كتاب

البيت الأبيض: آلو.. الفيفا!!

كنتُ أظنُّ أنَّ البطاقةَ الحمراءَ التي يُشهرُها حكمُ كرة القدم؛ ليطردَ اللَّاعب الذي يتجاوز حدود اللَّعب الرجوليِّ، ويُؤذي اللَّاعبِين الآخرِين، ثمَّ يستبعده من المباراة المقبلة، هو أعظمُ اختراعٍ من الاتحاد الدوليِّ لكرة القدم المعروف بـ»الفيفا»؛ لغرض ضبط اللُّعبة.
وطوال عقود عمري، سمعتُ الفيفا وهو يتغنَّى بأسطوانة اللَّعب النَّظيف Fair play، كما يتغنَّى باستحالة تغيير قراراتِهِ الصَّادرة بحقِّ اللَّاعبِين العنيفِين والمطرودِين.

لكنْ يبدو أنَّ هذه الأسطوانة قد تغيَّرت في كأس العالم الحاليَّة، إذ جرت المكالمةُ التَّالية هناك:
البيت الأبيض: آلو الفيفا!

الفيفا: نعم، أي خدمة؟
البيت الأبيض: لقد طردتُم أحدَ أفضل لاعبينا (فولارين بالوغان)، وتريدُون استبعاده من المباراة المقبلة ضد بلجيكا، وهذا خطأ، وعليكم إعادتُه!.
الفيفا: حاضر!.
وهنا يحقُّ لي أنْ أتساءل: إذا كانت السياسةُ ممنوعةً من دخول الملاعب، فمَن الذِي فتح لها البابَ؟ وإذا كانت العدالةُ الرياضيّة لا تفرِّق بين أسماء الدُّول فلماذا بدأتُ أوقنُ -الآنَ- أنَّ نفوذَ الدُّول الكُبْرى أصبحَ لاعبًا مهمًّا، قد يحدِّد مَن يكسب البطولات!.
وكرة القدم لا تفقدُ جمالَها عندما يخطئُ الحكمُ، فالخطأ واردٌ، لكنَّها تفقدُ هيبتها عندما يرَى النَّاسُ أنَّ القراراتِ التي لم تتغيَّر منذ عقود، تتبدَّل الآنَ خارج الملعب، وعندها لن تكون المشكلة في بطاقةٍ حمراءَ أُلغيت، بل في اللَّون الذي اكتسبتهُ اللعبةُ كلهَا، وهو اللُّون الأسودُ القاتمُ!.
ولهذا، وبدلًا من أنْ يطالب الفيفا جميعَ الدُّول بعدم إقحام السياسة في كرة القدم، عليه أوَّلًا أنْ يتأكَّد أنَّ السياسة نفسها خرجت من غرفة قراراتِهِ، ولم تقبع فيها، وجلست في المدرَّجات مثل بقيَّة الجماهير، وإلَّا فليعترف بشجاعةٍ أنَّ النجاةَ من البطاقاتِ الحمراء وتبعاتها تحتاج إلى رقم هاتف، مفتاحه الدولي هو (001)، وحقًّا يَا أمان كُرة القَدَم!.
بالمناسبة، ورغم كلِّ ذلك، فقد هزمتْ بلجيكا.. أمريكَا، بنتيجة 1/4، فما أعظم عدالة السَّماء!.

أخبار ذات صلة

ملاعب كأس العالم
السافانا السوداء
سنارة «مرزوقة» البحرية!!
مشاهدات الأسبوع
;
سؤال تأخَّر كثيرًا : ماذا يشاهد أطفالنا كل يوم؟
أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة
ما الذي يُرضينا؟
;
حين يكتب القلب قبل القلم
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
آداب الحوار.. أم تكميم الأفواه!؟
وهم الاستحقاق الزائف !
;
الدكاكين.. وحملات التوطين
الأوقاف بين ذاكرة مكة ورؤية الرياض
من القُرصان إلى العقيلات
ما هي أدنى درجات الرزق؟