التطرّف في تدمير مكة والمدينة

التطرّف في تدمير مكة والمدينة
«ماثيو دولي» ضابط أمريكي، ذو رتبة كبيرة، ومدرّس في كلية الأركان، فهو ذو ثقافة ورتبة عسكرية كبيرة، وعندما تصدر منه ثقافة الكراهية، فهي تصدر من رجل مثقف، ويعمل في مؤسسة عسكرية، ممّا يدلل على أن ثقافة الكراهية إذا توغلت في النفس، لا تعالجها الثقافة، ولا الانفتاح على العالم، فهذا الرجل خدم في ألمانيا، والبوسنة، والكويت، والعراق، أي أنه اطّلع على ثقافات خارج بيئته المحلية، ومع ذلك بقي مرتهنًا لما حشا به ذهنه من ثقافة الكراهية. «ماثيو دولي» هو صاحب نظرية تدمير مكة المكرمة، والمدينة المنورة باستخدام القوة النووية، ودرَّس في كليته منهجًا دراسيًّا سمّاه «وجهات نظر عن الإسلام والتطرّف الإسلامي»، منذ عام 2004م، فهو لم يكتفِ بما حشا به ذهنه من ثقافة الكراهية، بل قام بتدريس تلك الأفكار البغيضة لضباط آخرين، في منهج لم يكن أساسيًّا (5) مرات في العام لنحو 20 طالبًا في كل مرة، حتى أوقف عن التدريس منذ أغسطس عام 2010م. الرجل حصل على أعلى جائزة عسكرية عام 2012م، وكان من الممكن استمراره في نشر ثقافة العداء لولا أن وزارة الدفاع الأمريكية أوقفت تدريس منهجه، وهو واحد ممّن حملوا الفكر اليميني الصهيوني المتطرّف، ممّا يدل على أن التطرّف لا دين له، ولا وطن له، ولا تحدّ منه الثقافة حين يتعلّق ذهن حامله عن تقبّل أي ثقافة أخرى، أو التفكير فيها فضلاً على أنه لا يتورّع عن ارتكاب أي عمل إرهابي يحقق أحلامه المريضة. لو أن هذا التطرّف بهدم رمز لدين سماوي صدر من واحد في الدول النامية، لقامت وسائل الإعلام، وواصلت هدير الليل بهدير النهار، غير أنها تفرق بين تطرّف وتطرّف، ولا تنطلق من مبدأ أن التطرّف عمل إجرامي أيًّا كانت جنسية صاحبه، أو دينه، أو ثقافته. العقلاء في العالم يدعون للحوار، والتعايش في إطار ما يجمع ولا يفرّق، ويُسعد ولا يشقي، أمّا المتطرفون فلا ينامون قريري الأعين، إلاّ إذا صعّدوا وتيرة الإرهاب، ورأوا الدماء تسيل على الأرض، والأرواح البريئة تزهق. احترام الأديان والثقافات محور من محاور السلام عند العقلاء، والاعتداء عليهما، وإثارة مشاعر أتباعهما يلقى قبولاً لدى المتطرفين الذين لا مقياس لديهم إلاّ بتحقيق ما يريدون ليس بالإقناع والحوار، بل بالتدمير، والرعب، وإهلاك الأرض والبشر. العنصرية وثقافة الكراهية يحاربها العقلاء، ويروّج لها مَن سيطرت على عقولهم، وأخطر ما فيها إذا استطاع العنصري أن يصل إلى مؤسسة ثقافية لينشر من خلالها أفكاره العنصرية. العرب والمسلمون في وضع من التردّي الإعلامي نتيجة للاضطرابات التي تمر بها أكثر البلاد، ولذا فإن ردة الفعل على هذا التطرّف الإجرامي لا تكاد تذكر لا من دول، ولا من منظمات. ما هو مؤكد أن أصحاب الفيل سيرسل عليهم الله حجارة من سجيل من أي جنسية كانوا، ومَن حمى البيت الحرام من أبرهة سيحميه من أحفاد أبرهة في كل زمان، فالمسلمون المؤمنون بالله لا يقلقون من مثل أبرهة في كل زمان، ولكن الألم أن يصدر هذا من عَالم مُتقدِّم، أصمّ الأذان بحقوق الإنسان، وحسب هذه النظرية أنها أثبتت أن عقول المتطرّفين واحدة، فلا سبيل عندهم غير القتل والتدمير لتحقيق ما امتلأت به مخيلاتهم.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي