كتاب

الأم وعبء (الصف المقلوب)!

ممَّا فرضه واقعُ ميدان التعليم اليوم، ما يقعُ على الأُمِّ من عبءِ (تعليم) الأبناء، وهو واقعٌ يتحدَّث عن حرصٍ كبيرٍ رغم كل الضغوط المُلقاة على عاتقها، ومع ذلك تظلُّ تتابعُ هذا، وتصحِّحُ لهذا، وتتحمَّلُ بمزيدِ من الصَّبر عناد ذاك.
هذا الواقع -رغم ما يكتنفه من صعوبةٍ- تتعايشُ معه الأُمُّ بكلِّ تطلُّعات (الثَّمرة)، فالاستثمار في تعليم الأبناء هو الاستثمارُ الأمثلُ، الذي بقدر ما يُرهقُ الحاضرَ فإنَّه يكسبُ رهانَ المستقبل، وبقدر ما يضغطُ على ميزانيَّة اليوم، فإنَّه يفتحُ آفاقًا رحبةً لمكاسب الغد.

الأُمُّ اليوم، تُظهِر صبرًا أكثرَ من الأبِ على مشقَّة تعليم الأبناء، بل وفي ملاحقة شأن قبولهم، أو نقلهم من مدرسةٍ إلى أُخْرى، وفي شأن التواصل بالسُّؤال عن مستواهم، والمناقشة في معالجة ما ظهر لديهم من جوانب القُصور، كل ذلك تتقاطعُ به الأُمُّ مع بقيَّة الأُمَّهات، حيث إنَّ الطموح هنا يتحوَّل إلى هدفٍ، والهدفُ إلى إستراتيجيَّةِ بناءٍ، وخارطةِ طريقٍ.
وهنا تتجاوز الأُمُّ كلَّ دواعي الإحباط، التي فرضَها واقعُ ازدحام الفصول، وما ترتَّب على ذلك من تفعيل منهجيَّة (الصف المقلوب)، ولكن في جانب الأُمِّ التي أصبحت تتقمَّص دورَ المعلم/ة بكلِّ ما تعنيه الكلمة، في وقتٍ تحوَّل المعلمُ إلى موجِّهٍ، وصولًا إلى (مُقيِّم) من خلال أداء الأبناء لمدى نجاح (الأُمَّهات) في تحقيق ما رسمه من أهداف.

إنَّ هذا الواقع يأخذنا إلى جانبٍ أكثر صعوبة، حيث ما تعانيه الأُمَّهات الأرامل، والمُطلَّقات، فمع جانب قسوةِ الحياة نجدهُنَّ يعشنَ واقع السَّعي في شأن قبول أبنائهنَّ، فضلًا عمَّا يجدنَ من مشقَّةِ متابعتهم دراسيًّا، والعمل بكلِّ جد، وجهد على ألَّا يشعرُوا بفراغِ الأبِ، وهنا كم هو إنسانيٌّ أنْ يدعم النَّظام واجب قبول، أو نقل أبنائهنَّ في المدارس الأقرب لهنَّ.
لنصل إلى أنَّ ما تبذله الأُمُّ اليوم، في شأن متابعة الأبناء، من جهدٍ جدير بأنْ يُلتفَت إليه بعينِ التقديرِ، والرَّحمةِ، فالواجباتُ في جانب (المُفيد) تُقَاس بالكيف وليس بالكمِّ، كما أنَّ عودة الأبناء إلى المنزلِ مُثقلِينَ بالواجباتِ مع إمكانيَّة إسهام المدرسة في التَّخفيف من ذلك بتطبيق مفتوح لإستراتيجيَّة الصفِّ المقلوب؛ لتتحمَّل الأُمُّ مع ما عليها من أعباء الحياة عبءَ دور (المدرسة)! فرفقًا بالقواريرِ.. وَعِلْمِي وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة

مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
;
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
;
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل
;
الدور المرجَّح.. والتنمية
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية