تحمل أخطاء العمال ليس حقاً لهم
تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2011 23:53 KSA
للعامل الحصول على حقوقه كاملة دون إجحاف بحقوق الآخرين، أما أن تفرض للعامل حقوق مجحفة بحقوق غيره فهذا ما لا يقبل في أي مكان، فالحصول على حق مشروع لا يعني انتهاك حق إنسان آخر.
المزايدة على حقوق العمال الوافدين في المملكة صارت مجالاً للمزايدات السياسية والمنافسات الانتخابية، وتجييش الشارع العام ضد المملكة مع اغفال ما يتمتع به العمال من حقوق بموجب نظام العمل في المملكة، وإن وجدت خروقات فردية فهي انتهاك لحق ذلك العامل، ولا تظهر وسائل الاعلام هناك ما يتخذ من اجراءات ضد من ارتكبها، وهي بلا شك حالات قليلة من حوالى 9 ملايين مقيم في المملكة، وهذه الخروقات يقابلها ما يماثلها تجاه المواطنين السعوديين في تلك الدول، ومع هذا يتم تجاهلها.
الحرص على حق المواطن لا يعني أن يكون ذلك بالحق وبالباطل، بمعنى أن تعمل سفارة البلد على رؤية حق مواطنها دون نظر لحقوق الآخرين، وان يسيِّرها الانحياز لا إحقاق الحق من خلال القضاء، والأسوأ أن تُسخر حادثة لأغراض انتخابات أو منافسات او استثارة الرأي العام الذي تنقل له صورة واحدة من الحدث توظف بما يخدم المنافسة السياسية لا الموضوعية في نقل الصورة بكل جوانبها.
اندونيسيا اتخذت قراراً بايقاف التأشيرة للعاملات المنزليات، وظن من اتخذ القرار أن الحياة ستتوقف في المنازل السعودية، وغاب عنه أن أبواب الاستقدام مفتوحة على كل الدول، ولم يُشر إلى حقوق المواطن السعودي التي لم تعالج على مدى سنوات، ومن أهمها هروب العمالة (الذي يحصل احياناً مبكراً عند الوصول الى المطار أو بعد أيام) وما ارتكب من جنايات في حق الاطفال وغيرهم، والجانب الاندونيسي يطالب فقط بحق العمالة الاندونيسية دون حق الطرف الآخر في العقد، ونسي أن العمالة الاندونيسية المسلمة لقيت قبولاً في المملكة بسبب الاسلام وأن فتح باب العمل لها في المملكة يستدعي معالجة الاخطاء بعيداً عن المنافسات السياسية الداخلية، ولذا خسرت اندونيسيا حين سرحت مكاتب الاستقدام هناك ثلاثين ألف موظف نتيجة لايقاف الاستقدام، وكذلك مستشفيات الفحوص الطبية المخبرية التي سرّحت موظفيها، وشركة الطيران الاندونيسي التي قلصت رحلاتها، وازدادت البطالة هناك، والموضوع كله يرجع الى سوء التعامل مع اخطاء العمالة وتضخيم الحالات الفردية والزج بها في المزايدات السياسية، وبعضها ثبت عدم صحته بعد التحقيق وأن الجاني هو العامل نفسه.
وسارت السفارة الهندية على الدرب إذ صاغت عقداً جديداً حظرت بموجبه - كما نشر في الصحف - سفر السائقين من مواطنيها الا بعقد جديد يرفع الراتب الشهري الى (1200) ريال مع ثلاث وجبات يومية أو دفع 200 ريال، والأكثر من ذلك هو مخالفة الاعراف الدبلوماسية بأن تتفقد السفارة الهندية بيوت المواطنين وشركاتهم للقاء مواطنيها وتفقد احوالهم، ولا أدري إن كان هناك تعامل بالمثل يعطي للسفارة السعودية هناك، والاكثر من ذلك أن ينص العقد على أن يتحمل الكفيل السعودي دفع التعويضات عن أخطاء العامل بما في ذلك الدية في حال ادانته بالخطأ، وكأن العقد حق لطرف واحد دون الطرف الآخر.
أن يصل الابتزاز إلى حد تحمل جرائم ودفع الدية وتجاوز الاعراف الدبلوماسية أمر لا يقبل، ولا بد ان يقابل بإيقاف الاستقدام كما حصل سابقاً مع الجانب الاندونيسي حتى يصار الى عقد يضمن حقوق الاطراف كلها ولعل في إيقاف الاستقدام فائدة في التقليل من العمالة الوافدة غير الماهرة التي زاد عددها كثيراً.