كتاب

12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل

فيما يحتفل الشعب السعودي هذه الأيام بالذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، تقف المملكة اليوم في موقع مختلف عما كانت عليه في السابق. فهذه المناسبة الوطنية المحبّبة للنفوس؛ تمثّل فرصة لتأمل مرحلة تاريخية شهدت خلالها السعودية إحدى أكبر عمليات التحوّل والتطوير في تاريخها الحديث.
فخلال 12 عاماً، استطاعت المملكة أن تنتقل من التركيز على إدارة الموارد والإمكانات المتاحة؛ إلى الاستثمار في المواطن، وتعزيز الكفاءة الحكومية، وتحويل الطموحات الكبرى إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

ورغم التحديات الاقتصادية والمتغيرات السياسية والتطورات المتسارعة التي شهدها العالم خلال العقد الماضي، إلا أن التعامل السعودي لم يعتمد على ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة، ولم يلجأ لاستخدام المهدئات، فقد قامت السياسة السعودية على رؤية إستراتيجية بعيدة المدى، تستهدف بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة المتغيرات.
لذلك جاء إطلاق رؤية السعودية 2030؛ التي شكلت نقطة تحول كبرى في مسيرة التنمية الوطنية، بعد أن وضعت إطاراً شاملاً لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير قطاعات جديدة قادرة على إيجاد فرص النمو وتوليد الوظائف واستقطاب الاستثمارات.

وبفضل هذه الرؤية، شهدت المملكة توسعاً كبيراً في القطاعات غير النفطية، كما برزت مشروعات إستراتيجية ضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية وغيرها من المشروعات التي لا تهدف لتحقيق عوائد اقتصادية فقط، وإنما تسعى أيضاً إلى بناء مدن ومجتمعات جديدة وتقديم نماذج مبتكرة للتنمية والاستدامة وجودة الحياة.
وبطبيعة الحال، فإن التطورات التي شهدتها المملكة في عهد الملك سلمان لا يمكن حصرها في مثل هذه المساحة القصيرة، كما لا يمكن اختزال التحول الشامل الذي حدث في الأرقام والمشروعات وحدها. لكن الإنجاز الأكثر أهمية يتمثل في توسيع الفرص أمام المرأة لتساهم في تنمية وطنها؛ بما لا يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وإتاحة المجال أمام الشباب، ليتسلَّموا راية العمل والإنتاج بعد أن تم رفع قدراتهم وتنمية مهاراتهم.
فخلال السنوات الماضية، توسعت فرص التعليم والتأهيل والتدريب، وازدادت مشاركة الأجيال الجديدة في مختلف القطاعات، وأصبحت الكفاءات الوطنية – للمرة الأولى - تقود مشاريع ومبادرات في مجالات التقنية والطاقة والابتكار والاقتصاد الرقمي.
على المستوى الاقتصادي، لم يكن الهدف مجرد تحقيق النمو، فقد اهتمت القيادة الحكيمة ببناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة التقلبات العالمية. ولهذا شهدت السنوات الماضية توسعاً ملحوظاً في قطاعات السياحة والترفيه والثقافة والخدمات اللوجستية والصناعة والتقنية، وهي قطاعات أصبحت تشكل ركائز أساسية للاقتصاد الوطني، وتسهم في إيجاد فرص العمل والاستثمار.
وعلى الصعيد السياسي نجحت المملكة في تعزيز حضورها على الساحة الدولية بوصفها شريكاً مؤثراً في القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية. وأصبحت الرياض وجهة للقمم والمؤتمرات الدولية الكبرى، فيما عززت السعودية دورها في ملفات الطاقة والاستدامة والاستثمار، مستفيدة من ثقلها السياسي، والاقتصادي، ومكانتها الدولية المتميزة.
وفي مجال خدمة الحرمين الشريفين، أولت القيادة السعودية اهتمامًا كبيرا بتطوير الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، من خلال تنفيذ مشروعات توسعة وتطوير وبنية تحتية متقدمة؛ تهدف إلى تسهيل أداء الشعائر الدينية، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار. ويأتي هذا الاهتمام امتدادًا لنهج المملكة الراسخ في خدمة الإسلام والمسلمين، ورعاية المقدسات الإسلامية.
لكل ما سبق، فإن ذكرى البيعة تمثل مناسبة وطنية متجددة تعبر عن عمق العلاقة بين القيادة والشعب، وتؤكد استمرار مسيرة العطاء والبناء التي تشهدها المملكة. ففي كل عام، يستذكر السعوديون ما تحقق من إنجازات ومشروعات ومبادرات أسهمت في تعزيز مكانة الوطن ورفع قدراته التنموية. كما تعكس هذه المناسبة الثقة بالمستقبل والطموح نحو المزيد من التقدم والازدهار في ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، ومواصلة العمل لتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة ورؤية المملكة 2030. وهكذا تبقى البيعة رمزًا للوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة والشعب، وعنوانًا لمسيرة متواصلة من الإنجاز والتطوير، وتجسيدًا لقيم الوفاء والانتماء التي شكلت على الدوام أحد أهم عناصر قوة المملكة واستقرارها.

أخبار ذات صلة

مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
;
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
;
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
الدور المرجَّح.. والتنمية
;
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية
البيعة الثانية عشرة.. عهد التطوير والإنجاز