
أضحكنِي كثيرًا المؤثِّرُ الكويتيُّ في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ (خالد علي) وهو يوثِّق دهشته من الحياة الليليَّة في جدَّة!. ويبدو أنَّه خرج السَّاعة الواحدة فجرًا من فندقه، ورصد مقاهيَ ومطاعمَ جدَّة وهي مليئةٌ بالنَّاس، بل إنَّ كثيرًا منهم ينتظرُون دورهم للدُّخول إليها في قائمةٍ طويلةٍ، فتساءل مُستغربًا: هل أهلُ جدَّة ينامُون؟!. فيا عزيزي خالد: هل نسيتَ أنَّك في جدَّة؟! حيث هناك توقيتٌ خاصٌّ لأهلها، وليس له علاقة بأيِّ توقيتٍ عالميٍّ آخرَ، وهناك محاولات دؤوبة منهم لإدراجه تحت اسم (جدَّة تايم)
الحوثيُّ يشبهُ حيوانَ الضَّبع، شبهًا أربعينيًّا كاملًا، وهو لا يستطيعُ مقارعة دولةٍ بحجم المملكة مهما عَوَ؛ لأنَّه ليس جيشًا نظاميًّا يمكن محاربته بطريقةٍ تقليديَّةٍ، لكنَّه عدوٌّ قذرٌ ومُسلَّحٌ، ولا ينبغي الاستهانة بأنيابهِ، خصوصًا حين يستند على دعمٍ خارجيٍّ حاقدٍ على المملكة!. والضَّبعُ لا يهجمُ -عادةً-؛ لأنَّه أقوَى، بل يبحثُ عن اللَّحظة الغادرة المناسبة، وكذلك الحوثي، ومصدر خطرِهِ هو الإيذاء من بعيدٍ بصاروخٍ أو مسيَّرةٍ، أو محاولةِ ضرب منشأةٍ نفطيَّةٍ، أو مطارٍ، أو ميناءٍ، أو تهديد سفينة في
يمكن لنا كسعوديِّين أنْ نؤرِّخ للصناعات السعوديَّة بمرحلتَين زمنيَّتَين هما: ما قبل سيَّارة (سير)، وما بعدها. وليس معنى هذا أنَّ المملكة لم تعرف الصناعات قبلها، فقد سبقتها عقودٌ من الصناعات البتروكيماويَّة والتعدينيَّة والغذائيَّة والدوائيَّة والعسكريّة، وغيرها كثير، وبعض هذه الصناعات قد بلغ الأسواق العالميَّة، ومطلوبة كثيرًا؛ لجودتها العالية. لكنَّ سيَّارة (سير) تمثِّل شيئًا مختلفًا للغاية، والانتقال من صناعة المواد والمنتجات إلى صناعة منظومة تقنية شديدة التَّعقيد اسمها السيَّارة. والسيًَارة
أتوقَّعُ أنْ تتحوَّل بطولة خليجي 27، عند صديقي اللَّدود أحمد العرفج، من محفلٍ كرويٍّ إلى تعذيبٍ لُغويٍّ بالصَّوت والصُّورة، من بداية البطولة إلى نهايتها، التي أتمنَّاها سعوديَّةً بجدارةٍ واقتدارٍ. والعرفجُ خاضَ ضدِّي، وضدَّ غيرِي، حربًا ضروسًا، مثل حرب البسوس؛ لإقناع السعوديِّينَ بأنَّ اسم جدَّة هو (بضمِّ الجِيم) وليس بكسرِهَا، وكأنَّ ملايين السعوديِّينَ ومنذُ قرونٍ ينتظرُون مَن يصحِّح لهم اسم مدينتهم الجميلة، عروس البحر الأحمر، جِدَّة (بكسر الجيم). وليلة البارحة، شاهدتُ برنامج المجلس، الذي
كما هو معلومٌ، فقد خرجَ الإرهابيُّ عبدالملك الحوثي من بيئةٍ زيديَّةٍ خالصةٍ في اليمن، وخلال العقود القليلة الماضية، التصقَ كما تلتصقُ الرُّوح بالجسدِ -فكريًّا وسياسيًّا وعسكريًّا- من محور إيران الاثني عشري، وذيولها حزب الشَّيطان اللبناني، والحشد الشَّعبي العراقي، وأصبحت إيران الخميني، ثمَّ خامنئي داعمه الأبرز بالسِّلاح، والمؤمرات، والخبرات!. ولأنَّ الحوثي خادمٌ وفيٌّ لإيران، فليس لديّ شكٌّ من أنَّه يحاولُ تنفيذ ما وردَ في بعض التراث الاثني عشري عن الحرمَين الشَّريفَين!.. كمثالٍ، وفي كتاب
في ستِّينيَّات القرن الماضي، أجرى عالمٌ أمريكيٌّ تجربةً شهيرةً على الفئران، فركَّب على رُؤوسها أقطابًا كهربائيَّةً تُولِّد شُعورًا مُمتِعًا، وعلَّمهَا وسيلة الحصول على الشُّعور بالضَّغط على زرٍّ أحمرَ وضعه في أقفاصها الصَّغيرة. وكانت المفاجأة أنَّ الفئران تعلَّقت بالشُّعور تعلُّقًَا عجيبًا، وكانت تستلذُّ به، وأصبحت تُكرِّر الضَّغط على الزرِّ مرَّاتٍ كثيرةً؛ لدرجة أنَّها كانت تفضِّله على الطَّعام، والنَّوم، والتَّزاوج الفطريِّ مع إناثها، وبعد أسابيع تدهورت صحَّة الفئران، وماتَ كثيرٌ منها!.
شاهدتُ مقطع فيديو لأحد المجمَّعات السكنيَّة التي طوَّرتها وزارةُ الإسكان، وزاغت عيوني إعجابًا بما رأيته في المجمََّع من جمال وتنظيم ورُقيٍّ يلفت الأنظار. عمائرُ سكنيَّة حديثة، وشققٌ جميلةٌ، ومواقفُ سيَّارات مُغطَّاة، وتشجير بظلال وارفة، وتصميم يبعث على الارتياح، ويعكس صورة حضاريَّة جميلة للمجمَّعات السكنيَّة الحديثة في بلادنا؛ ممّا تُشرف عليها الوزارةُ، وبصراحة: شيء يُفرِح. لكن، وكما يقول المثل (الزِّين ما يكمل)، فالمشكلة التي يُعاني منها سُكَّان المجمَّع هي أنَّ فاتورة المياه تصدر واحدة لكلّ
لا أعلمُ السَّبب تحديدًا، لكنَّني عانيتُ لثلاثة أيَّامٍ مُتتاليةٍ من ارتفاعٍ في ضغط الدَّم، وصل فيه الضَّغطُ الانقباضيُّ إلى 180 وأكثر، والضغطُ الانبساطيُّ إلى 90 وأكثر، مع شعورٍ بالتَّعب، وعدم صفاء الذِّهن!. وفي صباح اليوم الرَّابع، قِستُ الضغطَ فوجدته ما زال مرتفعًا: 170، 180، وهلمَّ جرَّا، و85، و90، وهلمَّ جرَّا، وبينما كنتُ أفكِّر في الذهاب إلى الطَّبيب، ألهمني اللهُ أنْ أمشي 30 دقيقةً في الهواء الطَّلق، ثمَّ أمارسُ 30 مرَّة تمرين المقاومة بالجلوسِ والقيامِ من طرفِ الكرسيِّ، بينما اليدان
مُذُّ تأسيسها، ارتبطت المملكةُ العربيَّةُ السعوديّةُ بمنهجٍ واضح في عقيدتها الدينيَّة، وهو التَّوحيد أولًا وأخيرًا، والقرآن الكريم، والسُّنَّة النبويّة مرجعًا أساسًا، وما ثبت عن النبيِّ -صلََّى اللهُ عليهِ وسلَّم- هو الميزان، وهذا هو الحقُّ المُبينُ، والصِّراطُ المستقيمُ. ومؤخَّرًا تعرَّضت المملكةُ وعلماؤها لانتقادٍ شرسٍ من بعض العرب والمسلمِين ذوي المِلل المنحرفةِ، بالتَّزامن مع تاريخ المولد النبويِّ الشَّريفِ، وقدْ تمسَّكُوا هم بالمولدِ المُستحدَث رغم ما في بعضهِ من مظاهر طقوسيَّة تختلطُ
لا أتَّبعُ (نظام الطِّيبات) الغذائي، الذي اخترعه الطبيبُ المصريُّ ضياء العوضي قبل وفاته في ظروفٍ غامضةٍ -يرحمه الله-!. كما لا أظنُّ أنَّ ما زعمه -في نظامه- هو حقيقةٌ علميَّةٌ نهائيَّةٌ، فهو مجتهدٌ يُصيبُ ويُخطئُ، وقد أتى للعالم كثيرُون قبله ممَّن اخترعُوا أنظمةً غذائيَّةً، ثمّ فشلت الأنظمةُ، أو احتاجت لتعديلٍ وتصحيحٍ!. وممّا منعه العوضي في نظامه، هو أكْلُ البيضِ والدَّجاجِ، ووجهة نظرهِ هي أنَّ الدجاج سلوكيًّا قد يأكلُ من فضلاته إذا كانت بيئة تربيته تسمحُ بذلك، وأنَّ سلامة البيض والدَّجاج لا
عندما كنتُ طالبًا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران بالمنطقة الشرقيَّة، وكان اسمها -آنذاك- جامعة البترول والمعادن، كان مسجِّل الجامعة أكاديميًّا أمريكيًّا اسمه نورمان كيث هستر، ولم تكن له شعبيَّة عند معظم الطُّلَّاب لشدَّته وصرامته، لكنَّه بأمانة قد جعل التَّسجيل مهمَّة مُمتعة وسريعة، ينجزها الطُّلَّاب في بداية كلِّ فصل دراسيٍّ خلال دقائق، عكس الجامعات الأُخْرى التي يحتاج طُلَّابها لأيام. وكان هِسْتَر يتحدَّث اللُّغة العربيَّة بطلاقة، لكنَّه يبرع بالتَّمثيل أنَّه يجهلها، وأذكر
شيء عجيب يحدث لي عندما أنتظم يومياً في تلاوة وِرْدي من القرآن الكريم بعد صلاة الفجر، إذ تهجر ذاكرتي ضجيج الحاضر، بما فيه من مشكلات الحياة، وتصطحبني إلى طفولتي ومسقط رأسي في مدينة الطائف الجميلة!. إلى بيتنا القديم في حارة اليمانية بجوار وادي وجّ حيث كان يسيل مع الأمطار، وأزقّة الحارة الضيقة التي لعبتُ فيها كرة القدم والبرجون، ووجوه الجيران ذات النخوة والشهامة، وروائح ورد الطائف وفواكهه اللذيذة، وتفاصيل أخرى صغيرة ظننت أن السنين الطويلة قد محتها من أمّ ذاكرتي للأبد. ثمّ تتّسع دائرة الذكريات، فأرى
بعدَ أعراضٍ معويَّةٍ مُزعِجةٍ للغاية، وبعدَ إجراءِ بعض الفحوصات والتَّحاليل، أخبرنِي طبيبِي أنَّ في معدتِي كمًّا قليلًا إيجابيًّا من الجرثومةِ الحلزونيَّة، المعروفة بجرثومةِ المعدة، وأنَّ عليَّ معالجتها فورًا قبل تكاثرِها وتسبُّبِها في نشوءِ قروحٍ خطيرةٍ!. وفي الحقيقة: لم أكنْ أتوقَّع أنَّ مخلوقًا لا يُرى بالعَين المجرَّدة قد أدخلنِي في دوَّامةٍ من التفكير، ولديَّ كذلك وسواسٌ مُزمنٌ فيما يخصُّ الأمراض، وها هو قد جلب لي القلقَ، والتردُّدَ بين تناول الوصفات الشَّعبيَّة، وبين العلاج بالمضادات
في صباحٍ صيفيٍّ ساخنٍ رنَّ هاتفي الجوَّال، فإذا بصوتِ شابٍّ واثقٍ يقطرُ لسانه عسلًا حلوًا من الكلمات، وقال إنَّه من شركة الاتِّصالات التي أتعاملُ معها، وأنَّني قد سدَّدتُ بالخطأ فاتورة جوَّالي مرَّتين، وهو يريد إعادة مالي إليَّ على داير ملَّيمٍ!. فيا طيبة قلبهِ! وهو بصفته ممثَّل شركة عملاقة لم ينم اللَّيل؛ لأنَّ بضعة ريالات تخصُّني قد حُطَّت بالخطأ في حساب الشَّركة، فقرَّر أنْ يبحث عنِّي بين ملايين العملاء ليردَّ مالي، وقد كدتُ أبكِي من إحساسهِ الإنسانيِّ النَّبيل!. ثمّ بدأ الفصلُ الثَّانِي من
في جدَّة، وتحديدًا عند تقاطع شارع ريحانة الجزيرة (الفرعيِّ)، مع شارع السِّتين (الرئيس)، في حيِّ الفيصليَّة، يقعُ متحف عبدالرؤوف خليل التراثي، الذي يقصده السُيَّاح الأجانب من كلِّ حدبٍ وصوبٍ. وكاتبكُم قد لاحظ أنَّ أمانة جدَّة تُجدِّد كلَّ عام تقريبًا أسفلت الجزء المقابل للمتحف؛ كي يبدُو المشهد الحضاري لائقًا أمام السُيَّاح، وهذا أمرٌ جيِّد لا غُبار عليه، لكن لديَّ سؤالٌ مهمّ هو: ماذا عن بقيَّة الشَّارع؟! بل ماذا عن الشوارع الفرعيَّة الأُخْرى المُحيطة التي يسلكها سُكَّان الحيِّ يوميًّا؟! بل ماذا
أعادتنِي (إشاعةُ) قيام السُّلطات التركيَّة بفتح قبرِ الصحابيِّ الجليل أبو أيوب الأنصاريِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- والمدفون في إسطنبول، إلى تذكُّر زياراتي العديدة إلى المنطقة، التي يوجد فيها قبره، واسمها (أيّوب سلطان)، وتكثر فيها محلَّات بيع المُكسَّرات، وحلوى الحلقوم، والفواكه المجفَّفة التركيَّة، فضلًا عن وجود أسواق شعبيَّة كثيرة يحبُّها السائح، ويتسوَّق منها، ثمَّ قد يعرج إلى الصلاة في المسجد المجاور لقبر الصحابيِّ والسَّلام عليه. والقبر -حسب علمي، وسؤال بعض الأتراك- لم يُفتح، والذي حصل هو ترميم
عندما رأيتُ لاعب منتخب إسبانيا، ذا شعر الرَّأس الطَّويل، مارك كوكوريلا يبكي، متحدِّثًا عن معاناة ابنه مع طيف التوحُّد، أدركتُ أنَّنا كجماهير نُخدَع ببريق شهرة نجوم كرة القدم، فنظنُّ أنَّهم يعيشُون حياةً كاملةَ السَّعادة (Full happiness)، بينما الحقيقة أنَّهم بشر مثلنا، يمرضُون، ويحزنُون، ويقلقُون على أبنائهم، وقد يواجهُون مشكلات لا تستطيع ملايينهم حلَّها مهما كثُرت هذه الملايين!. وفي الدموع التي ذرفتها عينا لاعب يصفقُ له ملايين البشر حول العالم، رسالة صامتة لكلِّ إنسان عاقل تقول: لا تغترَّ بما
أهنِّئُ أمينَ جدَّة الجديد، الأستاذ إحسان بافقيه، وأتمنَّى له النَّجاح في مهمَّته الصَّعبة والشَّاقَّة. وهو يعلم أنَّ جدَّة مدينة كُبرى، ولا تُطوَّر بالمجاملات الإعلاميَّة، بل بما يلمسه سُكَّانها في تفاصيل حياتهم وتطلُّعاتهم اليوميَّة، لا سيَّما وأنَّ جدَّة أصبحت مدينةً عالميَّةً تتَّجه إليها أنظارُ المُستثمرين والسُّيَّاح والزُّوَّار والمُقيمِين. وجدَّة تجد نفسها الآن في عُهدةِ رجلٍ إداريٍّ ذي خبرةٍ واسعةٍ في إدارة الأصول والاستثمار، أكثر من كونه قادمًا من العمل البلديِّ التقليديِّ، وهذا
ليس المطلوب من اللاعب السعودي أن يُطوّل شعره مثلما طوّل اللاعب النرويجي الفذّ (هالاند) شعره، ولا أن يحلق شاربه ولحيته على الصفر مثل هالاند، ولا أن يأكل قلوب النياق التي تعيش في صحرائنا السعودية مثلما يأكل هالاند قلوب البقر النرويجي أو الإنجليزي حيث يلعب في نادي مانشستر سيتي، بل المطلوب هو أن يتطبّع على شيء واحد وهو سلوك المحاربين الذي تطبّع عليه هالاند!. وأداء هالاند القوي والأسطوري ليس وليد التسعين دقيقة التي هي زمن المباراة، بل هي حصيلة آلاف الساعات التي قضاها في النوم المنضبط وعدم السهر
كنتُ أظنُّ أنَّ البطاقةَ الحمراءَ التي يُشهرُها حكمُ كرة القدم؛ ليطردَ اللَّاعب الذي يتجاوز حدود اللَّعب الرجوليِّ، ويُؤذي اللَّاعبِين الآخرِين، ثمَّ يستبعده من المباراة المقبلة، هو أعظمُ اختراعٍ من الاتحاد الدوليِّ لكرة القدم المعروف بـ»الفيفا»؛ لغرض ضبط اللُّعبة. وطوال عقود عمري، سمعتُ الفيفا وهو يتغنَّى بأسطوانة اللَّعب النَّظيف Fair play، كما يتغنَّى باستحالة تغيير قراراتِهِ الصَّادرة بحقِّ اللَّاعبِين العنيفِين والمطرودِين. لكنْ يبدو أنَّ هذه الأسطوانة قد تغيَّرت في كأس العالم الحاليَّة،