كتاب
وهم الاستحقاق الزائف !
تاريخ النشر: 07 يوليو 2026 22:50 KSA
في السنوات الأخيرة اختلطت على كثير من الناس ثلاثة مفاهيم مختلفة، حتى بات البعض يتعامل معها وكأنها مفهوم واحد.. أول هذه المفاهيم هو (الكرامة الإنسانية) وهي - كما هو معلوم- حق أصيل لكل إنسان، لا يملك أحد أن يمنعه أو ينتقص منه.. وثانيها هو (الفرص العادلة)، وهي ما يجب أن يتساوى الجميع في الحصول عليه، بعيدًا عن التمييز أو المحاباة.. أما ثالثها فهو (المكافآت والامتيازات)، وهذه لا تُمنح لمجرد الرغبة أو المواطنة، بل لابد أن تُكتسب بالجهد، والكفاءة، والعمل.
تبدأ المشكلة عندما يختلط المفهوم الثالث بالأول، فيتحول الشعور الطبيعي بالكرامة إلى شعور بالأحقية الكاملة، ويصبح الفرد مقتنعًا بأنه يستحق كل شيء، المنصب و الترقية، والنجاح، والشهرة، بل حتى الثناء والإعجاب، ليس لأنه بذل ما يكفي من أجلها، بل لمجرد شعوره الداخلي بأنه يستحق.. وهذا انحياز نرجسي يسمى في علم النفس الشعور بالاستحقاق (Sense of Entitlement)، ويعني ميل الشخص إلى الاعتقاد بأنه يستحق معاملة خاصة، أو نتائج أفضل من غيره، دون وجود مبرر يتناسب مع الجهد أو الإنجاز الذي قدمه!.
وهنا يبرز الفرق بين (الحق) و(الاستحقاق).. فالحق يمنحه لك الدين، والنظام، والأخلاق، لأنك إنسان أو عضو في مجتمع.. أما الاستحقاق فلا يمنحه لك أحد، بل تصنعه أنت لنفسك.. فمن حقك مثلاً أن تُعامل باحترام وكرامة، لكن ليس من حقك أن تكون رئيساً لإدارة ما؛ ما لم تكن مؤهلاً.. ومن حقك أن تتقدم إلى وظيفة، لكن ليس من حقك أن تحصل عليها دون مسوغات تؤهلك.
من المهم هنا ألا نعمم أو نبالغ.. فالهدف ليس محاربة فكرة الاستحقاق، بل إعادة تعريفها تعريفًا صحيحًا.. فالاستحقاق ليس شعورًا مجرداً، بل نتيجة.. فأنت لا تستحق النجاح لأنك تتمناه فقط، بل لأنك سلكت الطريق المؤدي إليه، وصبرت على مشقته، واجتهدت في الوصول إليه.. كما أنك لا تستحق احترام الناس لأنك تطلبه، بل لأن سلوكك، وأخلاقك، وتعاملاتك تجعل احترامهم لك نتيجة طبيعية.. ولا تستحق القيادة لأنك ترى نفسك قائدًا، بل لأن الآخرين وجدوا فيك صفات القيادة، ووثقوا في قدرتك على تحمل مسؤوليتها.
وأنا هنا لا أنتقد أشخاصًا، بقدر ما أنتقد ثقافة (باعت) على كثير من الناس وهمًا جميلًا، بعد أن أسهم بعض تجّار التنمية البشرية في تكريس هذا الخلط في أذهان بعض الشباب، بترسيخ عبارات مثل: «أنت تستحق كل شيء»، و»نفسك أولاً وقبل كل أحد»، و»اطلب حقك»، دون أن يربطوا ذلك بالمسؤولية، والعمل، والكفاح.. فترسخ لدى البعض أن مجرد الشعور بالأحقية، تكفي للحصول عليه!.
الحياة بالطبع لا تعمل بهذه الطريقة، ولعل الفرق بين الإنسان الواثق من عمله، والإنسان المصاب بوهم الاستحقاق، أن الأول يسأل كل يوم (ماذا يجب أن أتعلم؟ وماذا عليّ أن أقدم؟ وكيف أصبح أهلًا لما أطمح إليه؟) بينما لا يشغل الثاني نفسه إلا بسؤال واحد: لماذا لم أحصل على ما أريده حتى الآن؟!.
