لاجديد تحت الشمس
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2013 03:50 KSA
لايستطيع المرء مشاهدة فيلم غربي ضخم من منتصفه.
في حين يمكنك مشاهدة فيلم عربي من منتصفه إن أردت ولن يفوتك الكثير ، بل تستطيع أن تميل على جارك في سينما «سان ستيفانو» وتسأله عما فاتك ، فيجيب : «أبداً يافندم ، البطل قرر يهاجر» !
في تاريخ العرب، وعلى الأقل في العقدين الأخيرين ، ليس من جديد ، إنما تتبدل الأسماء فقط، وتختلف الأرقام.. والمآسي نفسها. قبل إندلاع أحداث 'الربيع العربي' بأيام كانت مشاهد الخراب من العراق تتصدر صحفنا : «التفاصيل ص 3,4,5» ، إلى أن قرر زوج 'ليلى الطرابلسية' ترك تونس ، ومن يومها ومصر تخطف الأضواء من تونس، وإذا بليبيا تسلب الخبر العاجل من اليمن، وتفجيرات الضاحية لاتقوى على مجارات 'الغوطتين' ، الشرقية والغربية، ولم تعد المخيمات حكراً على أحبائنا من فلسطين ، اليوم ينافسهم إخوانهم السوريون ، وشتاؤهم الثالث قادم وهم في 'عراء الخيام' حيث تختفي خصوصية الناس حين يتشارك الجميع في خيمة كما يقول غسان كنفاني في 'قميص مسروق' . لعل لافروف يتوصل لصفقةٍ قبل 'كانون الأول'.
أنا منذ خمسينَ عاما، أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ...
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ... ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ. ( نزار قباني )
أحياناً أفكر، لربما بعث الله خاتم أنبياء بني البشر ، إلى شرار البشر ، فتكون المعجزة فيصبحوا خير أمة أُخرجت للبشر ؟
ثم أتساءل كيف لأمة في هذه البؤرة الملتهبة أن تنهض ؟ ماذا تبقى لها من وقت للبحث والتقنية وعلوم خدمة البشر إن هي تغوص ليل نهار في جدالٍ بيزنطي ، ولوك الماضي، والغوص في سير أشخاص تحت الثرى، واحد 'يشهد على العصر' وإثنان في 'إتجاه معاكس ' ، والكل يدعي امتلاك الحقيقة؟ هلا تأملنا مكوك الفضاء وهو يفصل خزان الوقود ليسقط بطريقة علمية في نقطة معلومة في الأطلسي، أم أننا سنتفرغ لمشاريع دموية مهمة؟
عاد أبو العبد مسرعاً من غرب الأطلسي بعد غياب شهرين تملؤه لهفة السؤال عن حال الأوطان ، قيل له لا جديد بدّل مانشيت الصفحة الثالثة بالصفحة الأولى والمدرعات في شوارع دمشق هي نفسها في بغداد.
ودمتم.