كتاب
السعودية.. تبني التحالفات لصناعة السلام
تاريخ النشر: 15 أغسطس 2026 22:56 KSA
كتبتُ في وقتٍ سابقٍ عن «دبلوماسيَّة القمم»، بوصفها نهجًا جديدًا في العلاقات الدوليَّة، أعادت المملكة العربيَّة السعوديَّة تقديمه بصورة مختلفة، حين انتقلت من موقع المتلقِّي للتحوُّلات الدوليَّة، إلى موقع الفاعل في صناعتها، ومن مراقبة المشهد، إلى المشاركة المؤثِّرة في إدارة تعقيداته وتقاطعاته.
وكان واضحًا منذ البداية، أنَّ هذا التحوُّل لم يكن منفصلًا عن شخصيَّة القائد الدبلوماسيِّ، التي قدَّمها سموُّ وليِّ العهدِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ، الأميرُ محمد بن سلمان، بوصفه مهندسًا لنهجٍ سياسيٍّ جديدٍ، يقوم على قراءة دقيقة لموازين القوَّة، وبناء الشراكات، وتوسيع دوائر التأثير، مع الاحتفاظ بقاعدةٍ جوهريَّةٍ، وهي أنَّ القوَّة الحقيقيَّة ليست في القدرة على خوض الصِّراع، بل في القدرة على منعه، وإدارة تداعياته.
واليوم، يأتي اتِّفاق مكَّة للدِّفاع المشترك، الذي جمع المملكة العربيَّة السعوديَّة، وتركيا، وباكستان؛ ليقدِّم فصلًا جديدًا في هذه المدرسة الدبلوماسيَّة. فالمسألة لا تتعلَّق بمجرَّد اتِّفاق دفاعيٍّ بين ثلاث دول ذات ثقل إقليميٍّ ودوليٍّ، بقدر ما تعكس تحوُّلًا في مفهوم التحالفات نفسها، أي تحالفات لا تُبنَى بالضرورة استعدادًا للحرب، وإنَّما يمكن أنْ تُبنَى لمنعها، وردع التَّهديدات، وحماية الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدول ومقدَّرات شعوبها. وهنا تكمن الرسالة السعوديَّة الأهم.
فالعالم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الأحلاف التي توسِّع دوائر الاستقطاب، أو تجعل الاقتصاد العالميَّ رهينةً للصِّراعات، أو تستخدم القوَّة لإعادة رسم خرائط الدُّول، والتدخُّل في خياراتها الوطنيَّة. ما يحتاجه هو تحالفات مسؤولة، تجعل من القوَّة وسيلةً للسَّلام، ومن الرَّدع أداةً للاستقرار، ومن الشراكة طريقًا لحماية الإنسان ومقدَّراته.
والمملكة، في هذا السياق، لا تتحرَّك من خلال تحالف واحد، أو ملفٍّ واحدٍ؛ بل تتشكَّل ملامح شبكة واسعة من الشراكات، تمتدُّ من الأمن والدفاع، إلى الاقتصاد والطَّاقة وسلاسل الإمداد، ومن الأمن الغذائيِّ والمائيِّ، إلى الأمن السيبرانيِّ والبيئيِّ، وصولًا إلى الملفَّات التي تمسُّ مستقبل الإنسان، واستقرار النِّظام الدوليِّ.
إنَّها، في جوهرها، محاولة لإعادة تعريف القوَّة في العلاقات الدوليَّة، فليست القوَّة أنْ تفرض إرادتك على الآخرين، وإنَّما أنْ توظِّف مكانتك وقدَّراتك وشراكاتك لحماية المصالح، واحتواء الأزمات، وفتح مسارات الحوار، وصناعة توازنٍ يحولُ من دون الفوضى.
ومن هنا، فإنَّ الدبلوماسيَّة السعوديَّة لا تبدُو مجرَّد حركة نشطة في المشهد الدوليِّ، بل تبدو مشروعًا سياسيًّا متكاملًا لإعادة تعريف دور الدولة المؤثِّرة، كدولة تعرفُ كيف تستخدم نفوذها من دون أنْ تستنزفه؟ وكيف تبني التحالفات من دون أنْ تحوِّلها إلى أدوات صراع؟ وكيف تكون قويًّة بما يكفي لحماية السَّلام، ومرنة بما يكفي لصناعته؟!
وهذه هي المعادلة التي تقدِّمها المملكةُ للعالم، ممثَّلةً في تحالفات لا تبحثُ عن الحرب؛ لأنَّها تملك من القوَّة ما يكفي لصناعة السَّلام.
وكان واضحًا منذ البداية، أنَّ هذا التحوُّل لم يكن منفصلًا عن شخصيَّة القائد الدبلوماسيِّ، التي قدَّمها سموُّ وليِّ العهدِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ، الأميرُ محمد بن سلمان، بوصفه مهندسًا لنهجٍ سياسيٍّ جديدٍ، يقوم على قراءة دقيقة لموازين القوَّة، وبناء الشراكات، وتوسيع دوائر التأثير، مع الاحتفاظ بقاعدةٍ جوهريَّةٍ، وهي أنَّ القوَّة الحقيقيَّة ليست في القدرة على خوض الصِّراع، بل في القدرة على منعه، وإدارة تداعياته.
واليوم، يأتي اتِّفاق مكَّة للدِّفاع المشترك، الذي جمع المملكة العربيَّة السعوديَّة، وتركيا، وباكستان؛ ليقدِّم فصلًا جديدًا في هذه المدرسة الدبلوماسيَّة. فالمسألة لا تتعلَّق بمجرَّد اتِّفاق دفاعيٍّ بين ثلاث دول ذات ثقل إقليميٍّ ودوليٍّ، بقدر ما تعكس تحوُّلًا في مفهوم التحالفات نفسها، أي تحالفات لا تُبنَى بالضرورة استعدادًا للحرب، وإنَّما يمكن أنْ تُبنَى لمنعها، وردع التَّهديدات، وحماية الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدول ومقدَّرات شعوبها. وهنا تكمن الرسالة السعوديَّة الأهم.
فالعالم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الأحلاف التي توسِّع دوائر الاستقطاب، أو تجعل الاقتصاد العالميَّ رهينةً للصِّراعات، أو تستخدم القوَّة لإعادة رسم خرائط الدُّول، والتدخُّل في خياراتها الوطنيَّة. ما يحتاجه هو تحالفات مسؤولة، تجعل من القوَّة وسيلةً للسَّلام، ومن الرَّدع أداةً للاستقرار، ومن الشراكة طريقًا لحماية الإنسان ومقدَّراته.
والمملكة، في هذا السياق، لا تتحرَّك من خلال تحالف واحد، أو ملفٍّ واحدٍ؛ بل تتشكَّل ملامح شبكة واسعة من الشراكات، تمتدُّ من الأمن والدفاع، إلى الاقتصاد والطَّاقة وسلاسل الإمداد، ومن الأمن الغذائيِّ والمائيِّ، إلى الأمن السيبرانيِّ والبيئيِّ، وصولًا إلى الملفَّات التي تمسُّ مستقبل الإنسان، واستقرار النِّظام الدوليِّ.
إنَّها، في جوهرها، محاولة لإعادة تعريف القوَّة في العلاقات الدوليَّة، فليست القوَّة أنْ تفرض إرادتك على الآخرين، وإنَّما أنْ توظِّف مكانتك وقدَّراتك وشراكاتك لحماية المصالح، واحتواء الأزمات، وفتح مسارات الحوار، وصناعة توازنٍ يحولُ من دون الفوضى.
ومن هنا، فإنَّ الدبلوماسيَّة السعوديَّة لا تبدُو مجرَّد حركة نشطة في المشهد الدوليِّ، بل تبدو مشروعًا سياسيًّا متكاملًا لإعادة تعريف دور الدولة المؤثِّرة، كدولة تعرفُ كيف تستخدم نفوذها من دون أنْ تستنزفه؟ وكيف تبني التحالفات من دون أنْ تحوِّلها إلى أدوات صراع؟ وكيف تكون قويًّة بما يكفي لحماية السَّلام، ومرنة بما يكفي لصناعته؟!
وهذه هي المعادلة التي تقدِّمها المملكةُ للعالم، ممثَّلةً في تحالفات لا تبحثُ عن الحرب؛ لأنَّها تملك من القوَّة ما يكفي لصناعة السَّلام.