تكرار الأمطار وثبات الأخطار

تكرار الأمطار وثبات الأخطار
لا يعادل الفرحة بنزول الأمطار إلا ما يعتري الناس من الخوف منها، وهي معادلة متضادة، حيث يتشوق الناس للمطر، لكن الخوف منه يسيطر عليهم، فهم ينشرون صور السيول على وسائل الاتصال فرحًا بها أو إظهارًا لما لحق الناس منها من أضرار وبخاصة جرف السيارات وإن كان تلف السيارات الغارقة وسط المياه المتراكمة داخل المدن أكثر. الأمطار تتكرر كل عام ولا تطور في تصريفها داخل المدن، ولم تعد العبارة السابقة 'إنها تكشف المستور' واردة، بعد ان أصبح الأمر مكشوفًا ومتكررًا، فالمياه داخل المدن دون تصريف، وتكون مستنقعات داخل الأحياء وأحيانًا تدخل المنازل، والشوارع الرئيسة تمتلئ بالمياه وترى السيارات وسطها كأنها قوارب مياه، وقد يخسر السائق سيارته التي تسرب إليها الماء، أما إعاقة الحركة المرورية فهي أقل ضررًا من تلف السيارات والممتلكات ويبقى التساؤل أين المشروعات المختصة بتصريف السيول التي صرفت عليها المليارات، وهل يتم الاعتراف بسوء التنفيذ؟ والطريقة البدائية في شفط المستنقعات بالصهاريج لا تتلاءم مع المستوى الحضاري لبلادنا، وكذلك مرأى المنازل وهي محاطة بالمياه، ومعاناة السكان من الدخول والخروج إلى منازلهم، فضلا عن طلاب صغار يخوضونها للوصول إلى المدرسة أو البيت. بالوعات التصريف في بعض مدننا ابتلعت البشر وعجزت عن تصريف المياه، إشكالية تتكرر كل عام، ندعو بنزول المطر وقلوبنا واجفة على فلذات أكبادنا، ومنازلنا، وسياراتنا التي قد تكون بالتقسيط، ولا حلول تلوح، والوعود بالحلول تتضاءل كل عام مع تكرار الأحداث، وقد انكشف أن التخطيط كان خاطئًا فلابد من المسارعة في تعديل الخطأ سواء أكان من المخطط أم من المنفذ. قبل أن تتوسع المدن لم يعرف أن المدن تغرق إلا أن كان المطر غزيرًا غزارة فوق طاقة البيوت الشعبية بمكونات بنائها المتواضعة، وكانت مجاري السيول التي خلقها الله مهيئة لمرور السيول داخل المدن إلى البحر أو إلى الأودية الكبيرة، ولم يكن الناس يبنون في مجاري السيول قبل سُعار تجارة الأراضي في العصر الحاضر الذي كانت أضراره لعامة الناس أكثر من منافعه. شكونا كل عام فلم يتغير شيء، وكتب الكاتبون مع نزول كل مطر فلم يعالج الموضوع، وأعلن عن رصد مبالغ كبيرة فلم تمنع سيلًا جارفًا أن يحاصر البيوت أو يجتث الممتلكات، هذا كله يتكرر مع نزول المطر، فإذا جفت الأرض نسي الموضوع إلى نزول المطر، فتتكرر السيول ويتكرر الكلام. الحل في تصريف صحيح كما هو منفذ في الدول التي يهطل عليها المطر معظم أيام السنة، وأن تكون هناك محاسبة لتخطيط المشروعات وتنفيذها، أما أن تكون الحلول كالسحاب يأتي في موسم الأمطار وإذا انتهى انقشع الكلام عن المطر والأضرار فذلك كلام مستهلك لا حلول نافذة.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي