ما الذي يدعو إلى الانتحار؟

ما الذي يدعو إلى الانتحار؟
نشرت جريدة المدينة يوم الاثنين الماضي (13/7/1435هـ - 12/5/2014م) إحصاء عن الوفيات غير الطبيعية التي عرضت على 19 مركزًا من مراكز الطب الشرعي على مستوى المملكة، وبلغ عدد هذه الوفيات 2935 حالة، وكلها وفيات ناتجة عن قتل أو انتحار أو وجود اشتباه، وهذا العدد خلال عام واحد، منها 488 حالة انتحار شكلت 31.8% من الوفيات غير الطبيعية، منها 371 ذكرًا و 117 أنثى. الانتحار لم يكن معروفًا في بلادنا، وإن وجدت حالات منه فكانت نادرة، وإن كان أكثر حالات الانتحار من غير المواطنين فإن عددها من المواطنين كثير أيضًا حيث بلغ 126 حالة مما يتطلب بحث أسباب المشكلة. قد يكون إقدام غير المواطنين على الانتحار له أسبابه، منها الاغتراب وصعوبة الحياة بعيدًا عن الأهل والوطن، وعدم الصمود أمام المشكلات التي الجأته للاغتراب طلبًا للرزق ومتابعته للمشكلات العائلية في بلده، إضافة إلى الأمراض النفسية أو غيرها، فضلا عن سماعه في بلاده أن الانتحار وإنهاء الحياة من الحلول أمام المشكلات الصعبة. أما في بلادنا وهي تدين أن حرمة النفس عند الله أشد من حرمة الكعبة، وأن القتل المتعمد يخلد في النار، فلابد من بحث الأسباب، فهل الأسباب تعود للأفلام والروايات التي يكون فيها حل المشكلة هو الانتحار، أم تعود إلى تعقد الحياة سواء أكانت عائلية أم عملية، أم إلى البطالة وعدم تيسر فرص العمل، وأن تيسّرت فتكون بمرتب لا يكفي لمواجهة صعوبة المعيشة، أم إلى تفاقم المشكلات داخل الأسرة وعدم إسهام كبار الأسرة في الحل وتركها لصاحبها يصطلي بها إلى أن يشعر أن الطرق أمامه مسدودة إلا طريق إنهاء الحياة؟. بلاشك أن الأمراض النفسية التي انتشرت هي الأخرى سبب من الأسباب التي تتطلب معالجة وتلافي الأسباب المؤدية إليها، وهي قد تكون أكثر من أسباب الانتحار بالإضافة إلى عدم تعويد الشباب على التفكير السليم في إيجاد حلول للمشكلات. تلك أسباب متوقعة والموضوع يحتاج إلى بحوث اجتماعية عن أسباب الانتحار والأمراض النفسية بخاصة لأن بعض المنتحرين ممن درسوا ونالوا شهادات عالية، والبحوث توصل إلى العلاج من خلال معرفة الأسباب وإن كان من أبرزها مشكلات العيش كالبطالة وعدم وجود السكن، وضعف الوازع الديني الذي يحتاج للتركيز عليه في التعليم، ولم أطلع على بحث من وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الصحة في دراسة أسباب الانتحار أو غيره، لأن البحوث والداسات للمشكلات هي بداية الطريق للعلاج، ولا تكفي إعلان الإحصاءات. فما الذي يدفع شابًا أن يعتلي عمارة شاهقة مهددًا بالانتحار؟ وما الذي يدعو فتاة لابتلاع كمية كبيرة من الحبوب لإنهاء حياتها؟ هل الحياة صارت جحيمًا داخل البيوت، أم أن المجتمع صار بمشكلاته سببًا في إقدام الشباب على الانتحار؟ لا أظن أن شابًا أو شابة سيقدم على الانتحار ما لم تكن لديه أسباب يأس دفعته لذلك، ولذا فإن عدم بحث الأسباب سيزيد من المشكلات، والنتائج للدراسات ستؤدي إلى العلاج أو الحد منها في أدنى الأحوال، وحرمة نفس الفرد كحرمة نفس غيره، وهو قاتل إن قتل نفسه كما هو كذلك إذا قتل شخصًا آخر.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي