التأمين الطبي لكبار السن
تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2011 01:49 KSA
التأمين الطبي يعلق عليه الناس آمالاً كبيرة ليتمكنوا من الوصول إلى الطبيب أو المستشفى المناسب عند الحاجة في ضوء طول مواعيد المستشفيات الحكومية إذا حصل المريض على تحويل إليها، فالمرض إذا هجم لا يعرف مهادنة أو مفاوضة للتأجيل إلى أن يسمح الوقت بمقابلة الطبيب أو وجود سرير في المستشفى، ولكن التأمين الطبي لم يحقق شيئاً كبيراً للآمال المعلقة عليه.
وأعجب ما سمعت به من ثقة أن شركات التأمين لا تقبل التأمين الطبي على من بلغ سن السبعين فما فوقها، وهو أمر غريب حقاً، ولا أدري إن كان موجوداً في دول العالم الأول أم لا، فللإنسان حق في التأمين، وكبر سنه لا يحرمه من حق التأمين، وقد تطلب الشركات مبلغاً أكبر إن كانت ترى أن أمراض كبار أكثر من أمراض من دون السبعين، أما ألَّا تقبل التأمين فهذا أمر غريب عجيب، فهو إنسان أعطى من شبابه وصحته للوطن، فهل يكافأ بأن يحرم من خدمة طبية بمقابل، وكان الأولى أن تكون مجاناً في المستشفيات الحكومية..؟!
ومادام الأمر كذلك ولا يمكن مواجهة شركات التأمين بحجة أنه عمل استثماري والتجارة حرة، فإن على وزارة الصحة أن تضع البديل في المستشفيات الحكومية، بأن تُفتح ملفات في المستشفيات الكبيرة دون حاجة إلى تحويل، والأمل أن يكون لجمعية المتقاعدين دور في علاج هذا الموضوع، احتراماً لإنسانية الكبير، وتقديراً لعطائه، وإكراماً لشبابه وصحته اللذين خدم بهما بلاده، وإن كان الحرمان من التأمين غير صحيح فلتحاسب الشركات الممتنعة.
والشيء بالشيء يذكر فإن شركات التأمين الصحي لا تؤمن للأفراد بل للشركات، فمن ليس من منسوبي شركة أو مؤسسة فلا يمكن له التأمين الصحي، وهذا أمر عجيب أيضاً لاتضاح التوجه المادي في الحصول على التأمين على مجموعات وحرمان الأفراد الذين لا يعملون في شركات فكيف يتعالج الأفراد إن كان لا يمكن لهم الحصول على موعد قريب أو سرير في مستشفى، ولا يمكن له التأمين ليتجه إلى المستشفيات الخاصة؟!.
الحاجة للتأمين لمن في السبعين ومن دونها، ومن فوقها ليس من أجل كشف لدى طبيب في عيادة خاصة أو مستشفى خاص مقابل أجور الكشف وهي ضئيلة مهما علت، ولكن من أجل المرض السريري الذي لابد له من مستشفى وتكاليفه كبيرة، ومراعاة الجانب التجاري ليست أهم من مراعاة الجانب الصحي، وحرية التجارة لا تعني أن تكون الخدمة لما يجلب كسباً كبيراً بأقل جهد أو مصروفات بل تعني أن يوجد توازن بين ما لشركة التأمين وما عليها، وفوارق التأمين بين الكبير والصغير مقبولة، أما حرمان الكبير فهو ليس بتصرف إنساني في أدنى الأحوال، ولكن ذلك لا يكفي، ولابد من محاسبة شركات التأمين، فهي لها جانب استثماري، ولها جانب آخر صحي يهدف إلى المعاونة في الخدمة الطبية، والأمل ألا يكون الحرمان في نظام التأمين.