العنف ضد النساء

العنف ضد النساء
من المتوارث في أخلاقنا وشيمنا أن ضرب المرأة تصرف يخل بالمروءة، حتى لو ضربت المرأةُ الرجلَ، ولم يؤثر أن رجلًا ضرب امرأة اعتدت عليه، ولذا عندما نرى استشراء العنف ضد النساء نرى أمرًا غريبًا وصل إلى أن يضرب الزوج زوجته بل يرتكب أفعالًا شنيعة، فهذه مُعنّفة خميس مشيط التي لم تجد فرصة للهروب من العذاب إلا عندما دخل زوجها دورة المياه التي كانت سجنًا لها لمدة زادت عن ستة أيام، وخرجت بلباس غير ساتر لحشمتها مما دعا أحد أهل الخير أن يعطيها ما تستتر به حتى وصلت مركز الشرطة. هذه المرأة بداية حياتها الزوجية مأساة، فهي تروي أن عمرها عشرون سنة الآن وهي متزوجة منذ 6 سنوات، ولديها طفلة عمرها 3 سنوات، أي أنها تزوجت وعمرها 14 سنة أي قاصرة، فهل سيفلت الأب وعاقد النكاح من المساءلة، فضلًا عن السؤال: هل أتيحت لها فرصة التعليم أم لم تتح وهو الأقرب، فإلى أولئك الذين يُدافعون عن زواج القاصرات ويرونه عبادة لا عادة ويتغاضون عن نصرة الطرف الأضعف وهو المرأة التي لم تُكلَّف بالعبادات في هذه السن، فكيف تُكلَّف بتكاليف الحياة وترمى في أحضان رجل لا يرى فيها غير متعته الخالية من المودة والرحمة والتي هي أسّ الحياة الزوجية. تعرضت هذه المرأة لزواج في سن الطفولة ممن هو في سن والدها، وتعرضت من زوجها للضرب المبرح، والكيّ بالنار، والحبس في دورة المياه لمدة 6 أيام، وإلى شرب المياه الملوثة بالبول، هكذا روت الجحيم الذي كانت فيه هذه المواطنة الإنسانة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرًا) وقال: (رفقا بالقوارير). هربت للشرطة للمرة الثالثة، ورفض والدها المقيم في الرياض تسلمها وطلب إعادتها لزوجها، وعسى ألا يكون لها إخوة صامتون كصمت الشرطة والوالد على هذه الجريمة، وهل تجرَّد الأب من عواطف الأبوة حتى تكون ابنته في هذا الذل والعنف وإهدار الكرامة؛ حتى لو كان نصف ما روت غير صحيح. للأسف أن العنف ضد النساء ظاهرة، ومازالت المرأة يُنظر إليها على أن زواجها قسمة ونصيب ولقمة عيش، وأي عيش في هذا الهوان؟! والأمل أن تُصرِّح الشرطة عن التعهدات التي أخذت على الزوج في المرتين السابقتين، أم أن الأمر اقتصر على طلب الوالد بإعادة المُعنّفة إلى وكر العنف. نتحدث كثيرًا عن أمور سطحية بالنسبة للمرأة، ومن يقرأ ما يكتب عن قضاياها يظن أنه لم يبق إلا قضايا الرفاه التي يكتب عنها، ولكن أين قضايا العنف والذل والمهانة والزواج في الصغر، والنظرة للمرأة أنها عالة حتى لو حازت أعلى المؤهلات ودرَّست في الجامعات، وعالجت أعصى الأمراض في المستشفيات. العنف ضد المرأة بحاجة إلى وقفة معالجة، وليس إلى ضجيج الإعلام، والوقوف إلى جانب الزوج، فهي وأولادها ضحايا العنف من زوجٍ أو أبٍ أو أخٍ كان يؤمل منه أن تكون حصن الرحمة والأمان لا حامل سياط العنف والهوان.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي