كتاب
هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟
تاريخ النشر: 23 يونيو 2026 22:36 KSA
تُعتبر الصالونات الأدبيَّة أرقى أنواع المجتمعات الثقافيَّة التواصليَّة، وأماكن مهمَّة يلتقي بها الأدباءُ والمثقَّفُون؛ لمناقشة مختلف القضايا الأدبيَّة والفكريَّة، ولعلَّ صالون ولادة بنت المُستَكفي أشهر صالون أدبي في قرطبة، يحضره الأمراءُ والأدباءُ والشعراءُ، وكذلك صالون السيِّدة سُكينة بنت الحسين في المدينة المنوَّرة، وصالون مي زيادة في لبنان، ثمَّ على مستوى الوطن، كان هناك صالون رواق بكَّة، وصالون سلطانة السديري، وصالون صفية بنت زقر وغيرهنَّ.. وكانت تمنح الكثير من الخصوصيَّة للسيِّدات.. وأدَّت دورًا محوريًّا في بثِّ الثقافة والأدب.
وكانت الأندية الأدبيَّة في السعوديَّة منابرَ للثقافة والأدب، وامتدَّ تاريخها لأكثر من 45 عامًا؛ وساهمت في الارتقاء الفكريِّ والثقافيِّ المجتمعيِّ، وقدَّمت أمسياتٍ شعريَّةً وقصصيَّةً، ومحاضراتٍ ولقاءاتٍ دينيَّةً وتاريخيَّةً وتراثيَّةً، ومداولاتٍ فكريَّةً تربويَّةً واجتماعيَّةً، بالإضافة إلى طباعة المؤلَّفات للأدباء والشعراء، وأشرفت عليها -آنذاك- وزارةُ الإعلام.
ثمَّ في عام ١٤٤٠ أُسند ذلك لوزارة الثقافة، وقامت بجهود كبيرة، وتنظيمات إداريَّة، وشكَّلت ١٦ قطاعًا ثقافيًّا، منها هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الموسيقى، والأفلام، والفنون الأدائيَّة، والمكتبات والمتاحف والطَّهي والأزياء.. وغيرها.
كما قامت بمبادرات منها (الشريك الأدبي)، حيث عملت على عقد شركات أدبيَّة مع المقاهي التي تشارك في الترويج لأدباء وشعراء؛ لنشر إنتاجهم للعامَّة، وقد أحدث ذلك فعلًا حِراكًا أدبيًّا بمكوِّناته.. ولكن السؤال الكبير: لماذا نُركِّز فقط على الأدب دون الثقافة؟ مع أنَّ الأدب جزءٌ من الثقافة، فهي بمعناها الواسع تشمل العقائد، والقِيم، والمبادئ التي يتقبَّلها أفرادُ المجتمع، وهي تساهم في المحافظة على تماسك الجماعة؛ لأنَّها تعمل على الجمع بين الأفراد، عن طريق مجموعة من العوامل الاجتماعيَّة والفكريَّة والمعرفيَّة والأدبيَّة، التي تساهم في تأطير الهويَّة والمحافظة عليها، ويدخل في ذلك الدِّينُ، واللُّغةُ، والفنُّ، والعاداتُ والتقاليدُ، وقواعدُ السلوك، وتكون متأصِّلة لدى الأفراد، وتنتقل من جيلٍ لآخرَ.
إذن، أليس الأَولَى بنا أنْ نجعل من قواعد السلوك والآداب العامَّة جزءًا من اهتمامنا؟ خاصَّةً وأنَّ هذه المقاهي يرتادها الشبابُ، الذين أخذت منهم العولمةُ الشيءَ الكثيرَ، ومنها الاستلابُ الحضاريُّ، وأصبح التشبُّه بسلوكيَّات مجتمعات أُخْرى أقربَ لهم من ثوابتنا وقِيمنا.
ولن يتحول الشاب السعودي إلى إنسان (مثقف) بالأدب وحده، بل بكافة عناصر الثقافة، والاطلاع على مجالاتها، لتكون جزءًا من فكره، فيأخذ من الآخر بقدر ما يحتاج، دون أنْ تطغى على ثوابت وقِيم مجتمعه، فهو هنا في إبداعه الجديد، من يملك رُؤيةً واسعةً وموروثًا ثقافيًّا، فيؤثِّر ويتأثَّر بإبداع غيره، وهنا تحدث (المثاقفة الإبداعيَّة) التي تعمل على التلاقح الفكريِّ والثقافيِّ بين الحضارات، في تأكيد الشعور بالتَّسامح والاعتراف بخصوصيَّة الآخر؛ خاصَّةً وأنَّ الذكاء الاصطناعي -وهو الذي دأب الشبابُ على استخدامه- قد يُعطي فكرًا وترجمةً مغايرةً لجوهر قِيم المجتمع، وضرورة أنْ يبقى المثقّف على وعيٍ بالحقيقة الكاملة.
وهناك نقطة أُخرى نأملُ أنْ تتبنَّاها وزارةُ الثقافة، وهي: تشجيع المؤلِّف السعوديِّ، فهذا هو ديدن المملكة منذ القِدم، حيث كانت وزارةُ الإعلام تدعم المؤلِّف السعوديَّ بأخذ مئات من نُسخ كتبه بعشرات الآلاف من الرِّيالات؛ لتعزيز الثقافة والأدب، وأمَّا في ظل الشريك الأدبيِّ، فالتنافس بين الكافيهات هو الأساس، حيث بلغت الجوائز حوالى مليون ريال، تُقدَّم لفوز عشرات من المقاهي، وحصولها على لقب (الشريك الأدبي الأفضل)، فالتعزيز والفائدة الاقتصاديَّة والمعنويَّة للكافيهات، وليس للمؤلِّف السعوديِّ إلَّا القليل منها فقط.
وبالنسبة للترجمة الأدبيَّة، من خلال مبادرة (ترجم) لدعم حركة الترجمة من اللُّغة العربيَّة وإليها؛ لترسيخ مكانة اللُّغة العربيَّة في الساحة العالميَّة، وهذه مبادرة قيِّمة تُشكر عليها هيئةُ الأدب والنَّشر والترجمة، ولكن يظلُّ حظُّ المؤلِّفِ أو المترجمِ أقلَّ من دور النَّشر التي قد تستأثر بالكعكة، ولا يكون للمؤلِّف والمترجم سوى القليل.
كما أنَّ إعطاء دراسات وبحوث أدب الطِّفل للجامعات ومراكز البحوث، قد لا يحقِّق الكثير من الأهداف، حيث ينبغي إشراك دور رعاية الأيتام، ومعلِّمات رياض الأطفال في البحوث، فهم الأكثر قربًا بالطفل وإبداعاته، فتجارب الميدان أصدقُ من التَّنظير.
وكانت الأندية الأدبيَّة في السعوديَّة منابرَ للثقافة والأدب، وامتدَّ تاريخها لأكثر من 45 عامًا؛ وساهمت في الارتقاء الفكريِّ والثقافيِّ المجتمعيِّ، وقدَّمت أمسياتٍ شعريَّةً وقصصيَّةً، ومحاضراتٍ ولقاءاتٍ دينيَّةً وتاريخيَّةً وتراثيَّةً، ومداولاتٍ فكريَّةً تربويَّةً واجتماعيَّةً، بالإضافة إلى طباعة المؤلَّفات للأدباء والشعراء، وأشرفت عليها -آنذاك- وزارةُ الإعلام.
ثمَّ في عام ١٤٤٠ أُسند ذلك لوزارة الثقافة، وقامت بجهود كبيرة، وتنظيمات إداريَّة، وشكَّلت ١٦ قطاعًا ثقافيًّا، منها هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الموسيقى، والأفلام، والفنون الأدائيَّة، والمكتبات والمتاحف والطَّهي والأزياء.. وغيرها.
كما قامت بمبادرات منها (الشريك الأدبي)، حيث عملت على عقد شركات أدبيَّة مع المقاهي التي تشارك في الترويج لأدباء وشعراء؛ لنشر إنتاجهم للعامَّة، وقد أحدث ذلك فعلًا حِراكًا أدبيًّا بمكوِّناته.. ولكن السؤال الكبير: لماذا نُركِّز فقط على الأدب دون الثقافة؟ مع أنَّ الأدب جزءٌ من الثقافة، فهي بمعناها الواسع تشمل العقائد، والقِيم، والمبادئ التي يتقبَّلها أفرادُ المجتمع، وهي تساهم في المحافظة على تماسك الجماعة؛ لأنَّها تعمل على الجمع بين الأفراد، عن طريق مجموعة من العوامل الاجتماعيَّة والفكريَّة والمعرفيَّة والأدبيَّة، التي تساهم في تأطير الهويَّة والمحافظة عليها، ويدخل في ذلك الدِّينُ، واللُّغةُ، والفنُّ، والعاداتُ والتقاليدُ، وقواعدُ السلوك، وتكون متأصِّلة لدى الأفراد، وتنتقل من جيلٍ لآخرَ.
إذن، أليس الأَولَى بنا أنْ نجعل من قواعد السلوك والآداب العامَّة جزءًا من اهتمامنا؟ خاصَّةً وأنَّ هذه المقاهي يرتادها الشبابُ، الذين أخذت منهم العولمةُ الشيءَ الكثيرَ، ومنها الاستلابُ الحضاريُّ، وأصبح التشبُّه بسلوكيَّات مجتمعات أُخْرى أقربَ لهم من ثوابتنا وقِيمنا.
ولن يتحول الشاب السعودي إلى إنسان (مثقف) بالأدب وحده، بل بكافة عناصر الثقافة، والاطلاع على مجالاتها، لتكون جزءًا من فكره، فيأخذ من الآخر بقدر ما يحتاج، دون أنْ تطغى على ثوابت وقِيم مجتمعه، فهو هنا في إبداعه الجديد، من يملك رُؤيةً واسعةً وموروثًا ثقافيًّا، فيؤثِّر ويتأثَّر بإبداع غيره، وهنا تحدث (المثاقفة الإبداعيَّة) التي تعمل على التلاقح الفكريِّ والثقافيِّ بين الحضارات، في تأكيد الشعور بالتَّسامح والاعتراف بخصوصيَّة الآخر؛ خاصَّةً وأنَّ الذكاء الاصطناعي -وهو الذي دأب الشبابُ على استخدامه- قد يُعطي فكرًا وترجمةً مغايرةً لجوهر قِيم المجتمع، وضرورة أنْ يبقى المثقّف على وعيٍ بالحقيقة الكاملة.
وهناك نقطة أُخرى نأملُ أنْ تتبنَّاها وزارةُ الثقافة، وهي: تشجيع المؤلِّف السعوديِّ، فهذا هو ديدن المملكة منذ القِدم، حيث كانت وزارةُ الإعلام تدعم المؤلِّف السعوديَّ بأخذ مئات من نُسخ كتبه بعشرات الآلاف من الرِّيالات؛ لتعزيز الثقافة والأدب، وأمَّا في ظل الشريك الأدبيِّ، فالتنافس بين الكافيهات هو الأساس، حيث بلغت الجوائز حوالى مليون ريال، تُقدَّم لفوز عشرات من المقاهي، وحصولها على لقب (الشريك الأدبي الأفضل)، فالتعزيز والفائدة الاقتصاديَّة والمعنويَّة للكافيهات، وليس للمؤلِّف السعوديِّ إلَّا القليل منها فقط.
وبالنسبة للترجمة الأدبيَّة، من خلال مبادرة (ترجم) لدعم حركة الترجمة من اللُّغة العربيَّة وإليها؛ لترسيخ مكانة اللُّغة العربيَّة في الساحة العالميَّة، وهذه مبادرة قيِّمة تُشكر عليها هيئةُ الأدب والنَّشر والترجمة، ولكن يظلُّ حظُّ المؤلِّفِ أو المترجمِ أقلَّ من دور النَّشر التي قد تستأثر بالكعكة، ولا يكون للمؤلِّف والمترجم سوى القليل.
كما أنَّ إعطاء دراسات وبحوث أدب الطِّفل للجامعات ومراكز البحوث، قد لا يحقِّق الكثير من الأهداف، حيث ينبغي إشراك دور رعاية الأيتام، ومعلِّمات رياض الأطفال في البحوث، فهم الأكثر قربًا بالطفل وإبداعاته، فتجارب الميدان أصدقُ من التَّنظير.