كتاب

اتفاقية مكة تشكيل إستراتيجي جديد

تنطلق اتفاقيَّة مكَّة من ثلاثة محاور رئيسة وفاعلة في ديناميكيَّة السياسة الدوليَّة.. باكستان بقدراتها النوويَّة وعلاقاتها بالصين، وتركيا وعضويتها في أكبر تجمع نوويٍّ واقتصاديٍّ 'حلف النيتو'، والمملكة العربيَّة السعوديَّة أكبر دولة في الجزيرة العربيَّة، عضو الجامعة العربيَّة، ومجلس التعاون الخليجي، وعاصمة الاسلام والمسلمين، وأرض الحرمين الشَّريفين مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، ومقر تحالف اتفاقيَّة مكَّة.
الإعلان الأول أنَّها اتفاقيَّة ردعٍ، والواقع أنَّ مقوِّمات الاتفاقيَّة وفعاليتها تفرضها الظروف الجيوسياسيَّة التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، وعلاقاتها الإستراتيجيَّة بكلِّ قارات العالم وشعوبها روحيًّا بصفته مهبط وحي كلِّ الديانات، واقتصاديًّا بصفتها أكبر مصدر للطاقة البتروليَّة والغاز عصب الحياة في العالم، وسياسيًّا حيث تربط كلَّ قارات العالم بسلاسل الإنتاج والتصدير والنقل برًّا وبحرًا وجوًّا، وأي جهة تطمع في العبث بالأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، فإنَّ الضَّرر سيلحق بكل دول العالم بدون استثناء، ولهذه الأسباب فإنَّ ضرورة اتفاقيَّة مكَّة ليست شأنًا إقليميًّا فقط، بل إنَّها ذات أبعاد تصل آثارها الحيويَّة والاقتصاديَّة كل قارات العالم.

وكل مهتم بالشؤون السياسيَّة والاقتصاديَّة في العالم قديمًا وحديثًا يدرك أنَّ وجود إسرائيل، والعبث البشع الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطينيِّ، والدول العربيَّة ككل من بداية القرن العشرين هو أكبر الكوارث التي أنتهكت كل القيم الإنسانيَّة والقوانين والأعراف الدوليَّة وبدعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكيَّة وحلفائها الاوروبيِّين من أجل التكفير عن جرائم النازيَّة وجعلت الشعب الفلسطينيَّ يدفع الثَّمن غاليًا من بداية القرن العشرين حتى الوقت الرَّاهن.
والعالم العربيُّ بكلِّ مقوِّماته -مع الأسف- دون مستوى التصدِّي والرَّدع المطلوب للوقوف في وجه التحدِّيات؛ بسببٍ رئيسٍ وهو الاعتماد على الغير، مقابل استنزاف الثَّروات الطبيعيَّة، ولتبقى كلُّ مشكلات العالم العربيِّ معلَّقة رهينة إيران وأذرعها العبثيَّة، وإسرائيل والتوسُّع الصهيونيِّ بدعم مطلقٍ من الحليف الوهميِّ الذي يختفي وقت الأزمات، والأمل أنْ يعيد حلف مكَّة الأمور إلى نصابها.

وفي الختام إن مبادرة القيادة السعودية التي نتج عنها اتفاقية مكة ستكون بداية تحول لسياسة ردع استراتيجي لصد العدوان وحماية سيادة الدول المشاركة.

أخبار ذات صلة

هِسْتَر.. أفضل مُسجّل في الجامعات السعودية
«بثوث» مواقع التواصل مكاسب بأرخص الأثمان
كيف أدارت الرياض «عاصفة اللوجستيات» العالمية؟
حين تروي البراكين في المملكة قصتها
;
السفر.. راحة للنفس وتجديد للحياة
السفر.. راحة للنفس وتجديد للحياة
الخلايا الجذعية والتجربة الأولى في علاج باركنسون
اتفاق مكة.. أمن المنطقة بأيدي أهلها
العجوز المتصابية
;
الانحياز إلى العزلة
«السديس».. الاعتدال والمسؤولية
(9) أسئلة حول توقف «الرياض» الورقية
تنومة.. بين كرم الإنسان وسحر المكان
;
الجماعة أولاً.. ولو هلكت الأوطان !!
نظامنا التعليمي الجديد.. ومواكبته للتطلعات
الفترة التجريبية !!
من السعودية إلى لندن