المتوجسون من التحليق - في ثقافة السفر
تاريخ النشر: 12 يناير 2014 02:12 KSA
شاءت الأقدار أن أجلس بجوار الأديب اللبناني الكبير 'أحمد علي الزين' في طائرة متجهة إلى دبي ، و بقدر ما بدا على الرجل من وقار وهدوء إلا أنني أحسست بتوجسه قليلاً من الطيران في بعض مراحله .
الأستاذ يأتي على ضمن قائمة طويلة من الناس الذين يخشون الطيران فيما يعرف 'فوبيا الطيران' وهو أمر طبيعي له أسبابه ، و من أشهرهم اللاعب الهولندي 'دينيس بيرجكامب' الذي كان يلحق بفريقه 'أرسنال' حيثما ارتحل !
الجمعيات الأمريكية لمكافحة «فوبيا الطيران» تقول إن أسباب الخوف من الطيران كثيرة : الخوف من الأماكن المغلقة ، الخوف من الارتفاعات ... وأهمها الخوف بسبب غياب مفهوم الطيران ، حيث أن الكثيرين لا يعلمون كيف تطير الطائرة و ماذا يصدر منها من أصوات ، وتنصح الجمعيات بعلاجات مختلفة تتراوح حسب حالة الشخص ، منها تثقيف النفس بمشاهدة مقاطع فيديو كرتونية عن السفر ، وإختيار مقعد مجاور للنافذة ، قراءة تعليمات السلامة بجيب المقعد ، توفير وسائل تسلية أو قراءة لصرف الانتباه قدر المستطاع ، التحدث مع أحد الملاحين قبل الرحلة عن الحالة ، إضافة لبعض الأدوية في حالات متفاقمة وهي عملية لا تحبذ ، و أضيف عليها كلمة اعتدنا سماعها و لم نعطها حقها : «الإيمان» و لا أزيد .
ولتبسيط الأمر نستطيع أن نقول إن الركاب لا يصعدون الطائرة إلا بعد تأكد الشركة الناقلة من استعدادها التام للسفر ، و تقوم كل الشركات الناقلة بعمل فحوصات دورية تصل لصيانة ١٢ ساعة مقابل كل ساعة طيران ! وهي فحوصات إلزامية عالمية يتبعها الكل إلا بعض الطائرات في مجاهل أفريقيا ، فهي بذلك آمَن بمراحل من ركوب السيارة خصوصاً لو كنت في بلد عربي «يحترم» الناس فيه قواعد السير.!
لذلك تعتبر نسبة حصول حادث طيران هي واحدة في كل ١١ مليون رحلة تقوم بها حفظك المولى ، وعندما يحصل أن يعلن أحد طاقم الطائرة عن خلل بسيط ، فهذا لا يعني بالضرورة أنه خلل بالمحرك أو نظام الوقود والعجلات ، ولكن يحصل أن يظهر أمر للطاقم في اللحظات الأخيرة في أي شاشة بسيطة في الطائرة ينبغي إما تصليحه أو أنه نظام بسيط يستغنى عنه كضوء بسيط و ذلك بإجراء رسمي من أكثر من جهة في الشركة لضمان الأمان واتباع القوانين.
بعد الاستعداد لبدء الرحلة تصدر أصوات بسيطة كصوت غلق مخازن الشحن و صوت جهاز 'الهيدروليك' ثم تشغيل المحركات واحداً تلو الآخر حسب عددها ، و بعد دفع الطائرة بعربة صغيرة من المقدمة ، تستعد الطائرة للتقدم نحو المدرج وهذه العملية تسمى 'تاكسي' و هي تتم بدفع محركات الطائرة، بعد الوصول للمدرج تستعد الطائرة للإقلاع بعد عمل الطاقم لعدة خطوات للسلامة تخضع لتسجيلات الصوت والتأكد الحريص من عمل الشيء إضافة إلى أن كل الطائرات الحديثة تعطي تنبيهات لو تم نسيان شيء ما.
للحديث بقية ، دمتم بخير