كتاب

الفترة التجريبية !!

الفترة التجريبية العادلة (لا) تعني بالضرورة أن ينتهي الموظف منها مثبتاً، فقد يتضح فعلاً أن الشخص غير مناسب للوظيفة، أو أن أداءه (لا) يتوافق مع متطلبات العمل، وهذا أمر طبيعي في سوق العمل، لكن المؤلم بحق وغير الطبيعي هو أن تتحول هذه الجملة وفترة التجربة إلى مظلة تختفي تحتها المعايير، ويصبح قرار الفصل هو الوسيلة الأسهل لإنهاء علاقة عمل دون تقييم واضح، أو فرصة حقيقية لإثبات الكفاءة، فالمنشأة التي تستقطب شخصاً مؤهلاً ثم تنهي خدماته بعد فترة قصيرة دون أن تمنحه التدريب الكافي؛ أو تُقيِّمه تقييماً موضوعياً، قد تكون هي الأخرى بحاجة إلى مراجعة أدواتها في الاختيار والتأهيل والإدارة..!!
أقولها وأنا على يقين أن كثيراً من الذين يتعرضون لإنهاء الخدمات أثناء فترة التجربة؛ ربما يكونون أكفأ بكثير من الذين قرروا إنهاء العلاقة، وخاصة حين يكون في المكان عنصر جاءت به الصدفة أو العلاقات الخاصة ليمارس دور المدير النابه، وهو أبعد عن ذلك بُعد السموات عن الأرض، والمتضرر بالطبع الوطن والمنشأة والموظف؛ الذي وجد نفسه في مكان (لا) يحسد عليه، ومن أجل هذا، فإني أتمنى أن يفهم الجميع أن الفترة التجريبية هي فرصة لاكتشاف الكفاءة، (لا) وسيلة لتمرير الأخطاء بطريقة نظامية، أو للضغط على الموظفين، فالموظف إنسان له حقوق، وليس مجرد تجربة، والوظيفة ليست مجرد رقم في سجلات الموارد البشرية، وهي الجهة التي تحمي التوازن بموجب النظام، وتوافق بين مصلحة المنشأة وحقوق الناس، وتُنصف كل الذين يتعرضون للظلم، وتُطبِّق في كل من يتجاوز النظام أقسى أنواع العقوبة..!!

(خاتمة الهمزة).. الفترة التجريبية حق نظامي، نعم، لكنها قبل ذلك هي مسؤولية مهنية وأخلاقية، لأنه من السهل أن تقول للموظف: لم تجتز الفترة التجريبية، لكن الأصعب هو أن تعرف لماذا لم يجتزها!؟.. وهي خاتمتي ودمتم.

أخبار ذات صلة

العجوز المتصابية
الانحياز إلى العزلة
«السديس».. الاعتدال والمسؤولية
(9) أسئلة حول توقف «الرياض» الورقية
;
تنومة.. بين كرم الإنسان وسحر المكان
الجماعة أولاً.. ولو هلكت الأوطان !!
نظامنا التعليمي الجديد.. ومواكبته للتطلعات
من السعودية إلى لندن
;
من أحداث السقوط للنظام الدولي
المصاريف المحمولة.. بين الفشل والنجاح
حين تُقرع الأجراس.. تزدهر الأوطان
قـلـــــق
;
المعرفة قبل الظهور
الإدارة بالإدراك
ذكريات بعد تلاوات..!!
نار التعصب الرياضي!