غياب الطلاب قبل الإجازة وبعدها

غياب الطلاب قبل الإجازة وبعدها
بدأت إجازة منتصف العام الدراسي في 21/5/1435هـ وقبلها كانت إجازة نهاية الفصل الأول، وقبلها بداية العام الدراسي، وستأتي الامتحانات النهائية، وآمل من مسؤولي التربية والتعليم أن يحسبوا الأيام التي غابها الطلاب في كل تلك الأوقات، ونسبتها لأيام العام الدراسي، وأن يطابقوا ذلك مع العام الدراسي في الدول الأخرى. الطلاب والطالبات بل ومسؤولو المدارس يهتمون بالإجازة أكثر من الدراسة، مع أنها ليست سوى راحة من عناء جهد تعليمي تحديدا دقيقا لا يجوز بدؤه قبل وقته، وقد كان الطالب يحاسب، إذا تأخر دقائق في بداية الحصة، وصار لا يحاسب عن غياب أيام، بل صار يحرص على أيام الإجازة أكثر من حرصه على أيام الدراسة، فما الذي جعل الإجازة أهم من الدراسة؟ ولماذا يضاعف الطلاب الإجازة بغياب قبلها وغياب بعدها؟ ولماذا صار الأهل يتساهلون في غياب أولادهم والمدرسة غير صارمة في عقاب الغائب؟ وهل لا يحاسب طالب أو معلم إذا غاب أو تأخر عن أول يوم دراسي او آخر يوم دراسي؟ وهل تغييب الأهل للطالب لقناعتهم بعدم وجود تدريس؟. حتى الطلاب والطالبات الذين يحضرون يكونون قلة بحيث لا يدرسون فكأنهم غائبون وإن حضروا، هذه الظاهرة التي جدّت في السنين الأخيرة في تعليمنا واحدة من السلبيات التي لحقت به، فالتعليم والتربية ليس تلقينا أو تدريسا فحسب بل الانضباط تربية وتعليم، وهذا الانضباط سيمتد في حياة الطالب أو الطالبة فيما بعد إذا صار موظفا أو معلما أو مسؤولا، فالحرص على الوقت لم يعد لديه مهما، وإهدار الوقت لديه يصبح أمرا مألوفا، وأمة لا تعدّ وقتها إنتاجيا لن تبني نفسها، وأمة ترخص وقتها وتعلمه لأجيالها لن تبني صروح نهضتها. ليست الإدارة التعليمية المسؤولة وحدها بل الأهل كذلك، ولكن الإدارة إذا حاسبت الطالب فإنها تكون قد علمت الطالب والأهل، وربّت الطالب والأهل، فالموظف في الدول المتقدمة يداوم إلى آخر ساعة قبل إجازته، ويداوم في أول ساعة بعد عودته، وطلاب المدارس كذلك، بل كان الطالب إذا غاب لابد أن يحضر ولي أمره، وإن كان مريضا يحضر تقريرا طبيا فصارت الإدارة لا تسأل الطالب ولا ولي أمره وتغض الطرف عن الغياب في آخر الإجازة. ما الذي جعل الطالب يركز على الإجازة والغياب أكثر من الدراسة؟ وما الذي جعل الوالد يلقي بالمسؤولية على المدرسة والمدرسين ولو احضر كل ولي أولاده لما غاب طالب بل يجعل المدرسة في حرج لو غاب المدرسون. الانضباط المدرسي في الدوام أول انضباط يتعلمه النشء، فإن تربوا على ذلك انضبطوا في مسؤولياتهم فيما بعد، وإن أهملوا تخرج جيل غير مؤهل لبناء الوطن، ولا يكفي من الوزارة التهديد والوعيد بل المحاسبة، وإن قوما يقادون إلى الجنة بالسلاسل، وذلك لصالحهم وصالح الوطن، والمسؤولية الأولى على الوزارة فعندما كانت لا تتسامح في تأخر دقائق كانت العملية التعليمية منضبطة، وعندما تساهلت في الضبط والمحاسبة غاب الطلاب، وألقى الآباء بالمسؤولية على المدرسة، ورحم الله أيام زمان، ليس تغنيا بالماضي بل بالضبط الإداري.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي