author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. محمد رشاد بن حسن مفتي
كاوست.. جدارة الاستحقاق لا التحيز
أثناء وجودي بمحطة قطار مطار الملك عبدالعزيز بجدة، استوقفني فيلم تعريفي لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، يبرز مكانتها المتقدمة في عدد من المؤشرات والتصنيفات العلمية والإنجازات. وبينما كنت أتابع العرض، عاد إلى ذهني سؤال يتردد كثيرًا في الأخبار: لماذا تتجه العديد من الجهات الحكومية والشركات...
السافانا السوداء
عندما نقول إنَّ الجزيرة العربيَّة كانت خضراء، قد يذهبُ الخيالُ مباشرةً إلى غابات كثيفة كالأمازون، أشجارها متشابكة، وظلالها تحجبُ الشَّمسَ عن الأرض. لكنَّ الصورة الأقرب في معظم مناطق الجزيرة القديمة، لم تكن غابةً مغلقةً، بل بيئة مفتوحة تشبه السافانا.وكلمة «سافانا» في أصلها، تشير إلى السهل العشبي...
الجامعة واسمها!
ليست الجامعاتُ العريقةُ هي التي تصنعُ الأسماء، بل الأسماءُ الكبيرةُ هي التي تصنعُ هويَّة الجامعات. فجامعة جورج واشنطن، لم تُعرف باسم «جامعة الرئيس الأوَّل»، بل حملت اسم جورج واشنطن نفسه. وجامعة هارفارد لم تُعرف باسم «جامعة المتبرِّع»، بل حملت اسم جون هارفارد، حتَّى أصبح جزءًا من...
سجل ثقافي اجتماعي مترابط
كثيرًا ما يقفُ الجيولوجيُّ المبتدئ أمام حجرٍ قديمٍ، يقلبه، ويسأل في فضول: متى وُضع هنا؟ ولماذا يغرق في تفاصيل هذا الحجر، وينسى أنْ يرفع رأسه ليرى الجبل؟!هذه هي حكايتنا بالضَّبط مع الآثار الحجريَّة في الحرَّات البركانيَّة الممتدَّة في السعوديَّة. يذهب الباحثُ إلى هناك، يمسك بعدسته المكبِّرة،...
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
بين الحين والآخر، أجدُ نفسي مدفوعًا بفضولٍ خفيٍّ لزيارة الموقع الإلكترونيِّ لجامعة «لانكاستر».. هناك حيث قضيتُ سنوات الدِّراسة، وحيث تشكَّل جزء كبير من العقل والوجدان.كنتُ في البداية أتوقَّعُ أنْ أجدَ مكاني القديم كما تركته.. نفس الأسماء، نفس اللافتات المعلَّقة على أبواب الأقسام، نفس الهيكل الذي ألفته....
تعفن الدماغ
اعتدنا أنْ ننظرَ إلى التكنولوجيا؛ بوصفها وسيلةً لتسهيل حياتنا. فقد وفَّرت لنا الآلاتُ جهدًا بدنيًّا هائلًا، واختصرت أعمالًا كانت تستغرقُ ساعاتٍ أو أيَّامًا. لكن مع ظهور الذكاءِ الاصطناعيِّ، بدأنا نقتربُ من مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا تقتصر على توفير الجهد البدنيِّ، بل تمتد إلى بعض المهام الذهنيَّة...
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
دُعيتُ -مؤخَّرًا- لزيارة إحدى الاستراحات الريفيَّة الجميلة، في ضواحي مدينة جدَّة، في منطقة لا تبعدُ كثيرًا عن صخب المدينة الساحليَّة. كانت الاستراحة من الداخل تشبه واحةً غنَّاء؛ مظهر سياحي بديع، تنسيق رائع، وخدمات تجعلُ منها مقصدًا مثاليًّا للرَّاحة والاستجمام. ولكن، ما استوقفنِي وأثار في نفسي الكثير...
وهم البدء من القمة
ليست فكرةُ «الجامعة الشاملة»، التي تضمُّ عشراتِ الكليَّات والمسارات، وصفةً جاهزةً تصلحُ لكلِّ زمانٍ ومكانٍ. فجمعُ المعارف في مؤسَّسةٍ واحدةٍ له جذورٌ عريقةٌ في التاريخ الإنسانيِّ، والحضارة الإسلاميَّة، كما في الأزهر، وبيت الحكمة، كما أنَّ الجامعة البحثيَّة الحديثة تأثَّرت لاحقًا بنماذج أوروبيَّة مهمَّة، وفي مقدِّمتها النموذج...
متنزه المدينة البركاني.. رحلة تخيلية
هي رحلةٌ أستعينُ فيها بذكرياتِي وأمانِيَّ تخيَّلتهَا وأتخيَّلهَا كلَّ حينٍ. بدأتُ التجوُّل في حرَّة المدينة، كما سمَّيتُها في رسالتِي للدكتوراة قبل أربعين سنةً تقريبًا. تجوَّلتُ فيها عندما لم تكن هناك طرقٌ، من منطقة الوبرة أقصى الجنوب، وحتَّى موقع الثوران البركانيِّ التاريخيِّ المهيب الذي حدث قبل 800...
شوكة أم رقيبة؟
قبل واحدٍ وأربعِينَ عامًا، حين كانتِ الأرضُ بكرًا، لم تشقها الطُّرقات، ولم تعمرها صخبُ الحياة الحديثة، قادتنِي رحلةُ البحث في رسالة الدكتوراة إلى الجزء الجنوبيِّ ممَّا سمَّيتُه -آنذاك- «حرَّة المدينة». هناك، وفي أحضان طبيعة مهيبة، التقيتُ بالبدو الرُّحل، حرَّاس الصَّحراء وأبنائها، الذين أورثونِي اسمًا بديعًا لتلك...
 أ.د. محمد رشاد بن حسن مفتي