إبعاد اللغة العربية.. هزيمة حضارية

إبعاد اللغة العربية.. هزيمة حضارية
حضرت الملتقى التنسيقي للجامعات والمؤسسات المعنية باللغة العربية في دول مجلس التعاون العربية الذي عقده مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي من 27-29/6/1434هـ، 7-9/5/2013م، بهدف جمع تلك المنظمات لمناقشة واقع اللغة العربية في الخليج العربي ودعم مكانة اللغة فيها، وتحفيز التعاون بين المنظمات للارتقاء باستخدام اللغة فيها، ولتضافر الجهود لتحقيق الأهداف، وبحث المشروعات والبرامج الرائدة وايجاد آليات لتنسيق الجهود وتكاملها، وتعميم التجارب الناجحة، وتلك أهداف جليلة لخدمة لغة عظيمة. من أهم ما كسبته من الملتقى الالتقاء بعلماء فضلاء من كل العالم، يعيشون هماً واحداً هو خدمة لغة القرآن، ومنهم من قضى عمره في خدمة اللغة وأثرى المكتبة بمؤلفاته، والمؤتمرات بتجاربه، فاللقاء بينهم من أهم محققات ما هدف اليه مركز الملك عبدالله، وتكامل جهودهم وتنسيقها من أفضل ما يقدم لخدمة اللغة. اللغة - أي لغة - هوية حضارية والحفاظ عليها حفاظ على الهوية، وحسبنا مثلا في هذا أوروبا، فقد توحدت سياسياً واقتصاديا، ولم تتنازل أي دولة فيها - مهما صغرت مساحة وسكاناً - عن لغتها، وفي الاتحاد الاوروبي في بروكسل أكثر عدد من المترجمين لكل لغة، فالتخلي عن اللغة الأم تحدثاً وتعليماً هزيمة حضارية، وإلغاء لهوية سيادية. لا خوف على اللغة العربية من الضياع فهي لغة محفوظة بحفظ القرآن الكريم، ولكن الخطر هو ضياع الهوية الوطنية العربية التي وصلت إلى التخلي عنها في التعليم العالي، وبعض الدول تخلت عنها في التعليم العام، وأخرى تسعى للتخلي عنها، وقد بدأ التعليم العالي في العالم العربي باللغة العربية ثم تم التخلي عنه في العلوم، خلافا لتوصيات اليونسكو بأنه لا استيعاب وبقاء للعلوم إلا باللغة الأم، ومن العجيب مع ما في العالم العربي من اختلاف الاتفاق على إقصاء اللغة العربية عن التعليم في التعليم العالي، وهم الشعب الوحيد في العالم الذي يدرس العلوم بغير اللغة الأم، وفي أوروبا دول عدد سكانها أقل من ثلاث مئة ألف يدرسون بلغتهم، وبعض دول أوروبا تعفي الطالب الأجنبي من رسوم الدراسة إن هو درس بلغتها، فالأمر إذاً هزيمة حضارية، لا ضعف اللغة الأم لأي شعب، وهناك فرق بين تعلم اللغات الحية القوية للحصول على العلوم والتعليم بها، ولا شك أن هناك لغات مهيمنة ثقافياً تحاول التهام أي لغة أخرى. لقد سمعنا في الملتقى عن جهود كبيرة لعلماء اللغات الأخرى في خدمة لغاتهم وإخراج معجمات لها، ورأينا زعماء دول ينسحبون في مؤتمرات كبيرة لأن مواطناً من دولهم تحدث بغير لغته الأم، وقومنا العرب أكثر من يتباكى على اللغة، ولو حوّلوا هذا التباكي إلى عمل لزال كثير مما يشكون منه، وأوله استخدام اللغة، لغة تعليم مع الترجمة، وتعلم اللغات الأخرى دون أن يكون إهمالاً للغة الأم، بل هو متكامل معها للوصول إلى نهضة علمية. مما يهدد الهوية العربية هو زحف العمالة الأجنبية وتحطيم هذه العمالة للغة العربية، واستجابة العرب لهم بدلاً من أن يحثوهم على الكلام باللغة الصحيحة، ومع ذلك هو تهديد للهوية العربية لا اللغة العربية، واستخدام اللغة العربية لا ينقصه قرار في أي دولة عربية بل مشكلته في تنفيذ القرار في الاستخدام العام وفي التعليم والشعور أنه شأن وطني سيادي، وقرار هوية حضارية في زمن صراع الهويات الحضارية من خلال القوة الناعمة، وهذه القوة أخطر من أي قوة أخرى.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي