الزيارات الميدانية للأرياف والقرى
تاريخ النشر: 30 يناير 2012 01:21 KSA
أجدني مؤيدًا كل التأييد لما طرحه الزميل الأستاذ عامر اللويحق عضو مجلس الشورى في إحدى جلسات الشورى من اقتراح جيد، وهو أن يبرمج المسؤولون القياديون في الجهاز التنفيذي زيارات ميدانية دون ترتيب مسبق مع مديري فروعهم في الأرياف والقرى للاطلاع على احتياجات المواطنين ومستوى الخدمات المقدمة لهم.
الاعتماد على ما يصل المسؤول من تقارير يرسلها مدير الفرع غير كافٍ لمعرفة مستوى الخدمة المقدمة للمواطن، فالمسؤول عن الإسكان لو زار زيارة مفاجئة لوقف على حالة المساكن التي يعيش فيها بعض مواطني القرى والأرياف، ولعل ما كشفه زلزال حرَّة الشاقّة خير دليل على تواضع المساكن هناك، وما حول الشاقة مثلها، والمسؤول عن الطرق لو سار على الطرق الضيقة لعرف ما في هذه الطرق من مخاطر، وسيجد أن هناك قرى مازالت طرقها طرقا ترابية، والحال كذلك لو وقف مسؤولو الكهرباء على بعض المواضع لوجدوا أنها لم يصلها الكهرباء وقد تكون لا تبعد كثيرًا عن مناطق غطيت بالكهرباء.
أما مسؤولو وزارة الصحة فهم الأكثر حاجة للوقوف على مستوى المستوصفات وتناسبها مع خدمة المواطنين في الحالات العادية، أما الحالات الصعبة فقد لا يمكنها الوصول إلى المدن إما لتدهور حالة المريض أو لسوء حالة الطريق، وكلما بعد المكان عن المدن الرئيسة ازداد تدني مستوى الخدمة، ومن يقوم بزيارة ميدانية دون تنسيق مسبق سيؤكد أو ينفي ذلك.
مستوى التنمية في القرى والأرياف يتفاوت من منطقة إلى أخرى، ولكن بعض القرى والأرياف تشكو حالها، ولا أظن مسؤولًا تنفيذيًا في وزارة التخطيط زار قرية من قرى الأطراف أو كلّف فريقًا لزيارتها وتحديد احتياجاتها، وإن حصل ذلك فأرجو أن تُعلَن عدد الزيارات والمناطق التي زارها الفريق، وما تحقق من تنمية منذ خطة التنمية الأولى إلى التاسعة.
مما يُحمد لوزارة النقل وبعض الأمانات أنها اتّجهت في السنين الأخيرة إلى مد الطرق إلى القرى والأرياف، ولكن قطاعات أخرى مازالت تعد خططها من المكاتب دون الوقوف الميداني على حاجة القرية والريف، ولو أن الريف نُمِّي خلال السنين الماضية في التعليم والصحة والكهرباء والماء والطرق وغيرها، لما غصَّت المدن الكبيرة بالسكان، حيث انتقل إليها السكان لتوافر الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها فيها، وعدم وجودها في القرى والأرياف وبخاصة المستشفيات والكليات والكهرباء.
لقد أنعم الله على هذه البلاد الكريمة بقيادة رشيدة، وبفيضٍ من المال، فلا عُذر لدى التنفيذيين في الموارد المالية، ويبقى الموضوع موضوع إيصال الخدمات بما يجعل المواطن يعيش عيشة كريمة، حيث مكان سكناه، وأنا على يقين أن أي مسؤول يقف وقوفًا ميدانيًا على الأرياف والقرى في كل مناطق المملكة سيعمل ويُخطط بغير ما يعمل به قبل الزيارة، فليس راءٍ كمن وقف على المكان، ومشى فيه بقدميه، ورأى بعينيه، وسمع من المواطنين حاجاتهم بأذنيه، لأنه سيرى الحقيقة، وسيعلم بالوضع علم اليقين، وعند ذاك ستصل الخدمة في المستوى المناسب، وسيكون هناك توازن في التنمية.