كتاب

مهرجان اللومي

سافرت مع حفيدتي ود إلى الأحساء لحضور مهرجان اللومي، فكانت الرحلة فرصة لنكتشف معًا كم يستطيع الوطن أن يدهشنا. كنت أحمل معرفتي القديمة بثمرة ألفناها في بيوتنا، وأرى بجانبي جيلا سيضيف إلى هذه المعرفة ما لم يخطر لنا يومًا على بال.
عرفنا الليمون بحامضه وحلوه، وحفظت موائدنا نكهته، لكن اللومي في الأحساء يروي اليوم حكاية أوسع؛ أكثر من اثنين وستين منتجًا تنبثق من هذه الثمرة، وتكشف كيف تلتقي خبرة المزارع بخيال المبتكر. كل منتج يمنح المحصول استخدامًا جديدًا، ويمنح صاحبه فرصة ليبني مشروعًا يحمل اسمه وملامح أرضه.

ما أسعدني هو التفكير فيما وراء هذه المنتجات: فرص عمل لشبابنا في التصنيع والتغليف والتسويق، ومجال للأسر المنتجة كي تطور أعمالها، وللمزارع كي يكبر مردود تعبه. فالمنتج حين ينجح، تمتد فائدته إلى من يزرع ويصنع وينقل ويبيع، وتتحرك معه حياة كاملة. وأرى في هذه البدايات بذور علامات تجارية سعودية تستطيع الوصول إلى العالمية، متى اقترن الابتكار بالجودة، ووجد المنتج طريقه إلى المستهلك بثقة واستمرار.
ومع حفيدتي ود، كان للفخر مذاق عائلي عميق. تمنيت أن تبقى هذه الرحلة في ذاكرتها، وأن تتذكر كيف رأينا في ثمرة صغيرة احتمالات كبيرة. نحن نسلم أبناءنا وأحفادنا ما عرفناه عن الأرض، وهم يوسعون معرفتنا بما يمكن أن تمنحه. وبين جيلين، يصبح الاعتزاز بالوطن تجربة نعيشها معا، وتكبر بالمشاركة.

هذه هي السعودية العظمى التي أعتز بها؛ تمنح أبناءها مساحة ليجربوا وينتجوا، وتفتح لموروثها أبواب الاقتصاد الحديث. ومن الأحساء، أعود مؤمنة بأن دعم المنتج السعودي يبدأ باهتمامنا بقصته، وشرائه، وتشجيع أصحابه على التطور. لعل علامة يعرفها العالم غدًا تبدأ اليوم من حبة لومي، وفكرة شاب، وأرض أحبها أهلها فأحسنوا استثمار خيراتها.

أخبار ذات صلة

الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
أتعلَّم.. وأجيك !
;
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
مجالس جدة
;
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل
الدور المرجَّح.. والتنمية
;
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية
البيعة الثانية عشرة.. عهد التطوير والإنجاز