فهد العريفي.. ثالث الجَبَلين

فهد العريفي.. ثالث الجَبَلين
أحسن نادي حائل الأدبي صنعًا عندما أحيا ذكر الأستاذ فهد العلي العريفي، بإصدار كتاب عنه باسم «ثالث الجبلين» من تأليف د. محمد صالح الشنطي، مسطّرًا في صفحاته محطات الراحل فهد العريفي الذي غادر الدنيا إلى جوار ربه قبل عدة سنوات، والذكر للإنسان عمر ثانٍ كما قال شوقي: وارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثانِ والجبلان اللذان صار العريفي ثالثًا لهما هما جبلا أجأ وسلمى، وهما جبلان مقترنان في التاريخ، ولهما ذكر كثير في كتب المعجمات العربية، وتروى قصة طريفة لاسميهما، هي قصة حب طويلة لا يتسع المجال لذكرها، وقد ذكرها ياقوت في معجم البلدن، والبكري في معجم ما استعجم، وبهذين الجبلين كانت تسمى منطقة حائل في فترات تاريخية، حيث كان اسمها بلاد الجبلين، وعرف هذان الجبلان أيضًا بجبلي طيء (القبيلة العربية)، ولما صار اسمهما شمَّر سُمّيا جبلا شمَّر، وإلى أحد طرق سلمى تنسب أسود الشُّرَى. ذانك الجبلان اللذان قرن بهما فهد العريفي ليكون ثالثًا لهما، وقد أصاب مَن اختار الاسم لهذا الكتاب الوثائقي، ومَن عرف فهد العريفي يؤكد أنه جدير بأن يكون شامخًا شموخ أجأ وسلمى، وإذا كان شموخ الجبلين في السماء فإن شموخ ثالثهما في سماء الثقافة والوطنية. لقد كانت مسيرة حياة فهد عامرة بالعطاء (1348 - 1425هـ) منذ أن كان طالبًا في جامعة الملك سعود في الرياض، ثم رئيسًا لتحرير مجلة «حماة الوطن» إلى أن اتجه إلى الكتابة في الصحافة من عام 1384هـ، وإلى أن بارح الحياة، وكل كتاباته تنبض بالوطنية، ويسكنها همّ الناس، وهو قد أصدر كتابًا عن حائل في سلسلة هذه بلادنا التي كانت تصدرها الرياسة العامة لرعاية الشباب. كان فهد العريفي باسمًا في اللقاءات وفي المجالس، وكانت كتاباته مهمومة بالشأن العام، وظل شامخًا كشموخ أجأ وسلمى، يسكن قلبه حب الوطن، وكان موضوعيًّا فيما يكتب، وإن كانت تأخذه العاطفة أحيانًا إذا كتب عن حائل، وقد مازحته مرة قائلاً: أنت -يا أبا عبدالعزيز- موضوعيًّا فيما تكتب غير أن العاطفة تغلبك أحيانًا إذا كتبت عن حائل، فلم يزد على أن تبسم، وذلك شأنه فيمن يخالفه الرأي فيما هو أكثر من ذلك. أستطيع أن أصف فهد العريفي باختصار بأنه الباسم المهموم بحب الوطن، والكاتب المبدع في الكتابة الأدبية والاجتماعية الممتلئ بالشيم ومكارم الأخلاق، النبيل مع من يوافقه ومن يخالفه، وقد سررت بأن يصدر عنه كتاب وثائقي، وبأن يقرن بالجبلين الشامخين، فهو أخوهما الثالث غير أنهما جمادان، وهو إنسان بكل ما في كلمة إنسان من الإنسانية، ومن عرفه يعرف ذلك، إنه كما قلت في تغريدة عندما قرأت خبر صدور الكتاب «هو الباسم، الحامل لهموم المواطن، فهو الباسم المهموم».

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي