كتاب

لماذا يكرهون الأرجنتين؟!

فاجأني -مؤخَّرًا- كاتبٌ في مجلة «الإيكونوميست» البريطانيَّة (20 يوليو 2026)، بمقالٍ يحملُ عنوانًا مثيرًا: «لماذا تحبُّ أمريكا اللاتينيَّة كراهيَّة الأرجنتينيِّين؟». ويواصل: إنَّها حقيقةٌ غريبةٌ عن أمريكا اللاتينية، إذ إنَّ الكثير من النَّاس «لا يحبُّون الأرجنتينيِّين»، وعندما خسر فريقُ الأرجنتين سباقه الكرويَّ لبطولة كأس العالم أمام منتخبِ إسبانيا، احتفلَ البرازيليُّون، بإطلاق الألعابِ الناريَّة في «سان باولو»، وتداولت وسائلُ التَّواصل الاجتماعيِّ فيديوهاتٍ وصورًا تُظهِر الجماهير في شوارع عددٍ من مدن أمريكا الجنوبيَّة تحتفلُ فرحًا بخسارة الفريق الأرجنتينيِّ.. وانتشرت هذه الاحتفالات في فنزويلا، وكذلك في بوجوتا، وليما، ومكسيكو سيتي، وغيرها.
ويشير كاتبُ المقالِ إلى أنَّ كراهيَّة، أو عدم حُبِّ، أمريكا اللاتينيَّة للأرجنتينيِّين نابعٌ من إحساسهم بأنَّ الأرجنتينيِّين يُشعِرُونَ الآخرِين من شعوب أمريكا اللاتينيَّة بأنَّهم في درجة أعلى من الشعوب الأُخْرى. وينقل عن رئيس سابق للأرجنتين (البرتو فرنانديز) قوله خلال تولِّيه الرئاسة (عام 2021): «إنَّ «المكسيكيِّين هم نسلُ الهنود (الحُمر)، والبرازيليِّين أتوا من الغاباتِ، لكنَّنا، نحنُ -الأرجنتينيِّين- جئنا على البواخر، من أوروبا». وأورد المقالُ أمثلةً أُخْرى تدلُّ على أنَّ قائليها مصابُونَ بعنصريَّة شديدةٍ.

وينبع تعالي الأرجنتينيين -كما يراه اللاتينيون- في أمريكا الجنوبية، من أنَّهم يعتقدون أنَّ بشرتهم أكثر بياضًا بين جيرانهم الأمريكيين اللاتينيين. ويصفهم الجيران بالعنصرية. وهم لا يخجلُونَ من التَّعبير علنًا عن عنصريَّتهم، كما يذكرُ المقالُ.
عندما زرتُ الأرجنتين، منذُ عدَّة سنوات، بداية صعود الرَّئيس كارلوس منعم، المُنحدر من أصولٍ سوريَّةٍ مهاجرةٍ، وتولَّى عدَّة مناصب حكوميَّة قبل ذلك، ونجح كمرشحٍ للحزب البيرونيِّ برئاسة البلاد لدورتَين انتخابيَّتَين، وأدخل إصلاحاتٍ اقتصاديَّة كبيرة. أعجبتنِي البلادُ كثيرًا، خاصَّةً العاصمة (بوينس إيرس) التي تبدُو وكأنَّها عاصمةٌ أوروبيَّةٌ. إذ تتَّسم بهندسةٍ معماريَّةٍ أوروبيَّةٍ في شوارعها وميادينها ومبانيها. بالإضافة إلى ثقافة (التانجو) الجميلة.

كانت للأرجنتين علاقاتٌ اقتصاديَّةٌ وثقافيَّةٌ قويَّةٌ مع ألمانيا، وامتنعت عن المشاركةِ في الحرب على ألمانيا النازيَّة، خلال الحرب العالميَّة الثانية، رغمًا عن الضغوط التي مُورست عليها، حتَّى عام 1945، أواخر الحرب.
ومن المعروف أنّ عددًا من القيادات النازيَّة الألمانيَّة هربت إليها بعد الحرب، ويسَّرت الحكومةُ الأرجنتينيَّة لهم الدُّخول والإقامة، واستفادت من خبراتهم. كما هاجر إلى البلاد أعدادٌ كبيرةٌ من اليهود الأوروبيِّين الذين استقرُّوا فيها إلى جانب الأوروبيِّين الآخرِين المهاجرِين.
لم أسمع بتُهمة العنصريَّة والتَّعالي الموجَّهة للمواطن الأرجنتينيِّ، ولمْ أُلاحظها خلال حوالى أسبوعين قضيتهما هناك، واستمتعتُ خلالها بسحر الطبيعة، ولطف وجمال أهلها، وزرتُ مزارع أبقار، وغير ذلك من المشروعات، يستثمرُ فيها رجالُ أعمال سعوديُّون.
لا أعتقدُ أنَّه من العدل أنْ يُتَّهم الأرجنتينيُّون بالعنصريَّة، وادِّعاء أنَّهم أحفادٌ مختارُونَ للجنسِ الأبيضِ الأوروبيِّ مبالغٌ فيه، وهناك عائلات أرجنتينيَّة من أصول قبليَّة محليَّة. لكنَّها تُهمة قديمة لازال أهلُ أمريكا اللاتينيَّة يستمتعُون بالمحافظةِ على (تقاليد المحافظة عليها).

أخبار ذات صلة

وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
;
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!
ماذا فعلت بي 30 دقيقة من المشي؟!
العقل المفكر والذكاء الاصطناعي وعمارة الأرض
;
د. حنان بلخي.. كفاءة سعودية نحو قيادة الصحة العالمية
«إكرام» و«المجدوعي».. درس في صناعة الكرامة
الناس والوقت
العقول الأكاديمية.. ثروة الجامعات الحقيقية
;
إنشاء خط التابلاين وأثره
البيئة تصنع الفرق
«الشعر».. مرَّة أُخرى
خطبة الجمعة.. كمنبرٍ إعلامي