كتاب

{فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون}(1)

العبادةُ خالصةٌ لله وحده لا شريك له، ومَن يفعل غير ذلك، فهُو مشركٌ بالله، وينطبق عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) هذا أمرٌ لا نقاش فيه، ولا جدال، وهذا ما قاله اللهُ تعَالى في كتابه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). وهنا نتوقَّف كثيرًا لنتبيَّن ما يُطلب منَّا نحن العباد (الجن منا والإنس)؛ لنقيِّم تلك العبادة كما يريدها الربُّ -سبحانه- فنقول: إنَّ الله لا يطلب من عباده أمرًا حتى يحدد كافة المطالب لتنفيذ ذلك المطلب، والعبادة أحد تلك المطالب الربانية؛ لذا وضع لها منهجًا بينًا في الكتب التي أنزلها، عن طريق رُسله المرسلِينَ إلى العباد، وكان آخر تلك الكتب القرآن الكريم المُنزَّل على خاتم الأنبياءِ والمرسلِين محمَّدٍ -عليهِ أُصلِّي وأُسلِّمُ- وهذا الكتاب قد شهد اللهُ تعَالى بأنَّه قد أكملَه وأتمَّه وفصَّله وفسَّره في آياتٍ أُحكمت، ثمَّ فُصِّلت، لكنَّ الذي حدث أنَّ البعضَ من البشر الحاقدِين والمنافقِين أرادُوا أنْ يدسُوا السُّمَّ في العسلِ؛ ليفسدُوا هذهِ الأُمَّة، من خلال هذا الدِّين العظيم، الذي كانَ سببًا في عزِّها ورفعتها بين الأُمم، فاستحدثُوا كُتبًا بعد مرور قرنَين من وفاةِ رسولِ الأمَّة الذي يُعدُّ الأحرص والأصدق على تبليغ ما أمرَه اللهُ به، وتجاهلُوا ما أكَّده اللهُ تعَالى في كتابهِ على اكتمال هذا الدِّين، واتمامه، وتفصيله، وتفسيره، ولم يفرِّط في أمرٍ من أموره؛ لأنَّ العبادة له سبحانه، وهو مَن يحدِّد منهجها، وليس لمخلوقٍ -مهما كانت مكانته- أنْ يتدخَّل بالإضافةِ، أو الحذفِ، أو التحويرِ من مضامين هذا الكتاب، الذي حدَّد فيه مطالب تلك العبادة ومنهجها، قال تعَالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)، وهذه الآيةُ تحديدًا وصفت بدقَّة ما يحدثُ في الأمَّة بعد قرنَين من وفاةِ الرسول، حيث أحدث البعضُ الكثيرَ من المخالف لكتاب الله، وقد يقول البعضُ إنَّ ذلك يعني إنكار السُّنَّة النبويَّة، وهذا غيرُ صحيحٍ اطلاقًا؛ لأنَّ كلَّ حديث يتوافقُ مع أحكام الله، هو حديثٌ صحيحٌ؛ لأنَّ الرسولَ -عليهِ أُصلِّي وأُسلِّمُ- لا يخالفُ ما أُنزل إليه، كما تقولُ آياتُ كتاب اللهِ كقوله تعَالى: (مََا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)، أمَّا السُّنَّة فقد وردَ ذكرها في كتاب الله بأنَّها سُنَّة الله لا سنن البشر، كما في قولهِ تعَالى: (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا)، وقوله تعَالى: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا)، ورسولُ الله -عليهِ أُصلِّي وًأُسلِّمُ- يُعدُّ قدوةً ونبراسًا لنا في القِيم والأخلاق، فهذا ما قاله الرسولُ عن نفسه حين قال: (إِنَّما بُعِثتُ لِأُتَممَ مَكارِمَ الأَخَلاقِ).
ولكنَّ الذي حدث أنَّ البعض قد عزَّز اتِّباع تلك المرويَّات البشريَّة، وهذا الأمرُ تحديدًا يتَّضح من قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ).

وكان من نتيجة ذلك التعزيز، أن اتَّبع الكثيرُ أصحاب تلك المرويَّات، بل وقدَّسوهم، وجعلوا منهم مشرِّعِي القول، واتَّبعُوا دون هدى ما ورد عنهم، وهجرُوا ما قاله اللهُ تعالى في كتابه التَّام المكتمل المفسَّر والمفصَّل دون وعيٍ وتمحيصٍ لتلك الأقوال، وحتى يكون كلامنا ذا دلالةٍ واضحةٍ نذكرُ لكم البعض القليل من تلك المخالفات الشرعيَّة البشريَّة التي انتجتها مرويَّات وفتاوى تضمَّنت عشرات الآلاف من الكُتب فنقول: لو تمعَّنَّا في العدد الهائل من المحرَّمات البشريَّة التي فُرضت مِن قِبل البعضِ، ودوَّنتهَا كتبُهم؛ لوجدنَاهَا اصبحتْ حلالًا يمارسهُ النَّاسُ مثل تحريم تعليم المرأة، وتحريم الراديو، والتلفاز، والبرقيَّات، والسيَّارات، والطَّائرات، وتحريم الصُّور، ومثلها الآلاف الأُخرى من المحرّمات البشريَّة التي انتهى مفعولها، وهذا بالطبع تأكيد على عدم صحَّتها، أمَّا المحرَّمات الربانيَّة الأربعة عشر المحدَّدة في سورة الأنعام الآيات من (50 - 53) فستبقى محرَّمةً إلى يوم الدِّين.
وسيتبع الحديث عن الكثير من تلك المرويَّات البشريَّة التي تُعدُّ مكذوبةً على رسول الله -عليهِ أُصلِّي وَأُسلِّمُ- والبعضُ منها فتاوى اجتهاديَّة من قِبل البعض، والبعض الآخر منها وُضعت مِن قِبل السَّاسة؛ لتجذير حكمهم، ومَن يقرأ تحتَ كتب التَّرغيب والتَّرهيب، يجد الكثير والكثير، وسيتبع الحديث عنها.

أخبار ذات صلة

سلامة عنقي وأعناقكم!!
أين ذهبت النصوص الجديدة؟
في جدة.. اليوم الوطني وكأس الخليج يلتقيان
(السجائر الإلكترونية).. تدمير للصحة
;
بتصنيف أو بدون تصنيف.. ماذا يتغيَّر؟
الكتاب والقراءة.. رفيقا الدرب والوحدة
مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
;
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
;
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية