كتاب
البيعة الثانية عشرة.. عهد التطوير والإنجاز
تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2026 10:57 KSA
تحلُّ علينا الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وهي ليست مجرَّد ذكرى وطنيَّة لمرور اثني عشر عامًا على تولِّيه مقاليد الحكم، بل محطَّة مهمَّة نستحضر فيها مسيرةً حافلةً بالإنجازات والتحوُّلات الكُبْرى، التي أعادت صياغة حاضر المملكة، ورسَّخت أُسس مستقبلها.
وحين نتأمَّل ما تحقَّق خلال هذه السنوات، فإنَّنا لا نتحدَّث عن مشروعات متفرِّقة، أو إنجازات مرحليَّة، بل عن مشروع وطنيٍّ متكاملٍ، نقل المملكة إلى مرحلةٍ تاريخيَّةٍ جديدةٍ، عنوانُها: التَّنمية الشَّاملة، والاقتصاد المتنوِّع، والمواطن الممكن، والدولة الحديثة القادرة على المنافسة والتَّأثير.
لقد شهد عهد الملك سلمان إطلاق رُؤية السعوديَّة 2030، بتوجيهاته الحكيمة، وبقيادة ومتابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وفي عام 2026 دخلت الرُّؤية مرحلتها الثَّالثة والأخيرة، بعد أنْ تحوَّلت كثير من مستهدَفاتها من طموحاتٍ مكتوبةٍ إلى منجزاتٍ يلمسها المواطنُ، ويشهد بها العالمُ.
كان تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط في مقدِّمة التحوُّلات الكُبرى، فقد نَمَا الاقتصادُ السعوديُّ الحقيقيُّ في عام 2025 بنحو 4.5%، وبلغ الناتج المحلي بالأسعار الجارية قرابة 4.789 تريليونات ريال، فيما سجَّلت الأنشطة غير النفطيَّة نموًّا بنسبة 4.9%.
وتجاوزت الصادرات غير النفطيَّة من السلع والخدمات 623 مليار ريال، وارتفع عدد المصانع إلى أكثر من 12.9 ألفَ مصنعٍ، باستثمارات تقتربُ من 1.2 تريليون ريال، كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحوِّ 51% من الناتج المحليِّ الحقيقيِّ، وتجاوز عدد المنشآت الصَّغيرة والمتوسطة 1.7 مليون منشأة، بما يؤكِّد اتِّساع القاعدة الإنتاجيَّة وتعاظم دور القطاع الخاص في التَّنمية والتَّوظيف.
ولأنَّ الإنسان هو أساسُ التنمية وغايتُها، حظي التَّعليمُ في عهد الملك سلمان باهتمامٍ استثنائيٍّ، فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح منظومةً متكاملةً لبناء القدرات، وتنمية المهارات، وتعزيز الابتكار، وإعداد جيلٍ قادرٍ على قيادة الاقتصاد الجديد.
وشهد التعليم توسُّعًا في التحوُّل الرقميِّ، وتطويرًا للمناهج وأساليب التَّدريس، وتعزيزًا لتعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيَّات، إلى جانب الاهتمام بالذكاء الاصطناعيِّ، والأمن السيبرانيِّ، والمهارات الرقميّة، كما اتَّسعت مسارات التَّعليم والتَّدريب التقنيِّ والمهنيِّ، وتطوَّرت برامج الابتعاث لتتوافق بصورة أكبر مع احتياجات التَّنمية وسوق العمل.
وفي التعليم الجامعيِّ، تعزَّزت ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتقدَّمت جامعات سعوديَّة في التصنيفات الدوليَّة، وتوسَّع الاهتمامُ بالبحث العلميِّ، وريادة الأعمال والابتكار، وبالشَّراكات بين الجامعات والقطاعين العامِّ والخاصِّ، كما أسهم نموُّ الجامعات الأهليَّة في تنويع الفرص التعليميَّة، ورفع مستوى التنافس بالجودة، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويهيئ الخرِّيجين لوظائفِ المستقبلِ.
وتظهر ثمارُ التنمية بوضوحٍ في حياة المواطن، فقد انخفض معدَّل البطالة بين السعوديِّين إلى 7.2% بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ 12.3% عام 2016، وارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 35%، بعد أنْ كانت 22.8%.
وفي قطاع الإسكان، ارتفعت نسبة تملُّك الأُسر السعوديَّة لمساكنها من نحو 47% عند خط الأساس إلى 66.24% عام 2025، متجاوزةً المستهدَف المرحليَّ البالغ 65%، ومقتربةً من مستهدَف عام 2030 البالغ 70%. وهذه المؤشِّرات لا تعبِّر عن أرقام مجرَّدة، بل عن وظائف ودخل واستقرار وأسرة سعوديَّة أكثر اطمئنانًا إلى مستقبلها.
وفي المجال الصحيِّ، اتَّسع نطاقُ الخدمات ليغطِّي نحو 97.5% من التجمُّعات السكانيَّة، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا، مقتربًا من مستهدَف الرُّؤية البالغ 80 عامًا، كما ارتفعت نسبة البالغين الممارسين للنشاط الرياضيّ إلى 59.1%، في انعكاس واضح للتحوُّل في مفهوم الصحَّة الوقائيَّة، وجودة الحياة.
وفي السِّياحة والثَّقافة والتَّرفيه، أصبحت المملكة وجهةً عالميَّةً تستقبلُ الملايين من مختلف دول العالم؛ إذ تجاوز عدد السُّيَّاح 123 مليونًا في عام 2025، وبلغ الإنفاق السياحي أكثر من 300 مليار ريال، وارتفع الطموح الوطني إلى استقطاب 150 مليون سائح بحلول عام 2030.
وتزامن ذلك مع مشروعات نوعيَّة كُبرى في الدرعيَّة، والقدية، ونيوم، والبحر الأحمر، والمسار الرياضي، ومشروعات تطوير مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة والرِّياض وجدَّة، إلى جانب التوسُّع في المطارات، والسكك الحديديَّة، والنقل، والمراكز اللوجستيَّة.
ويظلُّ شرفُ خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما في مقدِّمة أولويَّات الدَّولة، فقد امتدَّ التَّطوير إلى رحلة الحاجِّ والمُعتمر كاملة، من التَّأشيرات والخدمات الرقميَّة، إلى النقل، والإسكان، والرِّعاية الصحيَّة، والتَّنظيم والأمن، بما يليق بقدسيَّة المكان وعظمة المسؤوليَّة.
كما عزَّزت المملكةُ مكانتها السياسيَّة والاقتصاديَّة عالميًّا، وأصبحت وجهةً للشركات والاستثمارات الدوليَّة، ومركزًا للمؤتمرات والفعاليَّات الكُبرى، وصوتًا مؤثِّرًا في قضايا الاقتصاد، والطَّاقة، والسَّلام، والتَّنمية.
في البيعة الثانية عشرة، لا نحتفل بعدد السنوات، بل بحجم التحول الذي تحقق خلالها: اقتصاد يتنوع، وتعليم يتطور، وإنسان يتمكن، ومدن تتجدد، ودولة رقمية تنافس العالم، ومكانة دولية تتعاظم.
وإذا كان الملك سلمان -حفظه الله- قد أحاط هذا التحوُّل بحكمته وخبرته ورؤيته، فإنَّ سمو وليِّ عهده الأمير محمد بن سلمان يقود مسيرة التنفيذ بعزيمة وطنٍ؛ وطموح جيلٍ يُؤمن بأنَّ المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.
حفظَ اللهُ الملكَ سلمان، وحفظَ وليَّ عهدهِ، وحفظَ المملكةَ العربيَّةَ السعوديَّةَ وشعبَهَا.
وحين نتأمَّل ما تحقَّق خلال هذه السنوات، فإنَّنا لا نتحدَّث عن مشروعات متفرِّقة، أو إنجازات مرحليَّة، بل عن مشروع وطنيٍّ متكاملٍ، نقل المملكة إلى مرحلةٍ تاريخيَّةٍ جديدةٍ، عنوانُها: التَّنمية الشَّاملة، والاقتصاد المتنوِّع، والمواطن الممكن، والدولة الحديثة القادرة على المنافسة والتَّأثير.
لقد شهد عهد الملك سلمان إطلاق رُؤية السعوديَّة 2030، بتوجيهاته الحكيمة، وبقيادة ومتابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وفي عام 2026 دخلت الرُّؤية مرحلتها الثَّالثة والأخيرة، بعد أنْ تحوَّلت كثير من مستهدَفاتها من طموحاتٍ مكتوبةٍ إلى منجزاتٍ يلمسها المواطنُ، ويشهد بها العالمُ.
كان تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط في مقدِّمة التحوُّلات الكُبرى، فقد نَمَا الاقتصادُ السعوديُّ الحقيقيُّ في عام 2025 بنحو 4.5%، وبلغ الناتج المحلي بالأسعار الجارية قرابة 4.789 تريليونات ريال، فيما سجَّلت الأنشطة غير النفطيَّة نموًّا بنسبة 4.9%.
وتجاوزت الصادرات غير النفطيَّة من السلع والخدمات 623 مليار ريال، وارتفع عدد المصانع إلى أكثر من 12.9 ألفَ مصنعٍ، باستثمارات تقتربُ من 1.2 تريليون ريال، كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحوِّ 51% من الناتج المحليِّ الحقيقيِّ، وتجاوز عدد المنشآت الصَّغيرة والمتوسطة 1.7 مليون منشأة، بما يؤكِّد اتِّساع القاعدة الإنتاجيَّة وتعاظم دور القطاع الخاص في التَّنمية والتَّوظيف.
ولأنَّ الإنسان هو أساسُ التنمية وغايتُها، حظي التَّعليمُ في عهد الملك سلمان باهتمامٍ استثنائيٍّ، فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح منظومةً متكاملةً لبناء القدرات، وتنمية المهارات، وتعزيز الابتكار، وإعداد جيلٍ قادرٍ على قيادة الاقتصاد الجديد.
وشهد التعليم توسُّعًا في التحوُّل الرقميِّ، وتطويرًا للمناهج وأساليب التَّدريس، وتعزيزًا لتعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيَّات، إلى جانب الاهتمام بالذكاء الاصطناعيِّ، والأمن السيبرانيِّ، والمهارات الرقميّة، كما اتَّسعت مسارات التَّعليم والتَّدريب التقنيِّ والمهنيِّ، وتطوَّرت برامج الابتعاث لتتوافق بصورة أكبر مع احتياجات التَّنمية وسوق العمل.
وفي التعليم الجامعيِّ، تعزَّزت ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتقدَّمت جامعات سعوديَّة في التصنيفات الدوليَّة، وتوسَّع الاهتمامُ بالبحث العلميِّ، وريادة الأعمال والابتكار، وبالشَّراكات بين الجامعات والقطاعين العامِّ والخاصِّ، كما أسهم نموُّ الجامعات الأهليَّة في تنويع الفرص التعليميَّة، ورفع مستوى التنافس بالجودة، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويهيئ الخرِّيجين لوظائفِ المستقبلِ.
وتظهر ثمارُ التنمية بوضوحٍ في حياة المواطن، فقد انخفض معدَّل البطالة بين السعوديِّين إلى 7.2% بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ 12.3% عام 2016، وارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 35%، بعد أنْ كانت 22.8%.
وفي قطاع الإسكان، ارتفعت نسبة تملُّك الأُسر السعوديَّة لمساكنها من نحو 47% عند خط الأساس إلى 66.24% عام 2025، متجاوزةً المستهدَف المرحليَّ البالغ 65%، ومقتربةً من مستهدَف عام 2030 البالغ 70%. وهذه المؤشِّرات لا تعبِّر عن أرقام مجرَّدة، بل عن وظائف ودخل واستقرار وأسرة سعوديَّة أكثر اطمئنانًا إلى مستقبلها.
وفي المجال الصحيِّ، اتَّسع نطاقُ الخدمات ليغطِّي نحو 97.5% من التجمُّعات السكانيَّة، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا، مقتربًا من مستهدَف الرُّؤية البالغ 80 عامًا، كما ارتفعت نسبة البالغين الممارسين للنشاط الرياضيّ إلى 59.1%، في انعكاس واضح للتحوُّل في مفهوم الصحَّة الوقائيَّة، وجودة الحياة.
وفي السِّياحة والثَّقافة والتَّرفيه، أصبحت المملكة وجهةً عالميَّةً تستقبلُ الملايين من مختلف دول العالم؛ إذ تجاوز عدد السُّيَّاح 123 مليونًا في عام 2025، وبلغ الإنفاق السياحي أكثر من 300 مليار ريال، وارتفع الطموح الوطني إلى استقطاب 150 مليون سائح بحلول عام 2030.
وتزامن ذلك مع مشروعات نوعيَّة كُبرى في الدرعيَّة، والقدية، ونيوم، والبحر الأحمر، والمسار الرياضي، ومشروعات تطوير مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة والرِّياض وجدَّة، إلى جانب التوسُّع في المطارات، والسكك الحديديَّة، والنقل، والمراكز اللوجستيَّة.
ويظلُّ شرفُ خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما في مقدِّمة أولويَّات الدَّولة، فقد امتدَّ التَّطوير إلى رحلة الحاجِّ والمُعتمر كاملة، من التَّأشيرات والخدمات الرقميَّة، إلى النقل، والإسكان، والرِّعاية الصحيَّة، والتَّنظيم والأمن، بما يليق بقدسيَّة المكان وعظمة المسؤوليَّة.
كما عزَّزت المملكةُ مكانتها السياسيَّة والاقتصاديَّة عالميًّا، وأصبحت وجهةً للشركات والاستثمارات الدوليَّة، ومركزًا للمؤتمرات والفعاليَّات الكُبرى، وصوتًا مؤثِّرًا في قضايا الاقتصاد، والطَّاقة، والسَّلام، والتَّنمية.
في البيعة الثانية عشرة، لا نحتفل بعدد السنوات، بل بحجم التحول الذي تحقق خلالها: اقتصاد يتنوع، وتعليم يتطور، وإنسان يتمكن، ومدن تتجدد، ودولة رقمية تنافس العالم، ومكانة دولية تتعاظم.
وإذا كان الملك سلمان -حفظه الله- قد أحاط هذا التحوُّل بحكمته وخبرته ورؤيته، فإنَّ سمو وليِّ عهده الأمير محمد بن سلمان يقود مسيرة التنفيذ بعزيمة وطنٍ؛ وطموح جيلٍ يُؤمن بأنَّ المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.
حفظَ اللهُ الملكَ سلمان، وحفظَ وليَّ عهدهِ، وحفظَ المملكةَ العربيَّةَ السعوديَّةَ وشعبَهَا.