لاشك أن تقدير الذات فضيلة، لكن تضخيمها حتى تتحول إلى شعور نرجسي غير مبرر بالأحقية المطلقة ليس ثقة بالنفس، بل وهم قد يجر صاحبه إلى سلسلة من الإحباطات والصدمات المتلاحقة، لأنه ينتظر من الحياة ما لم يعمل له، ويطالب بثمار لم يزرع شيء من بذورها.
تبدأ المشكلة عندما يختلط المفهوم الثالث بالأول، فيتحول الشعور الطبيعي بالكرامة إلى شعور بالأحقية الكاملة، ويصبح الفرد مقتنعًا بأنه يستحق كل شيء، المنصب و الترقية، والنجاح، والشهرة، بل حتى الثناء والإعجاب، ليس لأنه بذل ما يكفي من أجلها، بل لمجرد شعوره الداخلي بأنه يستحق.. وهذا انحياز نرجسي يسمى في علم النفس الشعور بالاستحقاق (Sense of Entitlement)، ويعني ميل الشخص إلى الاعتقاد بأنه يستحق معاملة خاصة، أو نتائج أفضل من غيره، دون وجود مبرر يتناسب مع الجهد أو الإنجاز الذي قدمه!.
وهنا يبرز الفرق بين (الحق) و(الاستحقاق).. فالحق يمنحه لك الدين، والنظام، والأخلاق، لأنك إنسان أو عضو في مجتمع.. أما الاستحقاق فلا يمنحه لك أحد، بل تصنعه أنت لنفسك.. فمن حقك مثلاً أن تُعامل باحترام وكرامة، لكن ليس من حقك أن تكون رئيساً لإدارة ما؛ ما لم تكن مؤهلاً.. ومن حقك أن تتقدم إلى وظيفة، لكن ليس من حقك أن تحصل عليها دون مسوغات تؤهلك.
من المهم هنا ألا نعمم أو نبالغ.. فالهدف ليس محاربة فكرة الاستحقاق، بل إعادة تعريفها تعريفًا صحيحًا.. فالاستحقاق ليس شعورًا مجرداً، بل نتيجة.. فأنت لا تستحق النجاح لأنك تتمناه فقط، بل لأنك سلكت الطريق المؤدي إليه، وصبرت على مشقته، واجتهدت في الوصول إليه.. كما أنك لا تستحق احترام الناس لأنك تطلبه، بل لأن سلوكك، وأخلاقك، وتعاملاتك تجعل احترامهم لك نتيجة طبيعية.. ولا تستحق القيادة لأنك ترى نفسك قائدًا، بل لأن الآخرين وجدوا فيك صفات القيادة، ووثقوا في قدرتك على تحمل مسؤوليتها.
وأنا هنا لا أنتقد أشخاصًا، بقدر ما أنتقد ثقافة (باعت) على كثير من الناس وهمًا جميلًا، بعد أن أسهم بعض تجّار التنمية البشرية في تكريس هذا الخلط في أذهان بعض الشباب، بترسيخ عبارات مثل: «أنت تستحق كل شيء»، و»نفسك أولاً وقبل كل أحد»، و»اطلب حقك»، دون أن يربطوا ذلك بالمسؤولية، والعمل، والكفاح.. فترسخ لدى البعض أن مجرد الشعور بالأحقية، تكفي للحصول عليه!.
الحياة بالطبع لا تعمل بهذه الطريقة، ولعل الفرق بين الإنسان الواثق من عمله، والإنسان المصاب بوهم الاستحقاق، أن الأول يسأل كل يوم (ماذا يجب أن أتعلم؟ وماذا عليّ أن أقدم؟ وكيف أصبح أهلًا لما أطمح إليه؟) بينما لا يشغل الثاني نفسه إلا بسؤال واحد: لماذا لم أحصل على ما أريده حتى الآن؟!.
لاشك أن تقدير الذات فضيلة، لكن تضخيمها حتى تتحول إلى شعور نرجسي غير مبرر بالأحقية المطلقة ليس ثقة بالنفس، بل وهم قد يجر صاحبه إلى سلسلة من الإحباطات والصدمات المتلاحقة، لأنه ينتظر من الحياة ما لم يعمل له، ويطالب بثمار لم يزرع شيء من بذورها.