بـحيـرة التمـاسـيح

بـحيـرة التمـاسـيح
من المتعارف عليه أن التماسيح حيوانات مفترسة، تقتات على غيرها من الحيوانات الأقل ضراوة، وتتبع قوانين الغاب حيث يأكل القوي الضعيف، كما تستوطن البحيرات والأنهار والمستنقعات في الأدغال والأحراش، وتعيش في بيئة تسمح لها بالتربص بفرائسها والتخفّـي بطُرق مُبتكرة، حيث تلجأ إلى السكون فترات طويلة، وتسبح في الأعماق وعلى أسطح البحيرات، تنتظر فرص التهام الطيور والحيوانات التي يسوقها القدر إلى حتفها. ونتيجة استيطان التماسيح في البحيرات والبـِرَك، يُـصبح مُحيطها غير آمنٍ على قاطني المساحات المجاورة، وبيئتها طاردة للحيوانات الأليفة، ماعدا أنواع التماسيح التي يمكنها التعايش مع بعضها في المستنقعات نفسها، نظرًا لتوافقهم وتفاهمهم، واعتدال ميزان القوى بينهم في بيئات الخطر، إلا أن هذا لا يمنعهم من أخذ الحيطة والحذر من بعضهم. تُشبه بحيرة التماسيح إلى حد كبير، بيئات الإدارة في بعض المؤسسات والقطاعات في المجتمع العربي، وأجواء التعامل بين كثير من الموظفين، فهي تحوي تماسيح كبيرة وأخرى صغيرة، فضلا عن أنواع الكائنات غير المفترسة، يتعاملون مع بعضهم بمبدأ الغاب نفسه، فهم يتحينون الفرص إما لافتراس غيرهم من التماسيح (الموظفين) الأقل خبرة وقدرة على الافتراس، أو الانقضاض على عاملين يتصفون بالأُلفة والوداعة، هدفهم التعايش السليم مع بيئاتهم الإدارية، لتصبح مريحة لهم وجاذبة لغيرهم، لا طاردة للكفاءات أو قاتلة للمبدعين. لكن التطوّر الأمثل لتلك البحيرات الفاسدة، أن تطالها يد التغيير وتنال منها وسائل التطوير ولو بعد حين، لحاجة الإنسان السوي إلى الاستفادة منها، وتحويلها إلى بيئة صالحة له وللحيوان والنبات، فتتدخل آلاته البنـّاءة، وتخترقها الطرق والجسور والمشروعات التنموية، ففي النهاية لا يصحّ إلا الصحيح، ولذلك يتم اصطياد تلك التماسيح واحدًا تلو الآخر، وطردها من تلك المُستنقعات، لتتحول إلى واحات جاذبة وبحيرات مزدهرة تترعرع فيها الفراشات، وتأمن فيها أنواع الطيور على أنفسها، فينتشر منها عبق الزهور وتصفو مياهها، بعد أن لوثتها لسنوات شوائبُ الفساد، وكان يطفو على سطحها، الطحالب والعفن. ** ملحوظة: ما سبق ضرب خيال تعبيري، كما أن «التماسيح» لا تُمثـّل بالضرورة شخصيات حقيقية أو معروفة، أو تمتُّ إلى واقع معيّن بأي صلة.

أخبار ذات صلة

جمعية الأوقاف الصحية
إعادة تعريف غاية التعليم الجامعي
رجال حول الأمير (3)
قطاع الضيافة.. والمحتوى المحلي
;
عندما يتحول الاحتلال إلى أزمة دبلوماسية
طيــــــب
هل يتحقق السلام الضروري للوصول إلى الاستقرار؟
القطاع الطبي السعودي.. وصناعة الأمان
;
النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف