إلغاء التقويم وإعادة الاختبار في المدارس
تاريخ النشر: 03 مارس 2014 02:12 KSA
نشرت الصحف أن وزارة التربية والتعليم أصدرت قراراً بإعادة الامتحانات إلى طلاب المرحلة الابتدائية بعد سنوات من الغائها والاكتفاء بالتقويم المستمر، وأن الامتحانات ستعود كما كانت للمرحلة الابتدائية عدا الصف الأول، وهو قرار جيد، فالتراجع عن الخطأ من الفضائل.
نظام التقويم المستمر يعتمد على الملاحظة من المدرس وتحديد مستوى الطالب بموجب ما يتكون لديه من انطباعات، وكل انطباع له رقم (000232221) وأكثر الطلاب يحصل على رقم (1)، وهو يعني أن مستواه جيد، وأنه جدير بنقله للسنة اللاحقة لكنه الواقع أثبت أن أكثر الطلاب ضعيف في مهارات:القراءة والكتابة والاستماع أو الاستيعاب ولذا يتعثرون في المراحل الدراسية التالية:
ألغى هذا النظام الذي أثبت اخفاقه من خلال التطبيق والتقويم للمستوى التحصيلي للطلاب، ليعود الاختبار بثلاث جزئيات (الملاحظة وملف الانجاز والامتحانات التحريرية) كما نُشر ويستطيع ولي أمر الطالب أو الطالبة أن يعرف مستواه الدراسي بالاطلاع على درجة في الامتحان التحريري الذي ما زال هو المعيار في أي امتحان وما عداه يعتمد على التخمين أو الانطباعات من الممتحنين ثم ان رفع نتائج الامتحان على نظام (نور الآلي) سيجعل المعلم يطبق ضوابط الامتحان، وسيطلع ولي الأمر على نتائج أولاده مما يساعده في المتابعة بدلاً من حصول الطالب على رقم واحد الذي يحصل عليه أكثر الطلاب فلا يُعرف مستوى تحصيله الغاء الامتحانات والاعتماد المستمر نتج عنه ضعف المستوى العام للطلاب واخفاء المستوى التحصيلي للطالب عن وليّ أمره، وبخاصة في المهارات الاساسية كالقراءة والكتابة والفهم والتعبير والرياضيات وغيرها، بل ان الطلاب والطالبات يكادون أن يكونوا في مستوى واحد، وكأنه لا تفاوت في القدرات والتحصيل بين الطلاب، والغاء الامتحان التحريري أراح المعلم من الاختبار الشهري والنهائي واطلاع الطالب على اخطائه وهناك مواد تعتمد على التحرير مثل مادة الإنشاء إلا إذا كانت هذه المادة قد الغيت، وكان ذلك السبب في ضعف كثير من الطلاب في القدرة على التعبير قراءة وكتابة.
كل لغة لها خصائصها، وطرق التربية والتعليم قد يصلح بعضها لبلد ولا يصلح لبلد آخر وأخذ الطرق بحذافيرها دون نظر للبيئة التعليمية سينتج عنه اخفاق، فالتجربة قد يستفاد منها كاملة أو من أجزاء منها بحسب الحاجة والفائدة، ولذا فإن التقويم المستمر أثبت أنه لا يصلح وحده للعملية التعليمية، وإعادة النظر فيه قرار سليم، وهناك أمور تربوية أخرى لا يتسع المقام لها بحاجة إلى نظر في ضوء التجربة، ونجاحها في مجتمعات أخرى لا يعني نجاحها في أي بيئة لا سيما أن مناهج التربية تختلف من بلد لآخر، وفي أكثر البلدان تكون ترابية، فضلا عن تفاوت اعداد المعلم والفصل والكتاب والوسائل التعليمية.
الغاء التقويم المستمر والعودة للامتحانات بداية جيدة لاعادة النظر في كثير مما طبق في التعليم في السنوات الأخيرة، فالمقياس هو النجاح في التعليم ولا يكفي اقتباس التجربة بما لها وما عليها.