كوكبان
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2013 01:44 KSA
بدت صامتةً وهي تؤدّي عملها للوهلة الأولى، وكم يُخبئ الصمت من أحزان، كوكب.. تعمل في ملاهي أطفال.
'ستر الله مَن سترني، كنتُ أعيش مع زوج مستبدٍ في غياب أهلي، يشتم ويضرب، و...' هكذا تقول كوكب، ثم تصمت، ولا تذرف الدمع على أيامٍ قاسية جدًّا، وتردف: 'بعد سبعة عشر عامًا توفرت لي المادة ومعها حرية الخيار، ألفا ريال من المنشأة، وألفا ريال من صندوق الموارد'.
كم سيدة مثل كوكب؟ تحتمل وطأة الظلم لغياب من ينصفها، وغياب البديل الكريم لتنشئ أبناءها وتحميهم من جور أب مختل؟!
إن سيدات مثل كوكب يعملون الآن، ويجدون لأنفسهن مكانًا في المجتمع، وهم من الطبقات الصاعدة إلى الطبقة المتوسطة، والتي هي عماد المجتمعات القوية.
هناك في الناحية الأخرى كوكب أخرى.. ليست ككوكبنا، كوكب الأخرى.. زوجة لمدير مصرف، خادمتان، سائق، فيلا، سفر، حفلات عيد ميلاد.. ثم؟ لا حمدًا ولا شكورًا، شكوى مستمرة، بحث عن المفقود لا عن الموجود.. بالكاد تمضي وقتًا مع أبنائها، سمعت ذات مرة في برنامج أمريكي عن أهمية القراءة للأطفال قبل النوم، فأمرت 'جوزلين' أن تقرأ لأطفالها وقت النوم! وغاب عنها المهم، وهي المشاعر المصاحبة للقصة.
معارك دائمة مع أهل زوجها، ونادرًا ما يسود الوئام في الأفق، حتمًا هي من يعنيها 'برنارد شو' حين قال: 'المرأة هي جمع للهموم، طرح للأموال، ومضاعفة للأعداء وتقسيم للرجال'.
الأموال التي تبددها 'كوكب' ومثيلاتها أموال 'متبخرة'، لا تفيد إلاّ تجارًا يقتاتون على الحفلات الباذخة والكماليات ذات الأسماء الرنانة.
إننا بحاجة شديدة لمزيد من 'كوكب' المربية، المضحية، الشمعة، وأقل من كوكب الأنا ولا شيء سواي، وقد سمعتُ لاحقًا عن مثيلات لكوكب يفضلن الزواج من رجل 'مشغول'، لكي لا يقف في طريق أحلامهن وأسفارهن!.
كوكب وكوكب، وشتّان بين الكوكبين.