إلّا رسول الله

إلّا رسول الله
قبل عدة سنوات كنت في حوار مع بعض غير المسلمين على وجبة غذاء في إحدى العواصم الأجنبية واستغرب أنه رأى الخمور تباع في إحدى البلدان الإسلامية وأن بعض أهلها يحتسون الخمر، وكعادة مثل هؤلاء لا يفرقون بين الإسلام وممارسة المسلمين، وفي تصوره أن هذا الشخص بفعله هذا خرج من الإسلام، فقلت له: لو طلبت من هذا الذي ترى أنه انسلخ من الإسلام أن يرمي القرآن على الأرض، وهو واقف، أو أن يذكر رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم بكلمة سيئة ولو كانت خفيفة لثار ومار وغضب، وهو مسلم عاصٍ وقع في مخالفة، كما يقع فيها من خالف أي نظام دون أن يقدح ذلك في سلامة النظام. تذكرت ذلك عندما رأيت المسلمين يندفعون في موجات غضب عارم احتجاجاً على الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، فالمسلمون مهما خالفوا أو قصروا في العبادات فهم لا يقبلون الإساءة للقرآن الكريم أو الرسول العظيم، فهذان ثابتان من الثوابت المقدسة، وقد يُقدم أحدهم على الانتقام من أحب الناس، وهو في ثورة الغضب لو فعل ذلك، ويبدو أن المعادين للإسلام لم يروا جدوى للاحتلال والحروب الاستباقية في زحزحة المسلمين عن شيء من دينهم حتى لجأوا إلى الحروب الفكرية منذ أن حرضوا ثم آووا ونصروا سلمان رشدي في روايته التافهة (آيات شيطانية)، ثم تسليمة نسرين في نيلها من القرآن الكريم، ثم إنتاجهم للصور المسيئة للرسول الكريم، ولم تعطهم درساً ردود الفعل العنيفة التي أعقبت تلك الأعمال السيئة، وشتان بين الحرية والإساءة للمقدسات والاعتداء عليها تحت شعار الحرية، وإذا كان هذا هو المقياس، فللآخرين الحرية في مقابلة الاعتداء بمثله. كان الأجدى أن تكون ردود الفعل بغير أعمال العنف ضد المستأمنين في بلاد المسلمين، فهؤلاء لم ينتجوا ودخلوا بذمة وعهد، ولكن العامة من المسلمين إذا استشاطوا غضباً؛ من الصعوبة السيطرة عليهم، والذنب على من استثار مشاعر مليار ونصف المليار مسلم من كل الأعراق والجنسيات، فليس هناك مبرر واحد لأن ينتج أي منتج عملاً يقصد الإساءة لثابت من الثوابت عند أي شعب من الشعوب، وإن كان لديه فكر فليعرض فكره دون إساءة للآخرين ويترك الإقناع أو الاقتناع به للآخرين، هذا إذا كان قصده أن ما لديه حق، أما إن كان المراد إثارة الشعوب ونشر الفوضى فقد حقق ما يريد. ليت الذين هاجت بهم الشوارع لجأوا إلى المقاطعة الاقتصادية وما ماثلها من الأعمال التي تصيب أولئك الماديين في عمقهم، ولكنهم لجأوا إلى أسلوب يماثل أسلوب من جهل أولاً والبادئ أظلم ممن جاء بعده، وإن كان الأفضل مقابلة الإساءة بالإحسان وأنَّى ذلك لمن هو في فورة غضب لثابت من الثوابت. إذا كان من يملك قوة إعلامية يتوهم أنه يستطيع قهر الإيمان في أعماق الصدور فهو واهم، فالإيمان لا يقهره الإعلام، ولا الاقتصاد، ولا الاحتلال، ولكن العلاج هو في التعايش السلمي باحترام ما هو مقدس لدى الآخر، وبذلك يمكن أن يسود السلام، ويتم تبادل المنافع بين البشر. قال أحمد شوقي في شمائل محمد صلى الله عليه وسلم: يا من له الأخلاقُ ما تهوى العُلا منها وما يَتَعَشَّق الكبراءُ زانتك في الخلق العظيم شمائلٌ يُغرى بهن ويُولع الكرماء وإذا رحمتَ فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق، لا ضِغن ولا بغضاء

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي