مقاطعة الفضائيات المسيئة

مقاطعة الفضائيات المسيئة
في كل رمضان تهطل سماء الفضائيات العربية بوابل من المسلسلات الهابطة التي لا تتفق مع قدسية هذا الشهر، وتدمر القيم الدينية والاجتماعية والوطنية، فمسلسلات مليئة بالتعري، وكأن الصوام بحاجة لسيقان نسائية مكشوفة أو صدور ناتئة أو مضمون يدعو للفساد الأخلاقي، أو مسلسلات أخرى تثير التفرقة والعصبية الجاهلية بين القبائل العربية أو تقلب حقائق التاريخ العربي ليكون صراعاً حول امرأة من أجل إبراز مرأة عارية كما فعل جورجي زيدان في رواياته التاريخية وهو تزييف للتاريخ. الفضائيات العربية وإن كانت صورة باللغة العربية لبرامج فضائيات أجنبية إلا أنها تمثل حالة التشرذم في العالم العربي التي تزداد سوءاً مع مرور السنين، بل إنها انقسمت إلى فضائيات طوائف حال المتصارعين على الأرض، فصناعة الطائيفية تمت في بلاد أخرى ووقع فيها العرب، وهي سلاح التفتيت للوحدات الوطنية، وهذه الصناعة امتدت من الأرض إلى الصراع في الفضاء، فكل فضائية تناصر فئة وليست القنوات الدينية وحدها بل كل القنوات حتى السياسية، فهذا سلاح تفكيك الوحدات الوطنية الذي نجح في أكثر من بلد عربي، وكل فصيل أنشأ قناة تناصره وتنال من الآخرين، والخاسر هو الوحدة الوطنية القُطْرية أما الوحدة العربية العامة فقد دُفنت منذ زمن ولم تعد تُذكر. الكلام عن الفضائيات التي تناصر الحروب الدامية في الوطن العربي يطول، فالإعلام في الميدان قبل المدافع والطائرات، ولكن رمضان يأتي بمسلسلات تسطح العقل العربي، وتشوه صورة العربي، وتسخر من لهجاته، غير أن ذلك قد يهون إلى جانب العدوان على القيم الدينية والأخلاقية والأسرية، فما هي الرسالة الإعلامية من مسلسل يدعو إلى هبوط أخلاقي متجاوزاً كل القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية؟! عجائز بريطانيا ابتدعن قاعدة أخذ بها المشاهدون العرب هذا العام وهي المقاطعة لكل فضائية تبث مسلسلاً أو برنامجا ينال من الدين أو القيم، فعجائز بريطانيا نجحن في مقاطعة البطاطس إذا ارتفع سعرها، وهي غذاء أساسي هناك، ومقاطعة تلك الفضائيات لا يحتاج إلا إلى الفرد، وإذا اتخذ كل فرد قرار المقاطعة لكل فضائية تبث برامج هابطة خابت تلك الفضائيات وخسرت، وبخاصة إذا قاطع المعلنون الشرفاء الذين يطلبون رزقاً حلالاً الإعلان في تلك الفضائيات، فالإعلان هو الممول لتلك الفضائيات، ولابد من تحية لكل معلن سحب إعلانه من فضائيات أعلنت عن بث مسلسلات هابطة، وسيرزقه الله من حيث لا يحتسب (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) سورة الطلاق (3). بعض الفضائيات العربية - للأسف- خنجر طعن خاصرة العرب ليس في التفرقة الطائفية فحسب بل في جانب الدين والأخلاق، وقرار المقاطعة لها ولكل إساءة للعرب هو قرار كل فرد، وإذا صارت تغرّد في الفضاء وحدها وقاطعها المشاهد والمعلن فذلك هو العلاج لهذا السم الذي يهبط من السماء، وعند ذاك يخسر المبطلون ويكسب أصحاب القيم الدينية والاجتماعية والوطنية، ولا إكراه على المشاهدة والإعلان.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي