
كنت أسير بسيارتي ليلاً على الطريق السريع بين القصيم والمدينة المنورة، فإذا بقطعة من إطار شاحنة ملقاة في منتصف الطريق تصطدم بمركبتي، فتلحق بمقدمتها أضرارا جسيمة؛ توقفت، وطلبت مباشرة من (أمن الطرق) الحضور وتحرير تقرير بالحادثة، وهو ما تم مشكورين. ***** * وعند وصولي إلى مدينة إقامتي، حملت التقرير وتقديرا لتكلفة الإصلاح إلى فرع وزارة النقل، مطالباً بحقي في التعويض، فكان الرد واضحاً وسريعاً: هذا حقك، والتعويض سوف تتحمله الجهة المسؤولة عن صيانة الطريق، وما هي إلا أيام معدودات ليصل مبلغ التعويض سالما
قبل أيام، وفي قلب العاصمة الفرنسيَّة باريس، وأمام المجلس التنفيذيِّ لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وفي دورتها الـ(224) حضرت الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة بوصفها نموذجًا عالميًّا للتعايش الإنسانيِّ، وتعزيز قيم المواطنة العالميَّة، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب. ***** وحضور الجامعة في هذا المحفل الدوليّ ليس مجرَّد مشاركة عابرة، بل هو استحضار لتجربة سعوديَّة وإنسانيَّة فريدة، استطاعت على مدى عقود أنْ تجمع تحت مظلتها طلابًا من أكثر من (180 دولةً
* يا له من شعورٍ رائعٍ ونابضٍ بالمروءة والإنسانيَّة، عندما يقوم الإنسانُ بتخفيف ألمٍ، أو مسح دمعةٍ، أو إعادة أملٍ إلى قلب أنهكته الحاجة، ولهذا يبرز العمل الخيريُّ الذي احتفل العالم به قبل أمس السبت، وفيه تذكير الشعوب على اختلاف جنسيَّاتها ومرجعيَّاتها الثقافيَّة بأنَّ العطاء ليس مجرَّد قيمة أخلاقيَّة، بل مسؤوليَّة تسهم في بناء مجتمعات أكثر تراحمًا وتماسكًا. ***** * ومن المهم التأكيد بأنَّ العمل الخيري لا يُقاس دائمًا بحجم المبلغ الذي يُدفع، وإنَّما بالأثر الذي يتركه في حياة المستفيد، فربَّما
* تحتضنُ قنواتُنا التلفزيونيَّة والإذاعيَّة نحو (15 برنامجًا رياضيًّا يوميًّا)، وهذا قد يكون مقبولًا في بلد يشهد حِراكًا رياضيًّا كبيرًا، ويستضيف النُّخبة من البطولات العالميَّة، ويشهد استثمارات ضخمة في شتَّى الرياضات ومساراتها، وهو الحِراكُ الذي بشَّرت به رُؤية السعوديَّة 2030م. ***** * ولكنَّ المُؤسف أنَّ أغلب تلك البرامج التي تُبَث في التوقيت نفسه «تقريبًا»، نعم تختلف مسمَّياتُها، ولكن تتشابهُ جدًّا في موادِّها المهتمَّة فقط بكرة القدم، وتحديدًا دوري روشن، والتي السيناريو في معظمها قائمٌ على
* أحسنت وزارةُ التَّعليم وهي تُعلنُ بأنَّه مع بداية هذا العام الدراسيِّ، سيكون خروجُ المعلِّمين والمعلِّمات بنهاية الجدول الدراسيِّ، وهي بذلك تتراجعُ عن قرارها السَّابق بإلزامهم بالدَّوام لمدَّة سبع ساعات، الأمرُ الذي كان يترتَّب عليه حجزهم في مدارسهم بعد انصراف طُلابِهم، وهو القرار الذي صنع أزمةً لهم دون أيِّ ثمرة، أو فائدة تعليميَّة، أو إداريَّة. ***** * فشكرًا لـ(الوزارة) على مراجعتها لقراراتها، وتجاربها التي تُثبت عدم جدوَاها، وشكرًا لها على تأكيدها -خلال المؤتمر الصحفيِّ الحكوميِّ الأسبوع
* أكثر من (4425 مشروعًا خيريًّا) تنوَّعت بين العديد من المجالات، ومنها: الأمن الغذائي والزراعي، والصحَّة، والإيواء والمواد غير الغذائيَّة، والأمن والحماية، والمياه والإصحاح البيئي، والتعليم، والتعافي المبكِّر، والتغذية، والأعمال الخيريَّة، والخدمات اللوجستيَّة، والاتصالات في حالات الطوارئ)، وتلك المشروعات وصلت بعطائها لـ(113 دولةً حول العالم)، وقد تجاوزت تكلفتها الإجماليَّة: (8,549,807,059 دولارًا، 32,061,776,473 ريالًا)، يُضاف لذلك برامج إنسانيَّة نوعيَّة، ومنها: مساعدة الزائرين داخل المملكة،
قبل أيامٍ كنتُ في ضيافة أحد الأصدقاء، وأثناء الجلسة فاجأنَا أحدُ الحضور بخبرٍ؛ زعمَ فيه تعرُّض منشأة سعوديَّة لهجومٍ بـ»طائرةٍ مسيَّرةٍ»، وأثناء حكاية الرَّجل لروايته، سارعتُ إلى (السيِّد X)، وتحديدًا حسابات (وزارة الدِّفاع، و»واس»، وقناة العربيَّة)، فلم أجدْ شيئًا، بعدها سألتُه: ما مصدرُ خبرِك هذا؟ صمتَ ثمَّ ارتبكَ قليلًا، ثمَّ أجابَ: يا أخي منتشرٌ في (مواقع التَّواصل)، حينها حاولتُ إقناعه بأنَّ ما ذكره لا أساسَ له، فهو فقط شائعةٌ عابرةٌ. ***** * وهنا الشَّائعةُ آفةٌ مَرَضيَّةٌ قديمةٌ
* (المحاورةُ الشعريَّة) من أبرز الفنون الشعبيَّة والأدبيَّة الشفهيَّة، التي ارتبطت بوجدان الجزيرة العربيَّة، وتاريخها الثقافيِّ، حيث يتميَّز شعراؤها بسرعة البديهة، والذكاء اللُّغويِّ، والقدرة الكبيرة على ارتجال الأبيات، واستدعاء الصُّور البلاغيَّة، والمعاني السَّاحرة في لحظتها، مع صياغة «المعنى» المستتر الجميل، الذي لا يدركه إلَّا أصحابُ الفطنة وذائقة الشعر. ***** * ولكن خلال الفترة الأخيرة، حضرت بعض الممارسات في ساحة هذا الفن، أخرجته من دائرة (الإبداع)، إلى أنْ تكون بعض أمسياته أداةً تحملُ
* قبل أيامٍ كنتُ في زيارة لأحد البنوك، الذي وجدتُه يسكنُ ناطحة سحاب، تكسوها المرايا اللَّامعة، وعند اقترابِي من بوابته الفاخرة، لمحتُ بجوارها من الداخل (حارس الأمن)، الذي واجبه حماية هذا المبنى، أو البنك بموظَّفيه الكبار ومراجعيه، وقبل ذلك الملايين التي تحتضنُها خزائنُه، فهو جدار الصدِّ الأوَّل عنها. ***** * فضولي الصحفيُّ أجبرنِي على متابعة تحرُّكاتِه ومهامَّه التي يقوم بها، التي لا يكتفي فيها بالحراسةِ، بل قد يُكلَّف بأُخْرى كـ»المراسلات، وترتيب وتنسيق سِرَى المراجعِين»؛ ليكون عرضةً لبعض
* (ضمن استعراضه لمؤشِّرات الأداء العام لعددٍ من القطاعات الإستراتيجيَّة والحيويَّة، أشاد بمواصلة القطاع غير الربحيِّ تحقيق مستهدَفاته التنمويَّة بوتيرة متسارعة، مسجِّلًا نموًّا في مساهمة المنظَّمات غير الربحيَّة في الناتج المحليِّ الإجماليِّ، مع ارتفاع عدد المنظَّمات غير الربحيَّة إلى أكثر من 7.200 بنهاية عام 2025م، ووصول عدد المتطوِّعين إلى 1.7 مليون متطوِّع). هذا ما أكَّده مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، الذي عُقد برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس
* بالتأكيد (الكرم، وحُسن الضيافةِ والجود)، عناوين أصيلة في ثقافة مجتمعنا ولا تزال، وهي قِيمة صادقة تعكس تلاحم الأفراد ومودَّتهم وحبَّهم للخير والعطاء اللامحدود للغير، ولكن -وللأسف الشديد- وفي ظلِّ سطوة مواقع التواصل الحديثة، والبحث فيها عن المزيد من المتابعين، والرتويتات، وصدارة الهاشتاقات، بدأت تحوُّلات وسلوكيَّات غريبة تثير القلق، فـ(الإحسانُ للضَّيف) انتقل من كونه ممارسةً إنسانيَّةً قائمةً على الكرمِ والمودَّةِ، إلى مجرَّد استعراضٍ بصريِّ يفتقر إلى الرُّوح. ***** * فالهدف من دعوة الضيوف، ليس
* إذا استثنينَا هدفَ سعيد العويران في بلجيكا سنة 1998م، والفوز المفاجئ على الأرجنتين عام 2022م، لا تحملُ مشاركاتُ المنتخب السعوديِّ في كأس العالم المتعاقبة إلَّا الخروج بهزائمَ ثقيلةٍ، وصلت لمحطَّة الأرقام القياسيَّة، كالهزيمة بـ(ثمانية أهداف دون مقابل) أمام ألمانيا سنة 2002م. ***** * وردود أفعال المسؤولِين عن ملفِّ كرة القدم السعوديَّة بعد كلِّ بطولة تتكرَّر بالخُطوات نفسها، إمَّا الهروب بالاستقالة، أو الاعتذار، ثمَّ الوعود التي تتلوها أُخْرى بالإصلاح وإطلاق الأكاديميَّات والإستراتيجيَّات ذات
* قبل 4 أشهر تقريبًا، انتُخِب مجلس إدارة (جمعيَّة أدبي المدينة)، والذي ضَـمَّ نخبةً من القامات والهامات الثقافيَّة بالمدينة النبويَّة، الأمر الذي رفع سـقف الطموحات بقدرة المجلس على إرادة وإدارة التَّغيير والتَّطوير، وإعادة رسم المشهد الثقافيِّ المدينيِّ بما يواكب أصالته وثراءه، وما يحتضنه مِـن مواهِـب. ***** * وهنا نعم مرحلة الانتقال بالنادي إلى (جمعيَّة) تحتاج إلى الوقت، ولكنَّها أيضًا تتطلَّب المزيد والكثير من العمل والجهد؛ لتصبح الجمعيَّة منارة إشعاع وتنوير، تحمل ثقافة وأدب المدينة إلى
خلال إحدى زيارتي للعاصمة المصريَّة «القاهرة»، تزامن وجودي هناك مع أجواء انتخابات الجمعيَّات العموميَّة لأكبر الأندية الرياضيَّة المصريَّة كـ «الأهلي»، و «الزمالك»، وما لفت انتباهي -حقًّا- ليس الحِراك الانتخابي فحسب، بل ذلك الارتباط الوثيق، بين شرائح واسعة من المجتمع المصريِّ وهذه الأندية، فهي ليست مجرَّد ساحات لمتابعة كرة القدم، بل هي حواضن اجتماعيَّة متكاملة. ***** * فتلك الأندية -بمقرَّاتها وفروعها- تقدِّم منظومةً متكاملةً من الخدمات الرَّاقية للأعضاء وعائلاتهم، بدءًا من الملاعب المتنوِّعة،
* يعود أحدُ العلماء إلى مدينته، بعد رحلة دراسيَّة طويلة، ليتحدَّث عن اختراعه لجهازٍ عجيبٍ، يبثُّ أشعة وذبذبات معيَّنة في الجو، بعدها تكون (كل المرايا) قادرةً على أنْ ترسم وتنطق بجميع ما وقع أمامها، انتشر خبر هذا الجهاز، وأنَّ تجربته ستكون صباح غدٍ. ***** * كان بعض الناس في المدينة غير مصدِّقٍ، أو مؤمنٍ بما قاله، بينما كانت الأغلبيَّة لا تستبعد فعاليَّته في إجبار (المرايا) على حكاية ما شاهدته؛ ليختلي بعدها كلُّ إنسانٍ بنفسه، متذكِّرًا ما فعله خفيةً أمام «المرآة» (في بيته، في عمله، في الفندق، في
* جاءت رُؤية السعوديَّة 2030م، التي جعلت من عناوينها الرئيسة: (خدمة ضيوف الرَّحمن)؛ لتنقل الحجِّ إلى مرحلة أخرى أكثر تقدُّمًا ونجاحًا، فمختلف الوزارات والمؤسَّسات المعنيَّة باستضافة الحجَّاج، تستخدم في أعمالها وتعاملاتها معهم التكنولوجيا الأحدث في العالم، وحتى القادمة من المستقبل، في تنسيق وتكامل بديع فيما بينها؛ بحثًا عن سلامتهم وراحتهم. ***** * فالبرامج والمبادرات التي قدَّمتها (الرُّؤية) لاستثمار التقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعيِّ في إدارة منظومة الحجِّ كبيرة وفريدة، ومنها أمثلة لا حصرًا
* مشاهد تتكرَّر سنويًّا في مطارات المملكة، وموانئها البريَّة والبحريَّة، تعجزُ الكلماتُ عن وصفها، حيث دموع الحجَّاج -وفي معادلة غريبة- تسابق ابتساماتهم الصَّادقة والبريئة، معبِّرة عن موجات الفرح التي سكنت أرواحهم، وسرت في شرايينهم، وهم بعد سنوات وسنوات، يحقِّقُونَ حلم عمرهم الذي طال من أجلهِ انتظارهم، فهُم على بُعد خطواتٍ من أداء حجِّهم، وزيارة مسجد نبيِّهم -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-. ***** * ففي أرجاء المعمورة ما يزيد على ملياري مسلم، همُّ الكثير منهم، وأمنية حياته الوصول لمكَّة المكرَّمة،
* (وسائل التواصل الاجتماعي، وتقنيات الذكاء الاصطناعيِّ من الأدوات التي يُسأل العبدُ عنها، فالواجبُ استعمالها فيما يُرضيه سبحانَه، مع استشعار مراقبته في كلِّ ما يُنشَر ويُقَال، فالمسؤوليَّة فيها عظيمة، والكلمة فيها خطيرة...). ***** * ما سبق، أحد العناوين التي نطقت فيها المنابرُ في خطبة قبل أمس الجمعة، والتي منها أيضًا: (التَّحذير من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعيِّ في التَّزوير والتَّضليل، كتركيب المقاطع، وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيَّات، ونسبة الأقوال زورًا إلى غير أصحابها ونشرها، فذلك من
* أيها الأصدقاء اسمحوا لي أن أسافر معكم إلى (مصر) حيث نجحت مواقع التواصل الحديثة خلال الأيام الماضية في كشف ومعالجة أزمتين إنسانيتين، أولهما: كانت لشاب صغير كادح يجلس على الأرض في استراحة من عمله الشَّاق في النِّقَاشـة، حيث صوّره صديقه وهو يتناول فطوراً زهيداً جداً مُتهماً إياه بالبخل، لكنه ردّ بثبات إنه يقتصد ليوفّر تكاليف عملية جراحية يحتاجها، متعففاً عن طلب المساعدة من أحد، وما هي إلا ساعات ويتحوّل هذا المقطع إلى باب للفَرج؛ إذ سارعت وزارة الصحة المصرية، برفقة رجال أعمال وأصحاب مستشفيات
في زمن مضى، كان الخبر من أهمِّ الأدوات التي تتكئُ عليها الصحافة، فمن خلال قوَّة واتِّساع مصادرها، وفوزها بالحصريَّات الإخباريَّة، وقبل ذلك مصداقيتها، تصل لمختلف أطياف الجمهور، وتحظى بالقرب منهم، ويكون لها النصيب الأكبر من كعكة متابعتهم. ***** ولكن جاءت مواقع التواصل الحديثة ومنصَّاتها، ومن ثمَّ الذكاء الاصطناعي والخوارزميَّات لتكسب الرهان، وتستولي على (الخبر) بسرعة كتابته وبثه، والتقنيات الكبيرة في إخراجها له بصورة من الإبهار البصريِّ؛ الأمر الذي كان سببًا في تراجع دور ذلك الصحفيِّ التقليديِّ،