author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد علي الزهراني
لا تفتح خريطة غيرك
لكلِّ إنسانٍ طريقه الذي لا يشبه سواه، ولذلك فإنَّ أكبر خطأ قد يرتكبه المرءُ، هو أنْ يبحث عن مستقبله في خرائط الآخرِين. فما نجح مع غيرِك، قد لا ينجح معك؛ لأنَّ الطرق تُرسم بالظُّروف، والقُدرَات، والفُرص، والإرادة، لا بالتَّقليد.الاستفادة من تجارب الآخرِين حكمة، أمَّا الارتهان لها،...
غبار الأقدام
مَن يعلِّقْ عينيه بأقدامِ الآخرين، يعشْ سجينَ العثرة، أسيرَ اللَّحظة التي يسقط فيها غيرُه، كأنَّ الكونَ كلَّه لا يتَّسعُ إلَّا لزلَّةٍ عابرةٍ. إنَّها رُؤيةٌ قاصرةٌ، تفتِّش في الغبار، بينما فوق الرَّأس سماءٌ متراميةٌ تُغرِي بالطَّيران.الحياةُ لا تُختصر في عثرات الخُطُى، بل في نهوض الأرواح، في القلوب...
رسالة إلى أمين جدة
نُهنئكُم بالثِّقة الغالية مع تقلُّدكُم لزمام الأمانة في مدينةٍ ليست ككل المدن، فالطموح هنا لا يقفُ عند حدود الإدارة التقليديَّة، بل يمتد ليكون استعادةً لرُوح «جدَّة» التي ضاعت بين صخب الإسمنت، وغبار التوسُّع العشوائيِّ. إنَّنا اليوم لا نتحدَّث عن صيانة شوارع أو رصف طرق، بل نتحدَّث...
أزمة الدافعية الأكاديمية
في الوقت الذي تُشرَعُ فيه النوافذُ المعرفيَّة على مصاريعها بفعل الثَّورة الرقميَّة، وتتحوَّل فيه المعلومةُ من صيدٍٍ عزيزٍ إلى فيضٍ مُتاحٍ، نجد أنفسنا أمام مفارقة مُقلقة تسكن بيوتنا ومؤسَّساتنا التعليميَّة، ظاهرة «انخفاض الدافعيَّة» لدى جيل اليوم. لم يعد العزوفُ عن شغف التعلُّم حكرًا على طفلٍ يجرُّ...
شاشات الاغتراب
باتت الشاشاتُ هي النَّافذة الأساسيَّة التي نطلُّ منها على العالم، تحوَّلت تفاصيل حياتنا اليوميَّة البسيطة من "تجارب نعيشها"، إلى "مواد ننتجها". لم يعد الإنسان المعاصر يكتفي بطلب كوبٍ من القهوة؛ ليستمتع بدفئه، أو بزيارة مَعْلَم أثريٍّ ليستحضر تاريخه، بل أصبح الهاجس الأوَّلُ والمُلحُّ هو: كيف سيظهر...
القدرات بين فخ الأرقام وأفق الإبداع
في رحلة البحث عن التميُّز الإنسانيّ، وتقييم العقول البشريَّة، تقف المؤسَّسات التعليميَّة والتربويَّة اليوم، عند مفترق طرقٍ حاسمٍ؛ فبين يديك جيلٌ يتدفَّق حيويَّةً وشغفًا، وأمامك موازين شتَّى تحاول رصد هذا التدفُّق وضبط مساراته. ومن هنا ينبثق السؤالُ الجوهريُّ الذي يفرض نفسه على واقعنا المعاصر: هل نجحنَا...
إعادة تعريف غاية التعليم الجامعي
تمرُّ المجتمعاتُ الحديثةُ بمنعطفٍ تنمويٍّ حاسمٍ، يفرض عليها إعادة النَّظر في المرتكزات الفلسفيَّة التي يقوم عليها تعليمها العالي. ولعلَّ المعضلة الأبرز التي تواجه جامعاتنا اليوم، هي استمرار ارتهانها للغايات التقليديَّة، والمتمثِّلة في تحويل قاعات المحاضرات، إلى خطوط إنتاج لتخريج «باحثين عن العمل»، متسلِّحين بحدٍّ أدنَى من...
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
في الماضي، كان «الادِّخارُ» ثقافةً أصيلةً تُبنَى عليها البيوت، وكان «القرشُ الأبيضُ ينفعُ في اليومِ الأسودِ» دستورًا للأمان الماليِّ والاجتماعيِّ. أمَّا اليوم، فقد اجتاحت مجتمعاتنا حُمَّى استهلاكيَّة شرسة، ترفعُ شعار «عيش اللَّحظة»، وتتستَّر خلف مثل جرى تحريفه من سياق التوكُّل إلى التَّبذير: «أنفق ما في الجيب،...
أقوال تحتاج إلى تحديث
كانت الأمثال الشعبيَّة قديمًا أشبه بدساتير شفويَّة تُدار بها الحياة.عبارات قصيرة، حادَّة، وسهلة الحفظ، استطاعت عبر القرون أنْ تتسلَّل إلى العقول بهدوءٍ مُدهش، حتى أصبحت لدى كثيرٍ من المجتمعات أعلى سلطة من المنطق نفسه.فالمثلُ الشعبيُّ لم يكن مجرَّد حكمةٍ عابرةٍ، بل خلاصة حِراك جماعيٍّ، وتجربة مجتمع،...
لصوص لا يكسرون الأبواب!
للمجالس حرمةٌ، وللأحزان جلالٌ، وللشيخوخة مهابةٌ. يلوذُ الإنسانُ ببيته، ومحافل مجتمعه؛ ليجد الطمأنينة والأمان، حاميًا عفويَّة قوله وتصرُّفاته، ومستورًا في لحظاتِ ضعفه وانكسارهِ.. ولكنَّنا اليوم، ابتُلينَا بنوازلَ رقميَّةٍ قوامها شاشات زجاجيَّة باردة، تتربَّص بالبشر في حِلِّهم وترحالِهم، يقودُها لصوصٌ استبدَّ بهم هوسُ الشُّهرة والترند، فلم يعد...
 محمد علي الزهراني