جرّبوا واحسبونا

جرّبوا واحسبونا

دخل ابني أحد المتاجر الصغيرة، في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، وعند الحساب طلب منه البائع عشرين جنيهًا، وخمسين قرشًا، فأعطاه ابني عشرين جنيهًا، حيث لم يكن لديه من القروش، وكان مستعجلاً، فطلب من البائع أن يتغاضى عن الباقي؛ لكنّ البائع رفض بشدة قائلاً: «القرش على القرش يبني ثروة يا بني»! جدل ساخن دار في الأيام الماضية حول نصف المقعد الآسيوي الضائع، وسط اتّهامات متبادلة هنا وهناك بين هذا وذاك؛ ليصبح الجمهور هو المتّهم الأول والأخير؛ لأنه -باختصار- لا يملك محاميًا للدفاع عنه. تجاهلوا نقص المنشآت، وتناسوا الأطعمة الفاسدة، وغضّوا أبصارهم عن الباعة في السوق السوداء، وتركوا المتسوّلين لبيع الفصفص والشاي، تركوا كل ذلك، واتّجهوا إلى لوم ذلك الجمهور الضحية، الذي يقف متفرّجًا، لا حول له ولا قوة! تزيّنوا بالشفافية، وتحلّوا بالمثالية التي من الممكن أن يتخلّوا عنها متى شاءوا، لكنهم هذه المرة استخدموها كطوق نجاة من أخطائهم الكارثية، لكنهم وقعوا فيما هو أسوأ، عندما تجاهلوا بعض الحضور في الملعب، وقصروا العد والإحصاء على عدد التذاكر، رغم أنهم اعترفوا أن هؤلاء لا يتجاوز عددهم ما يوازي غيرهم ممّن يستمتع بالمباراة في الملعب دون تأشيرة الدخول. أخيرًا كنت أتمنى من هؤلاء أن يدخلوا في حساباتهم النزيهة ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يحضرون في الملاعب الرياضية، رغم الجهد والمشقة التي يعانونها، فربما كان هؤلاء الذين سقطوا من حساباتهم سببًا في عدم خسارتنا لنصف المقعد الذي فقدناه، ولا أجد ما أقوله أنا وغيري من ذوي الاحتياجات الخاصة سوى أن نقول جرّبوا واحسبونا!

أخبار ذات صلة

حين يشتعل الفلفل فرحا في شقراء
نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
;
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
;
موهبـــة
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
;
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)