةً؛ فَهُو فِي سَبيلِ الشَّيطَانِ».
انطلاقًا من هذا الفهم الشَّامل، نرَى أنَّ «في سبيل الله»؛ ليست مقصورةً على ميادين القتال، وساحات المعارك، بل إنها تشمل جميع مناحي الحياة؛ من العمل والكسب الحلال، إلى الرعاية والتربية الأسرية. فالمؤمنُ، حين يبذلُ جهدَه في إصلاحِ نفسِهِ أو خدمةِ مجتمعِهِ، فإنَّه فِي سَبيلِ اللهِ.
الحياةُ في سَبيلِ اللهِ لا تقلُّ قدرًا عن الموتِ في سَبيلِ اللهِ؛ فحياةُ المؤمن اليوميَّة أشبهُ بجهادٍ متواصلٍ، فيها معركة داخليَّة ضد أهواء النَّفس، وكفاح خارجي في ميادين العمل والإصلاح الاجتماعيِّ. قال تعَالَى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ». فالجهادُ رحلةٌ متواصلةٌ، تنتقل بصاحبها بين مفترقات طرق.
وقد وردَ في الحديثِ الشَّريف: «المُجَاهدُ مَن جَاهَدَ نفسَهُ فِي طَاعةِ اللهِ»، ليؤكِّدَ أنَّ من أقوى صور الجهاد وأعظمها، هو منازلةُ النَّفس وترويضها على الطَّاعة. وَرَدَ عن أحدِ التَّابعين: «كابدتُ نفسِي أربعينَ سنةً حتَّى استقامتْ»، فِي إشارة إلى ضراوةِ الصِّراع الداخليِّ الذي يخوضه المؤمنُ في سَبيلِ تهذيب ذاته.
ويحكي الإمامُ ابن عقيل عن أثرِ مجاهدة النَّفس قائلًا: «لوْ لمْ يكنْ مِن بركاتِ مجاهدةِ النَّفسِ فِي حقوقِ اللهِ؛ والانتهاءِ عَن محارمِ اللهِ، إلَّا أنَّه يعطفُ عليكَ، فيسخِّرهَا لكَ، ويطوِّعهَا لأمرِكَ حتَّى تنقادَ لكَ، ويُسقط عنكَ مؤونةَ النِّزاعِ لهَا، والمجاهدة حتَّى تصيرَ طوعَ يدِكَ وأمرِكَ، تعاف المستطابَ عندها إذَا كانَ عند الله خبيثًا، وتُؤثر العملَ للهِ وإنْ كانَ عندها بالأمس كريهًا، وتستخفُّه وإنْ كان عليها ثقيلًا، حتَّى تصير رقًّا لكَ بعد أنْ كانت تسترقُّكَ».
تتجلَّى تطبيقات هذا المفهوم الشَّامل في كلِّ مَن يؤدِّي دوره في الحياة بإخلاصٍ، ونيَّة صادقةٍ. فذلك الجنديُّ الذِي يسهرُ لحمايةِ مجتمعهِ؛ ويضحِّي براحة نفسهِ لأجل أمنِ النَّاس... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك المعلِّمُ الذي يُخلصُ في تربية وتعليم طلابه وكأنَّهم أبناؤهُ... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك الطالبُ الذي يحرصُ على التعلُّم من أجل نفع نفسهِ وخدمةِ النَّاس... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك الموظَّفُ الذي يُنجزُ مهامَّه بإتقانٍ ويراقبُ نفسه قبل أنْ يراقبه غيرُه... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلكَ المديرُ الذي يحرصُ على المصلحة والأمانة التي أُؤتمن عليهَا... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وكذلك ربُّ وربَّةُ الأُسرة الذين يراعُون حُسن إنشاءِ أفراد الأسرة على ما يصلح دنياهم وآخرتهم... فهُم فِي سَبيلِ اللهِ. اللَّهُمَّ أرزقنَا حُسنَ الفهمِ، وحُسنَ العملِ، وحُسنَ التوكُّلِ.
انطلاقًا من هذا الفهم الشَّامل، نرَى أنَّ «في سبيل الله»؛ ليست مقصورةً على ميادين القتال، وساحات المعارك، بل إنها تشمل جميع مناحي الحياة؛ من العمل والكسب الحلال، إلى الرعاية والتربية الأسرية. فالمؤمنُ، حين يبذلُ جهدَه في إصلاحِ نفسِهِ أو خدمةِ مجتمعِهِ، فإنَّه فِي سَبيلِ اللهِ.
الحياةُ في سَبيلِ اللهِ لا تقلُّ قدرًا عن الموتِ في سَبيلِ اللهِ؛ فحياةُ المؤمن اليوميَّة أشبهُ بجهادٍ متواصلٍ، فيها معركة داخليَّة ضد أهواء النَّفس، وكفاح خارجي في ميادين العمل والإصلاح الاجتماعيِّ. قال تعَالَى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ». فالجهادُ رحلةٌ متواصلةٌ، تنتقل بصاحبها بين مفترقات طرق.
وقد وردَ في الحديثِ الشَّريف: «المُجَاهدُ مَن جَاهَدَ نفسَهُ فِي طَاعةِ اللهِ»، ليؤكِّدَ أنَّ من أقوى صور الجهاد وأعظمها، هو منازلةُ النَّفس وترويضها على الطَّاعة. وَرَدَ عن أحدِ التَّابعين: «كابدتُ نفسِي أربعينَ سنةً حتَّى استقامتْ»، فِي إشارة إلى ضراوةِ الصِّراع الداخليِّ الذي يخوضه المؤمنُ في سَبيلِ تهذيب ذاته.
ويحكي الإمامُ ابن عقيل عن أثرِ مجاهدة النَّفس قائلًا: «لوْ لمْ يكنْ مِن بركاتِ مجاهدةِ النَّفسِ فِي حقوقِ اللهِ؛ والانتهاءِ عَن محارمِ اللهِ، إلَّا أنَّه يعطفُ عليكَ، فيسخِّرهَا لكَ، ويطوِّعهَا لأمرِكَ حتَّى تنقادَ لكَ، ويُسقط عنكَ مؤونةَ النِّزاعِ لهَا، والمجاهدة حتَّى تصيرَ طوعَ يدِكَ وأمرِكَ، تعاف المستطابَ عندها إذَا كانَ عند الله خبيثًا، وتُؤثر العملَ للهِ وإنْ كانَ عندها بالأمس كريهًا، وتستخفُّه وإنْ كان عليها ثقيلًا، حتَّى تصير رقًّا لكَ بعد أنْ كانت تسترقُّكَ».
تتجلَّى تطبيقات هذا المفهوم الشَّامل في كلِّ مَن يؤدِّي دوره في الحياة بإخلاصٍ، ونيَّة صادقةٍ. فذلك الجنديُّ الذِي يسهرُ لحمايةِ مجتمعهِ؛ ويضحِّي براحة نفسهِ لأجل أمنِ النَّاس... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك المعلِّمُ الذي يُخلصُ في تربية وتعليم طلابه وكأنَّهم أبناؤهُ... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك الطالبُ الذي يحرصُ على التعلُّم من أجل نفع نفسهِ وخدمةِ النَّاس... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلك الموظَّفُ الذي يُنجزُ مهامَّه بإتقانٍ ويراقبُ نفسه قبل أنْ يراقبه غيرُه... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وذلكَ المديرُ الذي يحرصُ على المصلحة والأمانة التي أُؤتمن عليهَا... فهُو في سَبيلِ اللهِ. وكذلك ربُّ وربَّةُ الأُسرة الذين يراعُون حُسن إنشاءِ أفراد الأسرة على ما يصلح دنياهم وآخرتهم... فهُم فِي سَبيلِ اللهِ. اللَّهُمَّ أرزقنَا حُسنَ الفهمِ، وحُسنَ العملِ، وحُسنَ التوكُّلِ.