فهد الهاجري.. من جيل الريادة الإذاعية

فهد الهاجري.. من جيل الريادة الإذاعية
توالى رحيل أعلام الإعلام في بلادنا، فها هو الأستاذ فهد بن يعقوب الهاجري يرحل بصمت يوم 6/10/1432هـ - 4/10/2011م، حتى إن كثيراً من زملائه لم يعلموا عنه، وهو الرجل المؤسس مع الرعيل الأول من إذاعيي إذاعة الرياض وكان اسماً لامعاً برامجياً. في الأول من رمضان 1382هـ انطلق في الأثير صوت إذاعة الرياض، وأسس هذه الإذاعة برامجياً عدد من الإذاعيين السعوديين منهم فهد الهاجري، وعاونهم عدد من أفضل الإذاعيين العرب، وقد أسهم فهد الهاجري في إعداد وتقديم كثير من البرامج، ومما تحتفظ به الذاكرة برنامج «جايب لي سلام» وبرنامج «من الدَّرِيشة» وقرأ نشرات الأخبار، وشارك في الصور الإذاعية الخارجية.. وقدم كثيراً من البرامج، وكان ذا طبيعة إذاعية مميزة صوتاً وأداء، وذا علاقة حميمة مع زملائه. عند انتقال إذاعة الرياض من المبنى المتواضع المستأجر في شارع الفرزدق إلى مبناها الذي مازالت فيه عام 1394هـ، حصل فهد الهاجري على بعثة إلى الولايات المتحدة وعاد بعد 3 سنوات حاصلاً على الماجستير ومضيفاً تأهيلاً إعلامياً إلى تأهيله السابق فهو حاصل على بكالوريوس في اللغة العربية من قبل، وعاد إلى إنتاج البرامج وقراءة الأخبار، وظل يرى أن ميدان الإنتاج البرامجي هو ميدان الإعلامي إلى أن عين مديراً عاماً للمطبوعات فانتقل من الإعلام المسموع إلى الإعلام المقروء وأجاد فيه إجادته في الإنتاج الإذاعي، لكن كثافة العمل هناك حالت بينه وبين الجمع بين الاثنين. بعد أن غاب صوت فهد الهاجري عن الأثير نسيه المجتمع، وهكذا هم الإعلاميون تحرقهم الأضواء في الإعلام ويخيم حولهم النسيان إذا بارحوه، وكان فهد من أولئك، فقد عانى معاناة شديدة من المرض ولم يعلم بذلك كثير من زملائه في مجتمع لا توجد فيه وسائل لاستمرار الروابط الاجتماعية بالرغم من تطور التقنية وعلوم الاجتماع. أكتب هذا وأنا أتذكر زملاء كراماً هم من جيل الريادة منهم من قضى ومنهم الموجود (متعه الله بالصحة) لا يكادون يذكرون حتى في دعوة للمناسبات الإعلامية، والدعوة لا تعدو أكثر من تذكر جيل قام على أكتافه وجهوده تأسيس وسائل الإعلام: إدارياً وإعلامياً وهندسياً في وقت كان العمل الإعلامي ليس في السهولة الموجودة الآن بفضل تطور التقنية، فقد كان الإذاعي يسافر أياماً من أجل إجراء مقابلة أو الحصول على معلومة. فلم يكن هناك فاكس ولا جوال ولا إنترنت بنقرات تنثال المعلومات أمام معد البرنامج، فذاك الجيل عمل في زمن صعب، ولكن همته كانت قوية، وثقافته أقوى – وتأهيله لنفسه مطلباً لا يترك وسيلة إلا سخرها: فاللغة صحيحة، والأداء سليم، والثقافة متنوعة، والأصوات مميزة، والإدارة حازمة، والروح بين الإعلاميين متعاونة، والتنافس من أجل الأفضل، وتلك أمة خلت إن نسيها التكريم فالأمل ألا ينساها التاريخ. رحم الله فهد الهاجري وكل الجيل الذين سبقوه، فهم سابقون في التأسيس على قواعد ثابتة، وندعو الله أن يجعلهم من السابقين إلى الجنات.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي