السعودة : زرع الولاء أولاً !!

السعودة : زرع الولاء أولاً !!
بعد أن وحد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة المملكة أحاط نفسه بمستشارين من جميع الجنسيات العربية من ذوي الخبرة والكفاءة لكي يشكلوا نواة تأسيس الدولة الناشئة, وأذكر على سبيل المثال العراقي: عبد الله الدملوجي، والسوري: يوسف ياسين، والمصري: حافظ وهبة، واللبناني: فؤاد حمزة، والليبي: خالد أبو الوليد، والتونسي: بشير السعداوي، والفلسطيني: رشدي ملحس. ومن هنا نرى أن الرجل رغم بلوغ العصبية القبلية أوجها في تلك الأيام , فقد آثر أن يستفيد من خبرات هؤلاء الرجالات ويسند الأمر إلى أهله . لعل أول مأخذ على السعودة - رغم أهميتها - هي فرضها بالقوة وبالطريقة الخاطئة على القطاع الخاص بالذات, فماالذي يجعلني كصاحب عمل أستغني عن موظف من دولة في شبه القارة الهندية , يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويجيد كتابتها , يتقن استخدام الحاسب بجميع برامجه المكتبية, يحضر يومياً باكراً في نفس الموعد , ويندر أن يستأذن بحجة ظرف أسري أو غيره , وأخيراً يتقاضى الألفين وخمسمائة ريال وهو في غاية الرضا والسرور ! في المقابل ( وأستثني الكثيرين ) أن أوظف مواطناً لايتقن الإنجليزية , قد يتقن الحاسب , يحضر متأخراً , يستأذن يومياً لتوصيل الأبناء ولاينهي العمل المطلوب وينصرف باكراً, مقابل خمسة أو ستة آلاف ريال !؟ ثم لايلبث أن يكمل ستة أشهر بعد التدريب حتى ينصرف باحثا ً عن وظيفة أخرى. الكل يؤمن بالكلمة الشهيرة “مخرجات التعليم لاتناسب سوق العمل” , ولابد من حزمة حلول بعضها للمدى القصير والآخر للبعيد . الحقيقة أننا نقف أمام نموذجين من الدول ، الصين وأمريكا ، إما أن ننغلق على أنفسنا ونشغر الوظائف والمهن جميعاً بأبناء جلدتنا ، وأشك بأننا نستطيع عمل ذلك لغياب (know how) لدينا في كثير من الحرف كسعوديين، أو أن نعترف أننا بحاجة لتطعيم المجتمع بكفاءات تشاركنا بناء الوطن، لقد كانت للإخوة العرب على وجه الخصوص أياد بيضاء على تعليمنا في المدارس والجامعات , وكان لقرار استبدالهم بغير ذوي الكفاءة من المواطنين بالغ الأثر على نتاج التعليم في السنوات العشر الأخيرة , مما بوأ المملكة مركزاً بعد العاشر على صعيد الدول العربية الأفضل تعليماً ! هناك أسئلة مهمة قد يستطيع علماء الإجتماع والسلوك معرفة إجابة لها , كيف يمكننا زرع الولاء في الشاب السعودي ؟ و كيف يصبح المواطن حريصاً على لقمة عيشه؟

أخبار ذات صلة

مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
;
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
;
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل
;
الدور المرجَّح.. والتنمية
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية